أقلام حرة

محمد التجيني جمع حوله حلقة ليناقش أمور لم تكن منتظرة

السفير 24 / الدنمارك: حيمري البشير

ضيف الأولى هو عبد الله بوصوف المؤرخ .تحدث في كل الأمور كمهتم بالشأن الديني ،وتحاشى الحديث، عن أمور لازال مغاربة العالم ينتظرون الفصل فيها .عبد الله بوصوف ومستضيفه محمد التيجيني أصبحا يتكلمان لغة واحدة كأبناء المنطقة الشرقية.{أصبحا سمنا على عسل} .لم تكن للتجيني الجرأة لطرح القضايا الأساس ،وموضوع اختلاف وجدل مع بوصوف الذي يرأس مؤسسة لتدبير ملف الهجرة، والتي عهد إليها تقديم الرأي الإستشاري لجلالة الملك فيما يخص هذا الملف.

تحدث الأستاذ بإسهاب عن النمودج المغربي في التدين .وتحاشى في نفس الوقت الحديث عن أسباب التطرف والغلو والإرهاب الذي ضرب غالبية الدول الأروبية وتزعمه شباب مغاربة فقدوا الهوية الإسلامية التي تحدث عنها ولم تكن له الجرأة للحديث عن مصدر التطرف الذي انغمس فيه شباب مغاربة الهجرة ،ولا عن فشل تدبير الشأن الديني في أروبا وأسبابه رغم أن المغرب خصص ميزانيات ضخمة لهذا الملف ببناء مساجد مغربية وتأسيس المجلس الأروبي للعلماء ،الذي لم يحقق ماكان أسس من أجله، ألا وهو نشر النمودج المغربي في التدين المرتكز على الإسلام الوسطي. فتبنى غالبية الجيل المزداد في الهجرة المذهب الوهابي.

ولم يتحدث عن أسباب التغلل الشيعي وسط الجالية المغربية ببلجيكا بالخصوص.لم تكن لمحمد التجني الجرأة لطرح هذه الإكراهات التي يعاني منها الشأن الديني في بلجيكا وهو المقيم في هذا البلد ويعرف كل شادة وفادة. وأثار انتباهي هو اختلاف الخطاب لدى التجني ،عندما يتناول قضايا حساسة في برامجه التي يعدها على انفراد ،حتى بدأت تخامرني الشكوك في استمراره كمقدم ومحاور لبرنامج ضيف الأولى.

لم يتقمص محمد التجني شخصية المحاور الذي يمتلك ثقافة الغرب الذي عاش فيه في حواره مع الأستاذ بوصوف وهو يعلم بطبيعة الصراع بين مؤسسة مجلس الجالية وأكثر من ستة ملايين مغربي يعيشون في الخارج وهو واحد منهم والذين لازالوا مطالبين ومصرين على تفعيل فصول الدستور،أتساءل لماذا أغفل كليا مناقشة هذا الملف مع المتهم الأول في عرقلة مسألة المشاركة السياسية لمغاربة العالم.

أنا متأكد معي كل الذين تابعوا حلقة ضيف الأولى مع بوصوف ،أن محمد التجيني تحاشى طرح هذا الملف مع محاوره في اتفا مسبق ولو أنه كان من حين لآخر يطرح بعض الأسئلة التي كشفت مواقف لبوصوف قد تثير جدلا كبيرا داخل الشأن الديني في المغرب ،لاسيما فيما يخص ظاهرة تغيير دين بعض المغاربة من الإسلام إلى المسيحية ودافع كرجل دين ومؤرخ عن مسألة حرية الْمعتقد ،ورمى بالكرة لمجلس علماء المغرب الذي يتحمل المسؤولية الأولى في هذا الملف.

تعمق الأستاذ بوصوف كثيرا في الحديث عن علاقة المغرب عبر التاريخ بجدوره وعمقه الإفريقي وابتعد إلى حدما في تحليله عن كل موقف سياسي والتزم فقط للحديث بإطناب عن سيرة ملوك الذين حكموا المغرب عبر التاريخ والدور الذي لعبه أهل الريف عبر التاريخ في استقرار المغرب ودعم سياسة السلاطين والملوك الذين حكموا المغرب .كان عليه أن يتناول في حديثه عن أسباب الخلاف الذي نشب بين ملوك المغرب في فترة معينة ومولاى محند قائد الريف وأسباب عيشه في المنفى ،حتى وفاته، كان على التيجني أن يتناول مع ضيفه سبل إنهاء ملف الحسيمةكواحد من المؤرخين الذين كتبوا كثيرا عن تاريخ الريف وبالخصوص كتابه المعنون بإمارة النكور.

إذا ٬محمد التيجني مرة أخرى لم يكن في الموعد لطرح ماكان منتظرا أن يطرحه مع محاوره وبالخصوص مسألة المشاركة السياسية لمغاربة العالم ومن المسؤول عن عرقلة تفعيل الدستور الذي صوت عليه المغاربة في الداخل والخارج .لم تكن للتجيني الجرأة لكي يتناول في حواره ٬مع بوصوف أسباب تراجعه الكبير في تدبيرالشأن الديني في فرنسا وهو الذي لعب لسنوات دورا كبيرا ليس فقط في هذا البلد وإنما كذلك في بلجيكا.

تحاشى محمد التجيني إحراج محاوره في طرح عدة قضايا وبالخصوص مسألة التدبير المالي وأستغرب لماذا يتناول قضية ملتقى كروس مونتانا ويندد بهدر المال العام ولا يتحدث عن هدر المال في مؤسسة مجلس الجالية وهو الذي جمع بعض أعضاء مجلس الجالية ،على حساب ميزانية المجلس ووجوها أخرى كانت متواجدة في البلاطو.

لا يجادل أحد في العلم الذي يحمله الأستاذ بوصوف ونفتقده كأستاذ محاضر في الجامعة المغربية ،له العديد من البحوث التي أغنت الخزانة ،وستكون مثار نقاش في الجامعات المغربية
ولابد من الإشارة كذلك أن مواقف بوصوف من عدة قضايا هي محل نقاش ولم أكن مقتنعا في بعض الأحيان في الردود الذي تمسك بها على سبيل المثال لا الحصر حرية المعتقد في بلد جعل من بنوده الأولى الإسلام كدين ودافع عن المكون العبرى ورمى بالكرة للمجلس العلمى الأعلى فيما يخص ٬مسألة اعتناق المسيحية لبعض المغاربة، في الوقت الذي كان عليه أن يقول موقفه بصراحة كمفكر تحمل مسؤولية تدبير الشأن الديني في فرنسا وبلجيكا وكان محاضرا في العديد من الملتقيات مؤخرا في إسبانيا ،ويستمر في الدفاع عن النمودج المغربي في التدين.

ليعلم سي بوصوف أنه سيكبر في عيون مغاربة العالم إذا دافع عن الإسلام ملتزما بالمذهب المالكي بعيدا عن النفاق السياسي والتهرب من إبداء الرأي والموقف في قضايا حسم فيها فقهاء الدين المغاربة وإذا بحثنا في ظاهرة الإرتداد عن الإسلام في المذهب آلمالكي فسيتبين أن الأستاذ بوصوف سلك مبدأ المجاملة مع الغرب حتى لا يتهم بالتشدد رغم أن القاعدة الفقهية تقول لا اجتهاد مع النص الصريح.

لم ينته الكلام………….

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى