
السفير 24 – هشام بلحسين
يبدو أننا بحاجة جادة لإعادة كتابة مراجع العلاقات الدولية وقوانين الأمم المتحدة من جديد؛ فقد ثبت أخيراً أن مفاهيم مثل “السيادة الوطنية”، و”الدبلوماسية”، و”جيوش الدول” ليست سوى تعقيدات لا داعي لها!
لماذا نتعب أنفسنا بمؤسسات ودساتير، بينما اختصر لنا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون النظرية الكاملة للأمن القومي بعبارة واحدة: “من يعتدي على تونس” نخليو الخيمة تاه بوه “
حين نُفكك هذه “الشهامة الدبلوماسية”، نكتشف سحراً سريالياً بامتياز؛ إذ بكلمة واحدة من قاموس الفتوة والعشيرة، جرى سحب دولة كاملة بجيشها ومؤسساتها من عصر “الدولة الحديثة”، ليتم وضعها بكل أريحية في ساحة “القبيلة”
تونس التي علّمت مهدها (قرطاج) العالم الفنون العسكرية والدبلوماسية قبل آلاف السنين تظهر في الخطاب الرئاسي وكأنها مجرد “بيت شعر” منصوب في صحراء الجيران، تنتظر من كبير القوم أن يلوح بعصاه ليزجر عنها الأشرار!
والأكثر طرافة في هذا المهرجان، هو أن الرئيس الجزائري لم يكتفِ بتهديد الأعداء المفترضين، بل مصادر بضربة واحدة “حق الرد” التونسي؛ وأعلن للعالم نيابة عن قرطاج: “مفتاح أمنكم القومي موجود لدينا، ونحن من يقرر متى وكيف نرد!”.
أما المشهد الأكثر إبهاراً على الإطلاق، فهو هذا الصمت العجيب القادم من قصر قرطاج! الرئيس الذي يملأ الشاشات يومياً بحديث لا يتوقف عن “السيادة الوطنية المطلقة”، يبدو أنه يُطبق قاعدة طريفة: “السيادة خط أحمر أمام الجميع… إلا إذا كان المتحدث هو من يملك مفاتيح أنبوب الغاز والتسهيلات المالية!” في هذه الحالة بالتحديد، تُصبح الوصاية مجرد “صلة رحم”، وتتحول إهانة الهيبة إلى “حسن جوار”.
يا سادة في المرادية، الأخوة والصداقة شيء، والتعامل مع دولة كاملة وكأنها “حديقة خلفية” أو “مقاطعة تابعة” شيء آخر تماماً. تونس ليست يتيمة إقليمية تنتظر من يتحدث باسمها بلغة الحارة والعشيرة.
احتفظوا بـ “خيامكم” وتهديداتكم العشائرية… واتركوا لتونس الخضراء قدرها وهيبة دولتها!



