السفير 24 | الدنمارك: ذ. البشير حيمري
في العديد من الدول الغربية انتشرت صحف متخصصة في الخوض في النوازل المثيرة التي ترتبط بالطبقة الحاكمة ، وتتناول ملفات تثير اهتمام شريحة واسعة ، على سبيل المثال لا الحصر مقال جريدة “إلموندو” الإسبانية المتعلق بمحاولة الصحفي الخوض في موضوع قد يسبب صداعا للدولتين معا.
هل نعتبر تناول الصحفي للموضوع حرية التعبير يجب احترامها والدفاع عنها؟ .أم نعتبر المقال يعكر صفو العلاقات بين الدولتين ،ولا يخدم مصالحهما المشتركة؟ وهل كان من المفروض تفادي الخوض في هذه النازلة. لأن كشفها سيسبب مشاكل كبيرة وسيطيح برؤوس كثيرة؟.
العلاقات بين الدولتين الجارتين يجب أن تتوطد أكثر ،ومن مصلحتهما التعاون فيما بينهما أمنيا وسياسيا، وحماية للديمقراطية في البلدين معا، يجب أن تبقى حرية التعبير، شيئ مقدس لايجب المساس به.
إن الأصوات التي خرجت منددة بجريدة “إلموندو” ، ونبشت في شخصية الصحفي الذي كتب المقال، وكشفت العلاقة التي تربطه بأعداء الوحدة الترابية، هي محاولة لوأد حرية التعبير ليس في إسبانيا ولكن عندنا نحن كمغاربة في الداخل والخارج .مادام أن العديد، من الأصوات ارتفعت تندد بالأقلام التي أشارت لجريدة “إلموندو” ،واعتبرت ماكتبه الصحفي بعيدا عن الحقيقة ،وأكثر من ذلك ، هم يحاولون أن يجعلوننا دائما نعتبر هذه الجريدة عدوة للمغرب واللسان المدافع عن المشروع الجزائري .قد يكون موقفهم سليما، وأنه كما يوجد بيننا أقلام مسترزقة ،قد يكون بينهم أقلام لامبادئ ولاقيم لها تبحث عن المال.
إن من خلال متابعتي للحوار الذي استضاف فيه منصف سي الفارسي ،خرجت بالملاحظات التالية:
أن المعطيات التي أدلى بها الفارسي مبالغ فيها ، لاسيما ما يتعلق باجتماع اللجان التي لم يعد لها أثر ،أن سي الفارسي قال الحقيقة فيما يخص المجلس الذي هو سوى مجلس استشاري والأدوار التي يقوم بها كتدبير الشأن الديني ، منافسا للوزارة لا تدخل مطلقا في مجال تدخله واهتمامه. وأن مشاركته في برنامج مغرب تيفي يؤكد التصريحات التي أدلى بها المشارك الثاني في البرنامج من إيطاليا، والذي فضح مسلسل الفساد المستشرى في عدة مؤسسات من شراء الذمم بالمال ومن بينها المؤسسة التي احتضنت اللقاء(تصريحه المتعلق ب50 ألف أورو).
كنت أتمنى من معد البرنامج أن يستضيف وجهات نظر مختلفة في قضية إلموندو، ويعرف وجهة نظر الطرف الآخر الذي له موقف مغاير ويمتلك حقائق تؤكد صحة ماورد في الجريدة ، حتى يبين للمشاهد أنه فعلا يؤمن بحرية التعبير ويدافع عنها وليس مسترزقا يدافع عن جهة معينة ويمارس التضليل الإعلامي .
من وجهة نظري المتواضعة فترك الأمر خير من الإستمرار في النبش فيه ، لأن أصوات أخرى سترد وستطالب بتعميق البحث في الموضوع ، كما تساءل أحدهم بالأمس ، لماذا لم تفتح النيابة العامة محضرا في النازلة؟



