في الواجهةمجتمع

فوضى المستودعات العشوائية فوق الأراضي الفلاحية بأولاد عزوز.. من يحمي القانون ومن يتستر على الخروقات؟

فوضى المستودعات العشوائية فوق الأراضي الفلاحية بأولاد عزوز.. من يحمي القانون ومن يتستر على الخروقات؟

le patrice

السفير 24

تحولت أجزاء من الأراضي الفلاحية التابعة لجماعة أولاد عزوز بإقليم النواصر، خلال السنوات الأخيرة، إلى فضاءات تستغل بشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما انتشرت فوقها مستودعات عشوائية وأنشطة تجارية وصناعية لا تنسجم مع الطبيعة القانونية للعقار الفلاحي، في مشهد يطرح تساؤلات ملحة حول الجهات التي ترخص لهذه الاستغلالات وحول مدى احترام أصحابها للقوانين الجاري بها العمل في مجال التعمير وحماية الأراضي الفلاحية.

وحسب مصادر “السفير 24″، فإن عددا من هذه المستودعات تم تشييدها أو استغلالها فوق أراض مخصصة للنشاط الفلاحي، في وقت يفترض فيه أن تخضع أي عملية تغيير لطبيعة الاستغلال لمسطرة قانونية دقيقة وموافقات إدارية واضحة. غير أن الواقع الميداني يكشف، وفق المعطيات المتوفرة، عن انتشار أنشطة متعددة لا تبدو منسجمة مع الضوابط القانونية المفروضة على هذا النوع من العقارات، ما يستدعي فتح تحقيق إداري وتقني لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.

وفي هذا السياق، ورغم القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها في حق بعض الشركات المخالفة خلال فترات سابقة، فإن مظاهر الفوضى والعشوائية لا تزال مستمرة داخل النفوذ الترابي للجماعة، وفق ما تؤكده المعاينات الميدانية وشهادات عدد من المتتبعين للشأن المحلي، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة التدخلات المنجزة وقدرتها على وضع حد نهائي لهذه الاختلالات.

من جهة أخرى، لا تقف مظاهر الفوضى عند حدود استغلال الأراضي الفلاحية، بل تمتد إلى الطرق والمسالك المجاورة التي أصبحت، في بعض النقاط، مغطاة ببقايا الإسمنت ومخلفات الأشغال الناتجة عن حركة الشاحنات والآليات الثقيلة، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على مستعملي الطريق، سواء من السائقين أو مستعملي الدراجات النارية. كما أن هذه الوضعية تؤثر سلبا على السلامة الطرقية وتزيد من احتمالات وقوع حوادث السير، خاصة خلال فترات الذروة وارتفاع درجات الحرارة.

وفي المقابل، تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود شركة تعود ملكيتها لمستثمرين أجانب تمارس أنشطتها فوق وعاء عقاري ذي طبيعة فلاحية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى احترامها للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، ومدى توفرها على التراخيص الضرورية المرتبطة بطبيعة النشاط الممارس. كما يشتكي عدد من المتتبعين للشأن المحلي من غياب الشفافية بخصوص الإجراءات التي تم اعتمادها للسماح باستمرار هذا الوضع.

والأكثر من ذلك، فإن هذه الشركة سبق أن شهدت، بحسب المعطيات المتداولة محليا، حادثة وفاة داخل موقع نشاطها، وهو معطى يعيد إلى الواجهة التساؤلات المرتبطة بظروف السلامة واحترام المعايير القانونية والتنظيمية المفروضة على مثل هذه الأنشطة، خاصة في ظل استمرار استغلال العقار الفلاحي لأغراض لا تنسجم مع طبيعته الأصلية.

وفي تطور يثير الكثير من علامات الاستفهام، تفيد المعطيات المتوفرة بأن جزءا من هذه الأراضي الفلاحية خصوصا في الطريق الرابطة بين الدار البيضاء وحد السوالم تحول فعليا إلى فضاء مخصص لتجمع وركن الشاحنات الثقيلة من نوع “رموك” التابعة لأحد الأشخاص، حيث باتت هذه الآليات تحتل مساحات شاسعة من العقار الفلاحي بشكل دائم، في مشهد يعكس تحويلا واضحا لوظيفة الأرض من مجال مخصص للإنتاج الفلاحي إلى مستودع مفتوح للآليات والمعدات الثقيلة. ويطرح هذا الوضع تساؤلات ملحة حول مدى قانونية هذا الاستغلال ومدى احترام المقتضيات المنظمة لحماية الأراضي الفلاحية من كل أشكال التغيير غير المرخص لطبيعتها الأصلية.

ولعل ما يزيد من خطورة هذه المعطيات، هو إقدام صاحب الشركة نفسها، بحسب المصادر ذاتها، على تثبيت صهريج للمحروقات داخل الموقع من أجل تزويد أسطول شاحناته بالوقود، فوق وعاء عقاري ذي طبيعة فلاحية. ويثير هذا المعطى مخاوف جدية بشأن شروط السلامة والأمن الصناعي، خاصة في ظل تداول تساؤلات حول مدى توفر هذه المنشأة على التراخيص القانونية والموافقات التقنية اللازمة. كما أن تخزين وتداول مواد شديدة الاشتعال في مثل هذه الظروف قد يشكل مصدر خطر حقيقي، لا سيما خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، بما قد يهدد سلامة العاملين بالموقع ومستعملي الطريق والساكنة المجاورة في حال وقوع أي طارئ أو حادث عرضي.

وتزداد خطورة الوضع، مع الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث حذرت المصادر من أن أي خلل تقني أو إهمال في تدبير هذه المنشآت قد يؤدي إلى حوادث خطيرة أو حرائق أو انفجارات لا قدر الله، بما قد يهدد سلامة العاملين بالموقع وساكنة المناطق المجاورة ومستعملي الطريق على حد سواء.

وأمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار نحو السلطات المحلية والمنتخبة، وعلى رأسها رئيس جماعة أولاد عزوز، باعتباره من بين المسؤولين المعنيين بتتبع احترام القوانين والأنظمة داخل النفوذ الترابي للجماعة. فالرأي العام المحلي يتساءل عن طبيعة الإجراءات المتخذة لمراقبة هذه الأنشطة، ومدى تفعيل آليات الزجر القانونية في مواجهة المخالفات المحتملة، خاصة أن حجم الخروقات المتداولة ميدانيا يوحي بوجود اختلالات تستدعي تدخلا عاجلا وحازما.

وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يطالب عدد من الفاعلين والمتتبعين بفتح تحقيق شامل للوقوف على حقيقة هذه الاستغلالات ومدى قانونيتها، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، بما يضمن احترام القانون وحماية الأراضي الفلاحية من مختلف أشكال الاستغلال غير المشروع.

هذا، وستواصل “السفير 24” تتبع هذا الملف، وستعمل على نشر صور ومعطيات ميدانية توثق مختلف التجاوزات والخروقات المرتبطة باستغلال الأراضي الفلاحية بأولاد عزوز وتحويلها إلى مستودعات ومحطات للشاحنات والوقود، في إطار دورها الإعلامي الرامي إلى تنوير الرأي العام والدفاع عن احترام القانون وحماية المجال الترابي والبيئي من كل أشكال الاستغلال غير المشروع.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى