مجتمعفي الواجهة

بوشعيب حميد الله.. “البرلماني المقبل” يشعل نقاش سطات

بوشعيب حميد الله.. "البرلماني المقبل" يشعل نقاش سطات

REGION CASA SETTAT

السفير 24

أعاد حضور بوشعيب حميد الله، رئيس جماعة بني يكرين بإقليم سطات، إلى جانب عدد من الفعاليات الحزبية والسياسية، خلال تقديم واجب العزاء في وفاة البرلماني الاستقلالي الراحل هاشم أمين شفيق، النقاش حول المشهد السياسي بالإقليم، في وقت تستعد فيه الساحة المحلية لاستحقاقات تشريعية مرتقبة.

وكان من اللافت أن إحدى الصفحات الفيسبوكية نشرت فيديو، في سياق تغطيتها لحضور عدد من المعزين، بعبارة تصف رئيس جماعة بني يكرين بوشعيب حميد الله بـ”البرلماني المقبل”، وهي عبارة أثارت انتباه عدد من المتابعين، بالنظر إلى أن المعني بالأمر ينتمي إلى حزب الاستقلال، كما يتم تداول معطيات بشأن حصوله على تزكية الحزب لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.

وبطبيعة الحال، لا يمكن التعامل مع عبارة “البرلماني المقبل” باعتبارها نتيجة انتخابية محسومة، فهي في نهاية المطاف عبارة نشرتها صفحة على موقع التواصل الاجتماعي، وقد تكون مجرد تعبير عن توقع أو قراءة سياسية أو موقف من صاحب الصفحة، في حين أن الصفة البرلمانية لا تكتسب إلا عبر صناديق الاقتراع والنتائج الرسمية التي تعلنها الجهات المختصة.

غير أن أهمية العبارة لا تكمن فقط في مضمونها الحرفي، وإنما في توقيتها وسياقها، إذ جاءت بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، وفي دائرة انتخابية يرتقب أن تعرف منافسة قوية، ما يجعل أي حديث عن حسم مقاعد برلمانية قبل فتح صناديق الاقتراع محل نقاش وتساؤل مشروع.

ويكتسي الأمر أهمية خاصة بالنسبة لإقليم سطات، الذي يعرف بتعقيد خريطته الانتخابية وتعدد موازين القوى داخله، حيث يتنافس عدد كبير من المرشحين على ستة مقاعد برلمانية، الأمر الذي يجعل الطريق إلى البرلمان مفتوحا أمام الجميع، ولا يمكن حسمه مسبقا لفائدة أي مرشح، مهما كانت مكانته التنظيمية أو الحزبية.

وبوشعيب حميد الله، باعتباره رئيسا لجماعة بني يكرين ووجها حزبيا بالإقليم، يوجد بطبيعة الحال ضمن الأسماء التي تستقطب اهتمام المتابعين للشأن السياسي المحلي، خصوصا مع تداول اسمه في سياق الاستعداد للاستحقاقات المقبلة. غير أن ذلك لا يعني، بأي حال من الأحوال، أن فوزه بمقعد برلماني أصبح أمرا محسوما، إذ تبقى الكلمة الفصل للناخبين.

واللافت أن تداول هذه العبارة جاء في مناسبة يغلب عليها الطابع الإنساني والحزني، وهي تقديم واجب العزاء في رحيل البرلماني الاستقلالي شفيق، الذي خلفت وفاته حزنا داخل عائلته ورفاقه في الحزب وأصدقائه، قبل أن تتحول بعض تفاصيل المناسبة إلى مادة للنقاش السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، ترى “السفير 24” أن الفصل بين واجب العزاء وبين الحسابات الانتخابية يظل ضروريا، خصوصا أن المناسبات الاجتماعية والإنسانية تجمع مختلف الفاعلين، ولا يمكن تلقائيا اعتبار حضور شخصية سياسية أو حزبية في جنازة أو مجلس عزاء إعلانا عن تحالف انتخابي أو اصطفاف سياسي.

وبالموازاة مع ذلك، أعادت بعض الصفحات الفيسبوكية أيضا تداول مضامين تتعلق بواقعة وفاة طفلة إثر لسعة عقرب بدوار البصارة بجماعة بني يكرين، تضمنت ادعاءات خطيرة بشأن ظروف نقلها وتلقيها العلاج، كما تضمنت إشارات إلى مسؤوليات محتملة لأطراف مختلفة.

غير أن “السفير 24” تؤكد أن ما ورد في تلك المنشورات لا يمكن تقديمه كوقائع ثابتة، ما لم تؤكده وثائق رسمية أو نتائج بحث صادر عن الجهات المختصة. فالاتهامات الواردة في منشورات مواقع التواصل الاجتماعي، مهما كان تداولها، لا ترقى وحدها إلى مستوى الحقيقة القضائية، ولا يجوز أن تتحول إلى أحكام جاهزة في حق أي شخص.

كما أن الحديث عن وجود مقابل مالي لفائدة سائقي سيارات الإسعاف، أو عن توجيه المرضى إلى مؤسسات صحية خاصة، يظل بدوره مجرد ادعاءات تحتاج إلى الإثبات والتحقق، خاصة أن مثل هذه الاتهامات قد تكون لها آثار مباشرة على سمعة أشخاص ومؤسسات.

وفي المقابل، فإن إثارة موضوع خدمات الإسعاف والتكفل بالحالات الاستعجالية تظل مسألة مشروعة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحياة المواطنين، لكن الطريق السليم لمعالجة أي اختلال محتمل يمر عبر المؤسسات المختصة، وفتح الأبحاث اللازمة، وترتيب المسؤوليات بناء على الأدلة وليس على المنشورات والتعليقات.

وبالعودة إلى عبارة “البرلماني المقبل”، فإن الأهم هو عدم تحويلها إلى أكثر مما تحتمل. فإذا كانت مجرد عبارة نشرتها صفحة فيسبوكية، فإنها تظل رأيا أو توقعا من صاحبها، أما إذا كان المقصود منها الإيحاء بأن نتيجة الانتخابات محسومة سلفا، فإن صناديق الاقتراع وحدها كفيلة بتأكيد ذلك أو نفيه.

كما أن في الانتخابات، لا توجد مقاعد مضمونة، ولا نتائج محسومة قبل الاقتراع، ولا تزكية حزبية يمكن أن تعوض أصوات الناخبين. وكل مرشح، بما في ذلك بوشعيب حميد الله، سيكون مطالبا بخوض المنافسة وإقناع الناخبين ببرنامجه وحضوره السياسي، قبل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها الأخيرة.

وتؤكد “السفير 24” أنها تتناول هذا النقاش من زاوية إعلامية محايدة، بعيدا عن أي اصطفاف أو استهداف، وأنها لا تنسب إلى رئيس جماعة بني يكرين أي تصريح لم يدل به، كما لا تعتبر العبارة المنشورة من طرف الصفحة الفيسبوكية حقيقة أو نتيجة انتخابية، وإنما تنقلها باعتبارها واقعة إعلامية أثارت نقاشا في أوساط المتابعين.

وفي انتظار موعد الاستحقاقات، سيظل السؤال مفتوحا.. هل يتعلق الأمر بمجرد عبارة عابرة نشرتها صفحة على “فيسبوك”، أم أنها تعكس قراءة سياسية مبكرة لموازين القوى داخل دائرة انتخابية معروفة بقوة التنافس؟ الجواب، في نهاية المطاف، لن تقدمه الصفحات ولا التوقعات، وإنما سيحسمه الناخبون عبر صناديق الاقتراع.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى