في الواجهةأقلام حرة

فاطمة بوكدوري.. عدسة من الريف وقلم يشق طريقه بثبات نحو الصحافة الوطنية

فاطمة بوكدوري.. عدسة من الريف وقلم يشق طريقه بثبات نحو الصحافة الوطنية

le patrice

السفير 24 – بقلم: محمد بوعلام

كما وعدناكم، نفتح اليوم نافذة خاصة على مسار المصورة والصحافية فاطمة بوكدوري، شابة تنحدر من منطقة الريف، من منطقة قريبة جدا من مدينة الحسيمة، تحمل في وجدانها شغفا صادقا بالفن، بالصورة، وبالكلمة.

كانت انطلاقتها الأولى في عالم الإبداع خلال سنتي 2018 و2019، حيث اختارت أن تلج هذا العالم من بوابة البحث الثقافي، عبر الاشتغال على تراث فن الراي، مع تركيز خاص على أعمال الفنان الشاب ميمون الوجدي.

تجربة ثقافية ومعرفية عميقة، عبرت من خلالها عن اهتمامها بالموسيقى الشعبية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الفنية المغربية.

ومع تعمقها في البحث، بدأت فاطنة في التعرف على أسماء وفاعلين ثقافيين من مدينة وجدة، لتنشأ علاقات إنسانية وثقافية شكّلت نقطة تحول حقيقية في مسارها.

هذا الانفتاح كان سببا مباشرا في ولوجها إلى عالم الرياضة، من بوابة تشجيع فريق مولودية وجدة، الفريق الذي سيصبح لاحقا ناديها الأم، والفضاء الذي ارتبط اسمها به وجدانيًا ومهنيا.

في الفترة نفسها، اكتشفت فاطنة عشقًا آخر لا يقل قوة، وهو التصوير وصناعة المحتوى. بعدسة هاتفها النقال، كانت توثّق تفاصيل الطبيعة من حولها: القطط، الطيور، الأشجار، الجبال والوديان، في علاقة وجدانية مع الصورة، جعلت منها وسيلة تعبير صادقة قبل أن تكون مجرد هواية.

في بداياتها، كان محتواها موجها أساسا نحو التاريخ الموسيقي لفن الراي، لكن مع مرور الوقت، ومع ازدياد شغفها وطموحها، بدأ اهتمامها يتجه تدريجيا نحو التدوين والصحافة الرياضية، خاصة بعد تعمق حبها لفريق مولودية وجدة، الذي منحها الدعم والثقة، وفتح أمامها أبواب الميدان.

ورغم أن البيئة الاجتماعية في الريف بداياتها لم تكن دائما متقبلة لاقتحام فتاة شابة لهذا المجال، إلا أن فاطمة واجهت الانتقادات بالإصرار وقوة الشخصية، لتصنع لنفسها كاريزما خاصة، وتفرض حضورها بثبات واحترام.

ومع التحاقها بمدينة تطوان كطالبة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، توسعت تجربتها أكثر، حيث وجدت فضاء داعما، وكان نادي أجاكس كويلما من بين أول الأندية التي فتحت لها الباب للعمل الميداني، قبل أن يشمل نشاطها عدة فرق بشمال المملكة.

وبحكم إيمانها بأهمية التكوين المستمر، خاضت فاطمة دورات تكوينية في الصحافة، تخصص التقديم الإذاعي والتلفزيوني، من تنظيم المعهد العالي بالناظور للصحافة السمعية البصرية، إلى جانب دورات في التصميم الغرافيكي (Photoshop)، ما عزز أدواتها المهنية والبصرية.

اليوم، تقف فاطمة الزهراء بوكدوري أمام تحد جديد، يتمثل في إتمام مسارها الجامعي، والتوجه نحو سلك الماستر في الصحافة، بطموح واضح لخدمة بلدها، وبحلم مشروع أن تكون واحدة من أبرز الصحافيات على الصعيد الوطني.

إنها قصة شغف، صبر، وتدرج ذكي…
عدسة لا تؤمن بالمستحيل، وقلم اختار أن يشق طريقه بثبات.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى