
السفير 24
تفجّرت بكلية الحقوق أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، قضية إدارية وإنسانية أثارت صدمة واستياء واسعين داخل الأوساط الجامعية والطلابية، بعد إقدام إدارة المؤسسة، وقبل أقل من ثلاثة أيام فقط من الموعد المحدد، على إلغاء مناقشة أطروحة دكتوراه لطالبة باحثة تنحدر من مدينة مراكش، وذلك دون تقديم أي مبررات قانونية أو أكاديمية واضحة.
وحسب مصادر موثوقة لـ”السفير 24″ فإن الطالبة، التي استكملت جميع مراحل إعداد أطروحتها بتأطير ومتابعة دقيقة من الأستاذ المشرف المعتمد، كانت تستعد لمناقشة عملها البحثي في جلسة علمية استدعت لها أفراد أسرتها وأصدقاءها من مختلف المدن، كما أن والدتها المصابة بمرض السرطان، أجّلت موعد حصتها العلاجية لتشارك ابنتها لحظة التتويج العلمي، فيما حصل زوجها على إجازة من عمله ورافقها إلى العاصمة، غير أن الجميع تلقى صدمة غير متوقعة بعد إشعارهم بأن المناقشة قد أُلغيت دون أجل محدد.
كما أكدت المصادر ذاتها، بأن الطالبة توصلت باتصال داخلي يخبرها بقرار الإلغاء المفاجئ، ما دفعها للاستفسار عن الأسباب، غير أنها تلقت أجوبة متضاربة ومهينة، منها أن “الأطروحة غير مفهرسة”، أو أنها “مكتوبة بلغة غير مفهومة”، رغم الإشراف العلمي الرسمي الذي واكبها طيلة سنوات. وتُرجح ذات المصادر أن القرار مرتبط بصراع شخصي بين العميد بالنيابة والأستاذ المشرف على الأطروحة، مما يثير تساؤلات مقلقة حول حجم تغلغل الحسابات الشخصية في تدبير الشأن الأكاديمي بالجامعة.
هذه الأزمة اتخذت بُعداً أكثر مأساوية حين قصدت الطالبة الباحثة مكتب العميد بالنيابة صباح اليوم التالي وهي تحمل رضيعها البالغ من العمر ثلاثة أشهر، وقد وقفت أمام باب المكتب من الساعة العاشرة صباحاً إلى حدود السادسة مساءً، دون أن يُسمح لها بالدخول أو يُمنح لها وقت وجيز للاستماع إلى تظلمها.
وفي لحظة خروج العميد من مكتبه، هرعت الطالبة خلفه محاولة استفساره عن خلفيات القرار، غير أنه تجاهلها بالكامل، تاركاً إياها تركض خلفه في أروقة الإدارة وهي تحمل طفلها، في مشهد اعتبره شهود من داخل الكلية “مخزياً ولا يليق بحرمة المؤسسة الجامعية ولا بكرامة الإنسان”.
عائلة الطالبة، التي تكبدت عناء السفر ومصاريف التنقل والإقامة، وجدت نفسها أمام قرار مفاجئ دمّر حلم ابنتها وأجهض سنوات من البحث والتكوين، خاصة أن والدة الطالبة تعيش وضعاً صحياً حرجاً، وكانت تأمل أن تشهد هذه اللحظة الفارقة في حياة ابنتها.
هذا، وعبر عدد من الأساتذة والطلبة عن استنكارهم الشديد لما حدث، معتبرين الواقعة سابقة خطيرة تضرب في العمق صورة الجامعة المغربية وتهز ثقة الباحثين في عدالة ومهنية المؤسسات الجامعية، كما أن الصمت المطبق الذي تلتزمه الجهات الوصية، جعل المطالب تتصاعد بفتح تحقيق جدي وعاجل من طرف وزارة التعليم العالي ورئاسة جامعة محمد الخامس، لتحديد المسؤوليات وإنصاف الطالبة المتضررة.
وتُطرح، في هذا السياق، أسئلة جوهرية حول مدى مشروعية اتخاذ قرارات مصيرية تمس المسار الأكاديمي للطلبة لأسباب قد تكون مرتبطة بصراعات شخصية أو اعتبارات غير تربوية، في وقت يفترض فيه أن تكون الجامعة فضاءً للعلم والعدالة والاحترام المتبادل بين جميع مكوناتها.
وفي انتظار رد الجهات الرسمية، تُطالب جهات متابعة للشأن الجامعي عمادة كلية الحقوق أكدال بتوضيح رسمي حول حيثيات هذا القرار، وتبعاته الأكاديمية والإنسانية، وفاءً بحق الرأي العام في المعلومة، وإنصافًا لطالبة أفنت سنوات في البحث العلمي.



