
السفير 24 – مولاي إدريس الحيمر
مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، أثار منشور انتخابي منسوب إلى وكيلة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة تيفلت–الرماني جدلاً، بعدما تضمن في نسخته الأولى صورة العلم الوطني المغربي وصومعة مسجد ضمن التصميم الدعائي.
وسرعان ما جرى تعديل المنشور، حيث تمت إزالة العلم الوطني، قبل حذف صورة صومعة المسجد أيضاً، في خطوة تطرح تساؤلات حول مدى قانونية استعمال الرموز الوطنية والدينية في المواد الانتخابية.
وتكتسي الواقعة أهمية خاصة في ظل سوابق القضاء الدستوري المغربي، الذي سبق أن تعامل مع استعمال الرموز الدينية والوطنية في الحملات الانتخابية باعتباره مسألة يمكن أن تكون لها آثار على سلامة ونزاهة الاقتراع.
ومن أبرز السوابق قرار المجلس الدستوري رقم 856/12 الصادر في 13 يونيو 2012، والذي ارتبط باستعمال صورة صومعة مسجد في منشور انتخابي، وانتهى إلى إلغاء انتخاب عدد من النواب.

ويبقى السؤال المطروح: هل يؤدي حذف المنشور بعد نشره إلى إنهاء الموضوع؟
ذلك يظل رهيناً بثبوت الواقعة وتاريخ النشر ومضمون المنشور، ومدى اعتبارها مخالفة مؤثرة في العملية الانتخابية. كما أن الاحتفاظ بالنسخة الأصلية ولقطات الشاشة وتاريخ النشر قد يشكل عناصر إثبات في حال اللجوء إلى القضاء.
وبينما يبقى الحسم في قانونية الواقعة من اختصاص القضاء المختص، فإن سابقة 2012 تجعل ما جرى بدائرة تيفلت–الرماني جديراً بالمتابعة، خصوصاً إذا تحول المنشور إلى موضوع طعن انتخابي أمام المحكمة الدستورية.
فهل ينتهي الأمر عند حدود حذف المنشور، أم أن العلم الوطني وصومعة المسجد سيعيدان إلى الواجهة ملف توظيف الرموز الوطنية والدينية في الحملات الانتخابية؟



