أقلام حرة

حواضر المنطقة الشرقية في حاجة إلى سياسة تنموية مستعجلة

السفير 24 | حيمري البشير _الدنمارك

إغلاق الحدود التي تجاوزت العشرين سنة، وتشديد المراقبة من الطرفين للحد من تجارة التهريب، وترويج حبوب الهلوسة والمخدرات والبنزين زاد من تفاقم الأوضاع ،في غياب مشاريع اقتصادية قادرة على استعاب الأيدي العاملة العاطلة.
إن تزايد أفواج العاطلين من خريجي الجامعة من مختلف الأسلاك زاد من حدة الاحتقان الاجتماعي مع مرور الوقت ونموذج حواضر المغرب الشرقي التي تعرف احتقانا وانسداد الأفق، مدينة العيون سيدي ملوك، التي تجاوز فيها عدد السكان أكثر من خمسين ألف، وإذا أضفنا لها الجماعات القروية المحيطة بها قد يتجاوز العدد الثمانون ألف نسمة.

النمو الديمغرافي السريع ،فاقم المشاكل الاجتماعية والذي زاد من حدة الاحتقان أكثر غياب كل المرافق التي تتوفر للساكنة في جهات أخرى، الشيئ الذي ينذر بحدوث مشاكل اجتماعية كبيرة.

عندما نقوم بجرد للبنية السكانية للمدينة ،نجد أن نسبة الشباب مرتفعة جدا ،بوجود أكثر من ثمان مؤسسات تعليمية بين الإعدادي والتأهليلي ومثلها في التعليم الأساسي ،في الوقت الذي يغيب فيه مركز للتكوين المهني ،إذا تزايد التلاميذ والطلبة والمؤسسات التربوية في مختلف الأسلاك دليل أن المدينة عرفت نموا ،ديمغرافيا كبيرا في غياب كل المرافق في جميع الميادين ،لا مرافق رياضية في المستوى(ملعب واحد لممارسة كرة القدم غير مكتمل الإصلاح ،غياب ملاعب القرب ،غياب قاعة مغطات لممارسة الرياضة) غياب دور الشباب ،ودار للثقافة والمسرح ،المستشفى الوحيد الذي تم تدشينه هذه السنة، عبارة عن بناية بدون أُطر طبية ،ليس هناك منطقة صناعية ،مجالس منتخبة تعاقبت على تدبير المدينة انشغل مستشاريها في الاستيلاء على الوعاء العقاري والأراضي السلالية وفي بعض الأحيان الإجهاز على الغابة المتنفس الوحيد في المدينة لخلق تجزءات سكنية والتي تناسلت في كل الأركان في غياب تصميم التهيئة ،كل ذلك كان يجري بتواطئ مع بعض المسؤولين السابقين ،والنتيجة نراها اليوم ،نسبة بطالة مرتفعة ،حركة الإحتجاج تزداد يوما عن يوم وسنة بعد أخرى بازدياد تخرج المزيد من العاطلين من مختلف الشعب بالجامعة، الجامعة التي لم تربط بمحيطها الإقتصادي.

إذا مدينة العيون سيدي ملوك بعدد سكانها المرتفع ،وانعدام منطقة صناعية ،وتزايد أفواج العاطلين بها يجعلها بركان خامد قد ينفجر في كل لحظة ،مبادرة فاعلين جمعويين وناشطين بالخارج لفتح نقاش كان إيجابي وعرف تفاعل واستحسان عدد كبير من أبناء المدينة بالدخل والخارج لمناقشة الإكراهات التي تعرفها المدينة ومحاولة وضع تصور مستقبلي لتفادي الاحتقان الاجتماعي وتنبيه المسؤولين بخطورة استمرار الوضع.

هي مبادرة أولى سيتلوها مبادرات منأجل إشراك أكبر عدد من صناع القرار في المدينة في أفق تحضير لندوة تجمع كل المتدخلين من إيجاد حلول مستعجلة لانطلاقة تنموية ،لإخراج المدينة من الوضعية المتأزمة على جميع الأصعدة ،وفي انتظار المزيد من المبادرات ،سواءا في المدينة أوعلى مستوى الفضاء الأزرق الذي يفسح الفرصة لكل مغاربة العالم المنحذرين من المدينة لإبداء وجهة نظرهم في كل القضايا المطروحة بشفافية وجرأة ،وهي في نفس الوقت ليعكسوا تجاربهم الديمقراطية في النقاش المشترك مع أبناء الداخل.

ويجسدوا حقيقة المواطنة هنا وهناك في أسمى معانيها ،تفعيلا لدستور 2011 وهم بذلك يساهمون بأفكارهم في حل الكثير من الإكراهات التي تعاني منها مدينة العيون سيدي ملوك ،في انتظار المساهمة الفعلية في التنمية من خلال الإستثمار في مشاريع اقتصادية تساهم إلى حد ما في امتصاص البطالة المتفشية في المدينة والجهة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى