أقلام حرةفي الواجهة

المواطن المغربي بين الشمس الحارقة.. وعطلة الصيف المارقة

المواطن المغربي بين الشمس الحارقة.. وعطلة الصيف المارقة

le patrice

السفير 24 – كبيرة الكاركي

يحل فصل الصيف مفعما بأحداث غزيرة تتأرجح بين الضبابية والنور والعتمة، معززا بنكهة مشبعة بتفاصيل عن سلسلة من المحطات السنوية التي تلتصق بالمواطن المغربي كما العلق المالي الذي لا يكتفي بامتصاص مدخراته المهترئة من المنبع، بل تضخَمَ جشعا ليستنزف قوته ويُعدم أملا ضعيفا في قضاء عطلة صيفية خالية من القروض المهينة، ذات الأعطاب المزمنة.

رغم محدودية القدرات المالية التي تميز شريحة عريضة من المغاربة، داخل الوطن وحتى خارجه، تبقى العطلة الصيفية مطلبا اجتماعيا ونفسيا يفرض نفسه بجدارة ضمن المواعيد الموسمية القارة في الجدول الزمني الذي يزدحم بأعمال والتزامات ومواعيد ومفاجآت تتحد لتشكل سلسلةً حلقة يتحول المواطن المغربي معها إلى فأر “الهمستر” المشهور بالركض داخل عجلته اللعبة.

تبدأ رحلة الصيف بطاقة حيوية مشجعة لكسر روتين الحياة العملية والدراسية عبر السفر والتجوال، والاستجمام والمتعة المنتظرة بميزانية استقرت في محفظة رب الأسرة بعد مخاض عسيرٍ عسير. هذه الطاقة تصطدم بأول اختبار حقيقي في المحطات الطرقية، على الطريق الوطنية أو الطريق السيار، داخل القطارات وسيارات الأجرة..

بوصول المواطن المغربي إلى وجهته المختارة، يتحول إلى فريسة مثالية لسماسرة المكان الشرعيين واللقطاء، وحتى العشوائيين، خلال بحثه عن محل إقامة مناسب له ولأسرته. فالأثمنة ملتهبة في الفنادق وعلى منصات الحجز الإلكترونية، لا فرق بين البطاقة الوطنية المغربية البائسة وبين جواز السفر الأحمر الثري، ومتضخمة على مفاتيح شقق مفروشة ملء فيه مالكيها جشع “شناق”.

صاحب السيارة في العطلة الصيفية صفته المُنَّعم، ومركبته تدفع رسوما يومية وليلية لأهل موقف السيارات البادين والمختبئين كأنها فتاة ليل ونهار.

المغرب الأخضر بلد الخيرات والطيبات، والولائم وأشهى المأكولات، بلد المقاهي والمطاعم والاستراحات والبوفيهات، وأيضا قوائم طعام ومشروبات بأسعار قد تستهلك مصروف الأسرة اليومي أو الأسبوعي خلال وجبة واحدة في اعتداء علني سافر على قدرة المواطن الشرائية، وابتزاز مادي صارخ يئد مع تعاقب الوجبات الجيدة منها والرديئة إحساس المتعة بالعطلة الصيفية لدى رب الأسرة أولا لتطال البقية لاحقا.

تكاليف أولية ثابتة، لا مفر منها إلا إليها، يتقبلها المصطاف المغربي ويدفع الفاتورة، في تجاهل يكاد يكون كليا لصدى رغبات وشهوات واحتياجات لأفراد الأسرة المحظوظة بهذه الرحلة الصيفية، توضع ضمن خانة الممنوعات المهلكات فاليد قصيرة، والأوراق النقدية ضئيلة، ومحاولة الانسلاخ والتمرد عن واقع أقرب إلى القاع المدقع منه إلى العطلة الصيفية، أصيبت بسكتة قلبية مستترة بابتسامة عريضة وكلام معسول منمق عن جمال الطريق والمدينة والبحر والجبل، وطجين السمك، والصداقات الجديدة في العطلة الصيفية.

ويعود المواطن المغربي، بعد انتهاء الحيز الزمني المخصص للعطلة الصيفية السنوية، إلى روتين حياته الذي ازداد تورما وتماسكا، وهو مفعم بطاقة هجينة ظاهرها فرح وباطنها تَرَح، ليوقع على انطلاق دورة جديدة لحياة رثة بالية.

وديما مغرب…

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى