في الواجهةكتاب السفير

اذا فاز “التراكتور”…فهل تسرع الحكومة ؟

اذا فاز "التراكتور"...فهل تسرع الحكومة ؟

le patrice

السفير 24 – هشام بلحسين

في السياسة، لا يحاسب المواطن المسؤول على موعد انضمامه إلى حزب، وإنما على موعد وصول نتائج سياساته إلى حياة الناس. فالمغربي البسيط لا يستيقظ وهو يتساءل: إلى أي حزب انضم هذا المسؤول؟ بل يسأل: متى تتحسن المدرسة؟ متى يصبح العلاج أكثر جودة؟ متى تتراجع البطالة؟ ومتى يخف ضغط غلاء المعيشة؟

بعد سنوات طويلة قضاها بصفته تكنوقراطًا داخل مؤسسات الدولة، قرر فوزي لقجع دخول العمل الحزبي لأول مرة عبر حزب الأصالة والمعاصرة، صاحب الشعار الذي يعرفه الجميع: “التراكتور”. وهو اختيار سياسي مشروع، لا يثير في حد ذاته أي جدل، لكن المفارقة التي يفرضها الشعار تستحق التوقف عندها.

ففي المخيال الشعبي، يرمز “التراكتور” إلى القوة والقدرة على جر الأحمال الثقيلة، لكنه يرمز أيضًا إلى حركة هادئة وسرعة ثقيلة. وهذا أمر طبيعي في الحقول، لأن الأرض لا تُحرث بالعجلة.

لكن الدولة ليست حقلاً، وتدبير الشأن العام لا يحتمل السرعة الثقيلة.

فالأزمات لا تنتظر.

وغلاء المعيشة لا يبطئ خطواته.
والبطالة لا تمنح الشباب فرصة إضافية.
والمدرسة لا تستطيع أن تؤجل مستقبل جيل كامل.

والمستشفى لا يمكنه أن يطلب من المرضى العودة بعد انتهاء موسم الحرث.

لهذا، فإن التحدي الحقيقي أمام أي مسؤول لا يبدأ يوم دخوله إلى حزب، بل يوم يصبح مطالبًا بتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

قد يكون الوصول إلى الحزب خطوة سياسية مهمة، لكن الوصول إلى الحلول هو الامتحان الأصعب. فالمغاربة لا ينتظرون حكومة تتحرك بسرعة الجرار، بل حكومة تتحرك بسرعة القرار، لأن الزمن السياسي لم يعد يقاس بعدد الاجتماعات والخطب، بل بسرعة الإنجاز وفعالية التنفيذ.

وإذا قاد فوزي لقجع الحكومة يومًا، فلن يتذكر المغاربة متى انضم إلى الحزب، ولا كيف وصل إليه، بل سيتذكرون إن كانت المدرسة أفضل، والمستشفى أكثر كفاءة، وفرص الشغل أكثر حضورًا، والقدرة الشرائية أقل ضغطًا.

فالانتخابات قد تربحها الشعارات، لكن الحكومات لا تربح ثقة المواطنين بالشعارات، وإنما بالإنجاز.

وقد يقود “التراكتور” صاحبه إلى باب الحكومة، لكن أبواب ثقة المغاربة لا تُفتح بسرعة الجرار، بل بسرعة القرار، وبالقدرة على تحويل الوعود إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل سينجح فوزي لقجع في السياسة كما نجح في الرياضة، أم أن ملاعب السياسة أكثر تعقيدًا، وأن الفوز فيها لا يتحقق إلا بسرعة الإصلاح وحسن تدبير الملفات الكبرى؟

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى