أقلام حرة

إلى روح جمال خاشقجي السلام

السفير 24 | الدنمارك: حيمري البشير

كنت الصحفي الذي تجرأت على فضح نظام تجاوز كل الحدود، وسببت لهم غصة ،وخلقت لهم مشاكل .لكنهم كانوا أذكى منك باستدراجك لسفارتهم بتركيا، وهم الذين اختطفوا سابقا أشخاصا آخرين من أبناء وطنك كانوا قد تعبوا من النظام الفاسد المستبد، وقرروا الهروب لبلدان ديمقراطية. لم تستطع توفير الحماية لَهُم ..روحك ياجمال، كانت فداءا للوطن ،ولكل مواطنيك الذين لازالوا يعانون داخل هذا الوطن ،ولكل الذين زجوا بهم في السجون لا لشيئ سوى لأنهم قالوا كلمة حق وانتقدوا الإصلاحات التي يقودها النظام، وبدؤوا يخرجون عن ملة الإسلام، ووالوا من عادى هذا الدين ،وقتلوا بغير حق وشردوا أهل العراق واليمن وسوريا وعلماء دين من الشيعة والسنة.

استدرجوك بخطة محكمة وبنية مسبقة لتصفيتك في سفارة بلادك بتركيا. وقرروا تصفيتك ،وحاولوا إخفاء جريمتهم .لكن روح الإنسان عزيزة عند الله .حاولوا إبعاد كل الشبهات عنهم .كنت ذكيا ،وكانت إرهاسات تخالجك فتركت هواتفك لخديجة رفيقة دربك التي كانت بانتظارك، وحملت ساعة يدوية ،جد متطورة ،نقلت بالصوت تعذيب الجلادين الذين جاؤوا خصيصا للمهمة من أجل تصفيتك بأوامر عليا ،الساعة التي سجلت ًصوتك وأصوات الجلادين الذين أشد بلادة .نفذوا المهمة وبتنسيق تام مع موظفين دبلوماسيين ،فأصبحت بذلك سفارات بلدك أماكن لممارسة التعذيب والقتل وتصفية المعارضين .

حاولوا بشتى الطرق إخفاء جريمتهم ومازالوا ،واعترضوا على تفتيش السفارة بعد الضجة التي أحدثها رجال الإعلام والصحافة الذين عرفوك ،وقدروا نضالك وجرأتك في فضح النظام في بلدك.

إلى روحك الطاهرة السلام فقد نلت الشهادة ،وفضحت الفساد والظلم المنتشر في أرض الحرمين. سقطت القناع، وعرف العالم حقيقة الأنظمة المستبدة في الخليج، لم يعد بعد اليوم مجلسا خليجيا ولا قمة عربية أو إسلامية فقد تكالبت على القصعة أكلة، نهبوا الخيرات واستعمروا بجيوشهم أرض الإسلام وجعلوها مباحة.

مايجري اليوم تم التنبؤ به سنوات طويلة مضت وورد في الحديث النبوي الذي مفاده – عن أبي عبد السلام، عن ثوبان، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».

ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41).

رحم الله روح جمال خاشقجي الذي قدم روحه فداءا للحرية والكرامة وللمواطنيين السعوديين الذين يعانون من الظلم داخل السعودية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى