في الواجهةمجتمع

تسريبات أطلس هاكرز تعيد الجدل حول خطاب التشهير واستهداف المؤسسات المغربية

تسريبات أطلس هاكرز تعيد الجدل حول خطاب التشهير واستهداف المؤسسات المغربية

السفير 24

أعادت التسريبات المنسوبة إلى ما يُعرف بـ”أطلس هاكرز” الجدل حول طبيعة الخطاب المتداول في بعض المنصات الرقمية، وحول الحدود الفاصلة بين العمل الصحفي والنقد السياسي من جهة، وبين حملات التشهير وتصفية الحسابات من جهة أخرى.

وفي خضم هذا الجدل، برز اسم الصحافي والمحلل الحسين المجدوبي في نقاشات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية مقاطع صوتية قيل إنها تتضمن محادثات وتبادلات بشأن عدد من الملفات والشخصيات المغربية. غير أن طبيعة هذه المواد ومصدرها وسياقها الكامل تظل عناصر أساسية ينبغي التحقق منها قبل بناء استنتاجات نهائية بشأن أصحابها أو مضامينها.

وتكمن أهمية القضية في أن النقاش لم يعد مرتبطاً بشخص أو مقطع بعينه، وإنما يطرح سؤالاً أوسع حول الطريقة التي تُصنع بها بعض السرديات الرقمية، وكيف يمكن أن تتحول المنصات الإلكترونية من فضاء للنقاش وتبادل الآراء إلى ساحة لتوجيه الاتهامات واستهداف الأشخاص والمؤسسات.

كما أعادت هذه التسريبات إلى الواجهة اسم هشام جيراندو، الذي ارتبط خلال السنوات الماضية بخطاب ومحتوى مثير للجدل تجاه المغرب ومؤسساته. وفي المقابل، فإن أي حديث عن وجود تنسيق أو تمويل أو توزيع للأدوار بين أشخاص محددين يحتاج إلى أدلة قابلة للتحقق، ولا يمكن أن يستند فقط إلى مقاطع مجتزأة أو روايات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي.

ومن بين النقاط التي أثارت اهتمام المتابعين ما نُسب إلى بعض المحادثات من نقاش حول طبيعة المحتوى الموجه إلى الجمهور، وإمكانية تقديمه بلغات مختلفة للوصول إلى جمهور خارج المغرب. وإذا ثبتت صحة هذه المعطيات وسياقها، فإنها تطرح بالفعل أسئلة جدية حول طبيعة العمل الإعلامي الرقمي، ومدى احترامه لقواعد التحقق والتوازن والمسؤولية المهنية.

كما وردت في النقاشات المتداولة إشارات إلى مبالغ مالية كبيرة، من بينها رقم عشرة ملايين دولار. غير أن مثل هذه المعطيات، بالنظر إلى حساسيتها وخطورتها، تحتاج إلى أدلة مستقلة وموثوقة تثبت مصدرها وطبيعتها وأطرافها قبل التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة.

واللافت كذلك أن بعض المواد المتداولة تتحدث عن خلافات ومنافسة بين أسماء مرتبطة بهذا النوع من المحتوى، وهو ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً ويطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقات بين أطراف مختلفة داخل الفضاء الرقمي، بعيداً عن الصورة التي قد يقدمها بعضهم عن نفسه باعتباره صوتاً مستقلاً أو مدافعاً حصرياً عن الحقيقة.

وفي كل الأحوال، فإن المؤسسات المغربية، وفي مقدمتها المؤسسات الأمنية، تظل جزءاً من النقاش العمومي، ومن حق الصحافة والمواطنين مساءلة أدائها وانتقادها وفق القانون. لكن هذا الحق يقابله واجب التحقق، واحترام الوقائع، وعدم تحويل الادعاءات غير المثبتة إلى حقائق نهائية.

إن القضية، في جوهرها، تفتح نقاشاً أوسع حول المسؤولية في زمن التسريبات الرقمية: هل نحن أمام صحافة تقوم على الوثيقة والتحقق وتعدد المصادر، أم أمام محتوى رقمي يقوم على الإثارة والاستقطاب واستثمار الخصومات؟

الجواب لا ينبغي أن تصنعه الحملات المضادة ولا الشتائم المتبادلة، وإنما الوثائق القابلة للتحقق، والسياق الكامل، والتحقيق المهني المستقل. فحين يتعلق الأمر بسمعة الأشخاص وهيبة المؤسسات، تصبح الدقة الصحفية ليست خياراً، بل شرطاً أساسياً لحماية الحقيقة من التضليل، أياً كان مصدره.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى