
السفير 24 – مولاي إدريس الحيمر
دخل الخلاف المرتبط بالانتماء الحزبي والصفة الانتدابية مرحلة جديدة، بعد لجوء حزب التجمع الوطني للأحرار إلى القضاء الإداري للمطالبة بتجريد بشرى الوردي من عضويتها بالمجلس الجماعي لسيدي علال البحراوي والمجلس الإقليمي للخميسات.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد تقدم الحزب بمقال أمام المحكمة الإدارية بالرباط، يلتمس من خلاله إنهاء عضوية المعنية بالأمر في المجلسين، على خلفية ترشحها باسم حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة الانتخابية الرماني–تيفلت، في وقت كانت قد حصلت فيه على عضويتها بالمجلس الجماعي لسيدي علال البحراوي ورئاسة المجلس الإقليمي للخميسات باسم حزب التجمع الوطني للأحرار.
ويأتي هذا التحرك القضائي في سياق سياسي وانتخابي دقيق، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، في حين لا تزال الولاية الانتدابية للمجلس الجماعي والمجلس الإقليمي مستمرة إلى غاية سنة 2027.
ويستند حزب التجمع الوطني للأحرار، وفق المعطيات المتوفرة، إلى المقتضيات القانونية المؤطرة للعلاقة بين الانتماء الحزبي والصفة الانتدابية، ولا سيما مقتضيات القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، فضلاً عن القانونين التنظيميين رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، ورقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
ويعتبر الحزب أن ترشح بشرى الوردي باسم حزب سياسي آخر، مع استمرارها في شغل عضويتها بالمجالس التي انتُخبت فيها باسم التجمع الوطني للأحرار، يثير إشكالاً قانونياً بشأن مدى مشروعية استمرارها في ممارسة مهامها الانتدابية بعد تغيير الانتماء السياسي الذي حصلت بموجبه على تلك العضوية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتجدد حول ظاهرة الترحال السياسي، وما تثيره من إشكالات مرتبطة بعلاقة المنتخب بالحزب الذي ترشح باسمه، وحدود احتفاظه بالصفة الانتدابية في حال تغيير انتمائه أو الترشح باسم تنظيم سياسي آخر.
وتحظى الدعوى بأهمية سياسية وقانونية لافتة بالنظر إلى توقيتها، خصوصاً أنها تأتي على بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية، وهو ما يجعل مآلها محط متابعة من مختلف الأوساط السياسية والمهتمين بالشأن الانتخابي والقانوني.
وفي حال صدور حكم في الملف، قد تساهم حيثياته في توضيح عدد من الجوانب المرتبطة بالوضعية القانونية للمنتخبين الذين يغيرون انتماءهم الحزبي أو يترشحون باسم حزب سياسي آخر، ومدى تأثير ذلك على استمرارهم في ممارسة مهامهم داخل المجالس المنتخبة.



