
السفير 24 – محمد بلفلاح
تتواصل تداعيات ما بات يوصف بـ”تراخيص اللحظات الأخيرة” داخل مجلس مقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، في ظل اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية واستعداد الأحزاب السياسية لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، وهو ما بدأ يكشف عن تصدعات متزايدة داخل مكونات الأغلبية المسيرة للمقاطعة، خاصة في صفوف مستشاري حزب التجمع الوطني للأحرار.
وتفيد معطيات متطابقة بأن أجواء التوافق التي كانت تطبع عمل الأغلبية خلال السنوات الماضية بدأت تتراجع بشكل ملحوظ، بعدما اختار أحد نواب رئيس المقاطعة، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الاصطفاف إلى جانب مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة اعتبرها متتبعون مؤشرا على بداية إعادة رسم التحالفات السياسية قبل أشهر من موعد الاقتراع.
وفي خضم هذه التطورات، اندلع خلاف جديد داخل الفريق المسير للمقاطعة بين رئيس المجلس ومستشار مفوض له التوقيع في قطاع الرياضة، بسبب الترخيص باستغلال الملعب الرياضي الحبيب الزمراني بالحي الحسني لفائدة أحد الفاعلين السياسيين الذي يقدم نفسه مرشحا للاستحقاقات المقبلة، من أجل استقبال فريق رياضي محسوب على منطقة ليساسفة.
وأثار هذا القرار موجة من الاستياء داخل المجلس، خصوصا لدى المستشار المكلف بقطاع الرياضة، الذي اعتبر أن رئيس المقاطعة تجاوزه في اختصاصاته ولم ينسق معه بشأن الترخيص، رغم مسؤوليته المباشرة عن تدبير القطاع الرياضي. كما يرى عدد من المتابعين أن الخطوة تطرح تساؤلات بشأن توظيف الفضاءات الرياضية العمومية في سياقات ذات أبعاد انتخابية، في وقت يفترض فيه تحييد المرافق العمومية عن أي استعمال سياسي أو انتخابي.
وتضيف المصادر ذاتها أن المستفيد من الترخيص يعد من الأشخاص المثيرين للجدل بالمنطقة، بسبب دخوله المتكرر في نزاعات وخلافات محلية، فضلا عن اتهامات توجه إليه باستغلال الأنشطة الرياضية والجمعوية لبناء قواعد انتخابية واستقطاب الدعم السياسي قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
ويأتي هذا الخلاف في سياق حراك سياسي مبكر تشهده مقاطعة الحي الحسني، حيث بدأت ملامح الاصطفافات والتحالفات الجديدة تتشكل بشكل واضح، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية والجماعية، الأمر الذي ينذر بمزيد من التوتر داخل الأغلبية الحالية، ويجعل من الأشهر المتبقية من الولاية الانتخابية فترة مفتوحة على العديد من المفاجآت السياسية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يجري داخل مجلس مقاطعة الحي الحسني يعكس حالة من السباق المبكر نحو كسب المواقع الانتخابية، في وقت ينتظر فيه المواطنون من المنتخبين التركيز على تدبير الملفات التنموية والخدماتية بدل الانشغال بصراعات التموقع والاستعداد للمعارك الانتخابية المقبلة.



