كتاب السفير

أين نحن من حرية التعبير والصحافة وقانون البحث عن المعلومة؟

السفير 24 / الدنمارك: ذ. البشير حيمري

متابعة صحفيين ومستشار في الغرفة الثانية، وصدور حكم بسنة سجنا موقوفة التنفيذ، يجعلنا لانؤمن مطلقا بالمسار الديمقراطي، وينضاف إلى ذلك قرار وزير التربية الوطنية بتوقيف كل الأساتذة المتعاقدين، الذين يستمرون في الإضراب الذي تجاوز 48 يوما، والإكراهات الكبيرة التي تعرفها صناديق التقاعد والإمتيازات التي أصبح يتمتع بها الوزراء والمسؤولون الكبار في عدة قطاعات، بالإضافة لذلك نذرة التساقطات التي تعرفها البلاد هذه السنة، بعد تصريحات رئيس الحكومة التي لاتعبر عن الحقيقة، واجتماع مكونات الحكومة، وخروجها ببيان زادتنا تشاؤما على مستقبل البلاد.

صرت عاجز عن فهم المنطق الذي تتبناه الأحزاب السياسية المتحكمة في زمام الأمور بالبلا، ولا أفهم حتى مواقف المعارضة الغائبة عن الساحة مما يجري، وكأن الجميع متآمر ليس على الشعب وإنما على الديمقراطية. أزمة المتعاقدين والتعليم بصفة عامة لم تكن في الحقيقة وليدة اليوم، وإنما منذ سنوات فالتجاء حكومة عباس الفاسي لتسريح الأساتذة وفسح المجال للمغادرة الطوعية كان مؤشر واضح عرفه التعليم العمومي، وكانت نوايا الحكومات المتعاقبة واضحة للإجهاز على التعليم العمومي، وفسح المجال لانتشار التعليم الخصوصي لامتصاص أكبر عدد من خريجي الجامعات وبالتالي فسح المجال لهذه المؤسسات في التعاقد مع الأطر التربوية.

ماكان ينقص هو نظام تقاعد يضمن للمتعاقدين حقوقا ويجعلهم يطمئنون على مستقبلهم حتى في المدارس الخاصة. في الدول الإسكندنافية بصفة عامة الأساتذة في مختلف الأسلاك يدخلون مهنة التعليم بالطريقة نفسها التي سلكتها الحكومة لكن بنظام يضمن للمتعاقد حقوقا واسعة. وربط صلاحية إنهاء التعاقد للطرفين بشروط معينة وملزمة للطرفين معا.

النموذج الإسكندنافي في التعاقد والتقاعد كان ممكن أن تستفيذ منه الحكومة وليس فقط ذلك، ولكن حتى مايسمى بالحماية الإجتماعية واستفاذة الموظفين والعمال من العلاج والتطبيب. ما العيب إذا صرنا على نهج دول حافظت على المدرسة العمومية وكانت نتائج التعليم فيها راقية وفي أعلى المستويات عالميا، فنلندا السويد النرويج والدنمارك، هي دول يمكن أن يستفيذ المغرب من تجاربها في تدبير قطاع التعليم وإعادة هيكلته.

لست راضيا عن القرارات المتخذة للخروج من الأزمة، فوضع الحكومة والأحزاب يدفع للمزيد من العزوف عن السياسة، والشعب أصبح يفقد ثقته في الجميع منذ أحداث الريف وتبعاتها، وأتمنى أن تكون الأحكام التي ستصدر استئنافيا في حق زعماء الحراك لاتزيد في تعميق الأزمة في البلاد.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى