
السفير 24
دخلت أزمة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما شرعت هيئات المحامين بالمغرب في تفعيل خطوات احتجاجية غير مسبوقة ضد الحكومة ووزارة العدل، في مقدمتها التوجه نحو تقديم استقالات جماعية للنقباء، تعبيرا عن رفضهم للمقتضيات التي تضمنها المشروع المصادق عليه بمجلس النواب.
ويأتي هذا التصعيد تنفيذاً لقرارات مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الذي دعا النقباء بمختلف الهيئات إلى عقد جموع عامة استثنائية من أجل عرض استقالاتهم على المحامين، احتجاجاً على ما وصفوه باستمرار المساس بثوابت المهنة واستقلاليتها، وما اعتبروه ممارسات تستهدف المؤسسات المهنية ورموزها.
وفي هذا السياق، أعلن نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، عن عقد جمعية عمومية يوم 26 يونيو الجاري، سيكون من بين أبرز نقاط جدول أعمالها مناقشة الاستقالة الجماعية واتخاذ المواقف المناسبة بشأن مستقبل المعركة المهنية التي يخوضها المحامون.
وأكدت الهيئات المهنية أن موقفها لا يقتصر على التلويح بالاستقالة، بل يمتد إلى رفض الإشراف على أي انتخابات مهنية مستقبلية، معتبرة أن بعض المقتضيات التي تضمنها مشروع القانون تمس بشكل مباشر باستقلالية الهيئات المهنية وحصانة المحامي وآليات التنظيم الذاتي للمهنة، فضلاً عن مسطرة التأديب والمبادئ الدستورية المؤطرة لممارسة العدالة.
ورغم المبادرات التي قادها رئيس الحكومة من خلال إحداث لجنة للحوار مع ممثلي المحامين، فإن تلك الجهود لم تنجح في احتواء حالة الاحتقان المتصاعدة داخل الجسم المهني. فبحسب عدد من الفاعلين في القطاع، فإن التعديلات التي طالت المشروع خلال مناقشته البرلمانية، والصيغة النهائية التي صادق عليها مجلس النواب، أفرغت جزءاً من مخرجات الحوار من مضمونها وأعادت الأزمة إلى نقطة الصفر.
ويرى المحامون أن الخلاف الحالي تجاوز حدود النقاش التقني حول مواد قانونية، ليأخذ بعداً أعمق يتعلق بمستقبل المهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة، معتبرين أن المرحلة تفرض الدفاع عن استقلالية المحاماة وصيانة مكتسباتها التاريخية في مواجهة أي إجراءات أو تعديلات يرون أنها قد تؤثر على أدوارها الدستورية والحقوقية.
وبذلك تتجه المواجهة بين وزارة العدل وهيئات المحامين نحو مزيد من التصعيد، في انتظار ما ستسفر عنه الجموع العامة المرتقبة، وما إذا كانت ستكرس خيار الاستقالة الجماعية للنقباء أم ستفتح الباب أمام مبادرات جديدة لإعادة الحوار وإنهاء واحدة من أكثر الأزمات المهنية حدة خلال السنوات الأخيرة.



