
السفير 24 – بقلم: قاسم علوش
أولا: النفاق الاجتماعي:
- تعريف النفاق الاجتماعي
يعرف النفاق الاجتماعي بأنه هو التناقض بين ما يُظهره الفرد من سلوكيات وأقوال وما يخفيه من نوايا وقيم حقيقية، بهدف تحقيق مصلحة شخصية أو الاندماج في محيط اجتماعي. ويُعرّفه علم النفس بأنه حالة من التناقض المعرفي يقوم فيها الشخص بالترويج لسلوك لا يمارسه هو نفسه.
- أسباب ودوافع النفاق الاجتماعي
للنفاق الاجتماعي جملة من الدوافع والأسباب تدفع الفرد كي يتلبس به، نذكر منها:
- دافع الحصول على المكاسب؛
- التفريق بين الجماعات؛
- إزاحة المنافسين؛
- الشعور بالنقص وضعف الثقة بالنفس؛
- ضغط المجتمع على الفرد.
- مظاهر النفاق الاجتماعي
من مظاهر النفاق الاجتماعي: التلون في العلاقات، والتملق، والكذب، وإظهار الحب مع إبطان الكراهية، وتغيير الآراء للحصول على الموافقة، ومساعدة الناس فقط عند وجود مصلحة في ذلك.
ثانيا: النفاق المؤسسي (الجماعي)
- تعريف النفاق المؤسسي:
هو ممارسة جماعية تتجاوز الأفراد لتصبح سلوكًا عامًا أو ثقافة سائدة داخل مؤسسة (دولة، حزب، شركة، منظمة)، حيث تتبنى المؤسسة خطابًا معلنًا يتناقض تمامًا مع الممارسات الواقعية. وهو أخطر من النفاق الفردي لأنه يشرعن التناقض ويحوّله إلى جزء من “الطبيعة الاجتماعية”.
- صور النفاق المؤسسي:
للنفاق المؤسسي عدة صور يمكن ذكر أبرزها:
- النفاق السياسي: هو أن يتم رفع شعار الديمقراطية وحرية التعبير من قبل السلطة السياسية بينما يُمارس التضييق على الصحافة وقمع المعارضين على أرض الواقع؛
- النفاق القانوني: ومن أبرز صوره تكريس مبدأ عدم المساواة أمام القانون بين فئات المجتمع؛ حيث نجد تفشي مظاهر الانتقائية والمحابات في تطبيق المساطر القانونية بين الذين يملكون والذين لا يملكون؛
- النفاق الاقتصادي: ومن صوره أن يتم الترويج لخطاب يدعو إلى التنمية والعدالة الاجتماعية من قبل الأنظمة السياسية بينما في الممارسة العملية يتم تعزيز الفوارق الطبقية وجعل الاقتصاد في خدمة الأولغارشيات الاقتصادية والأقليات الطبقية النافذة داخل المجتمع؛
- النفاق الثقافي أو الإعلامي: ويتجلى في الترويج لخطاب “القيم والأخلاق” بينما يُقدَّم محتوى يتعارض معها على مستوى المؤسسات والمنابر الإعلامية سواء الرسمية منها وغير الرسمية.
ثالثا: الفرق بين النفاق الاجتماعي والنفاق المؤسسي
تتجلى أهم الفوارق بين النوعين من حيث الفاعل، والمستوى، والغاية، والأثر وذلك على النحو الآتي:
- الفاعل: فإذا كان النفاق الاجتماعي يصدر عن فرد أو فراد داخل المجتمع، فإن النفاق المؤسسي يصدر عن مؤسسات الدولة؛
- المستوى: في النفاق الاجتماعي يترسخ على مستوى العلاقات الفردية والاجتماعي، في حين النفاق المؤسسي يتجلى على مستوى البنيات التنظيمية والسياسية للدولة؛
- الغاية: لكل من النفاق الاجتماعي والنفاق المؤسسي غايات محددة فبالنسبة للنوع الأول تكون الغاية منه تحقيق مصلحة شخصية أو لأجل أن يحظى صاحبه بالقبول الاجتماعي أو البحث عن حماية الذات. أما بالنسبة للنوع الثاني، فإن الغاية منه هو الحفاظ على سلطة، أو تثبيت السيطرة، أو إخفاء الفساد والتستر عليه.
- الأثر: يؤدي فشو النفاق الاجتماعي إلى تآكل الثقة بين الأفراد، وضعف وتراجع الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد. أما النفاق المؤسسي فيؤدي فشوه إلى فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات، والأخطر منه تعميق الانفصام بين القول والفعل على نطاق واسع بين المستوى الرسمي والمستوى الشعبي؛
وخلاصة القول: إذا كان النفاق الاجتماعي يعتبر ظاهرة فردية-نفسية تتعلق بازدواجية السلوك لدى الفرد أو أفراد المجتمع، فإن النفاق المؤسسي يعد ظاهرة بنيوية-سياسية تتجذر في هياكل السلطة. ويكمن الفرق الأخطر بين النوعين: في أن فشو النفاق المؤسسي يُساهم في إنتاج نفاقٍ اجتماعيٍ على نطاق واسع داخل المجتمع، فيصبح بالتالي الأفراد أنفسهم نُسَخًا مصغرة من التناقض المؤسسي الذي يعيشونه.



