
السفير 24 – ابو مروة
من قلب جماعة أسني بإقليم الحوز، حيث لا تزال ذاكرة الزلزال حاضرة في التفاصيل، انبعثت يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026 إشارة أمل حقيقية بافتتاح داخليتين جديدتين بالثانوية التأهيلية أسني والثانوية الإعدادية الأطلس الكبير، لتضعا حدا لمعاناة يومية كان يعيشها عشرات التلميذات والتلاميذ القادمين من دواوير بعيدة.
المشهد هناك كان أبلغ من أي خطاب. آباء وأمهات جاؤوا من عمق الدواوير ومن كل فج عميق بجماعة أسني يحملون في عيونهم قلقا ممزوجا بالفرح، ليتفقدوا بأنفسهم المكان الذي سيأوي فلذات أكبادهم، وتلاميذ يتجولون بين المراقد والمكتبات وقاعات المطالعة والقاعات الرقمية بعيون تلمع بالدهشة والفخر.
مشروع لم يأت صدفة، بل نتيجة عمل مشترك ومتكامل، لعبت فيه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي دور المواكب والمنسق الميداني، من خلال تتبع الأشغال والسهر على احترام معايير الجودة والسلامة، ودعم المديرية الإقليمية بالحوز في تنزيل التزاماتها المتعلقة بإعادة بناء المؤسستين المتضررتين.
حضر لحظة الافتتاح الحسين قضاض الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ونبيل عبودي المفتش العام للوزارة، وعبد اللطيف شوقي مدير الأكاديمية الجهوية، ومحمد زروقي المدير الإقليمي بالحوز، وأمال زنيبر رئيسة جمعية أصدقاء المدارس، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية بدائرة أسني.
في تفاصيل الشراكة، التزمت المديرية الإقليمية بإعادة بناء الثانويتين في إطار برنامج تأهيل المؤسسات المتضررة من زلزال الحوز، بينما تكفلت جمعية أصدقاء المدارس ببناء وتجهيز الداخليتين بطاقة استيعابية تفوق 500 تلميذة وتلميذ، بمرافق تشمل قاعات الأنشطة والحياة المدرسية والمطاعم والحمامات والمرافق الصحية. وساهمت عمالة إقليم الحوز، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في تهيئة الفضاءات الخارجية وغرس المساحات الخضراء وتوفير التجهيزات المكتبية والرقمية والمطبخية والمراقد. البنايتان شيدتا بمواصفات هندسية مقاومة للزلازل، وبلمسة معمارية تصالح الحاضر مع ذاكرة المكان.
إن دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي لا يكون بالشعارات، بل بمثل هذه الخطوات الصغيرة التي تغير مسار حياة كاملة. فحين يجد التلميذ سريرا آمنا وكتابا قريبا ووجبة دافئة، تسقط أمامه أولى الحواجز التي كانت تدفعه لمغادرة المدرسة. وما تحقق في أسني اليوم هو استثمار في البقاء داخل الفصل الدراسي، في تشجيع الفتاة القروية على إكمال حلمها، وفي منح الأسرة سببا جديدا للتشبث بالمدرسة العمومية. هي جهود متواصلة، من الوزارة والأكاديمية والعمالة والمجتمع المدني، تلتقي عند نقطة واحدة: أن لا يضيع تلميذ واحد بسبب البعد، وأن يظل طريق العلم مفتوحا للجميع.



