
السفير 24 – الرباط
عاد الجدل المرتبط بمواقف الرافضين للتطبيع إلى واجهة النقاش الإعلامي، بعدما وجّه الإعلامي محمد عمورة انتقادات مباشرة لليوتيوبر حميد المهداوي، على خلفية ما اعتبره خلطاً بين مفاهيم إسرائيل واليهودية والصهيونية.
واعتبر عمورة أن التمييز بين هذه المفاهيم يظل ضرورياً لفهم طبيعة النقاش الدائر حول القضية، مشيراً إلى أن عدم الفصل بينها يدفع البعض إلى توجيه اتهامات بالتعاطف مع الصهيونية لكل من يحاول توضيح الاختلافات القائمة بينها.
وفي معرض حديثه عن الموضوع، شدد عمورة على أن الديانة اليهودية تختلف عن الصهيونية باعتبارها توجهاً سياسياً، معتبراً أن مناقشة واقع إسرائيل ومواقف الأطراف المختلفة منها لا تعني بالضرورة تبني المشروع الصهيوني أو الدفاع عنه.
ولم يتوقف موقف عمورة عند حدود الاختلاف في الرؤى، بل انتقل إلى توجيه انتقادات شخصية للمهداوي، متهماً إياه بمحاولة التأثير على متابعيه من خلال الخلط بين المفاهيم، ومستخدماً في حقه تعبير «تضبيع» المتابعين.
ودعا الإعلامي ذاته المهداوي إلى مراجعة أسلوبه في التعليق على القضايا العامة، والاهتمام بتطوير معارفه والاحتكام إلى النقاش المبني على الأدلة والحجج، عوضاً عن الانزلاق إلى تبادل الإهانات.
وقال عمورة في هذا السياق: «طور نفسك وملي تبغي تعلق على شي موضوع كون متربي ومتخلق وناقش وهضر بالحجج، متكونش خاوي كتعرف غي تعاير.. راه على هاكا كاعما تحررات فلسطين».
كما اعتبر أن مساندة القضية الفلسطينية تقتضي، إلى جانب الموقف المبدئي، امتلاك المعرفة والقدرة على النقاش المسؤول، مضيفاً في مخاطبته للمهداوي: «ميمكنش تكون مع القضية ونتا إنسان جاهل، كتعرف غي تسب وتعاير.. عطي وقت لنفسك باش تطورها».
ويعيد هذا التراشق الكلامي تسليط الضوء على طبيعة الخطاب المتداول بشأن التطبيع بالمغرب، حيث تتداخل المواقف السياسية مع النقاشات المرتبطة بأساليب التعبير والاختلاف بين الفاعلين الإعلاميين والناشطين.
وفي وقت تظل فيه القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في النقاش العمومي المغربي، يكشف هذا السجال عن استمرار الخلاف بشأن كيفية الدفاع عنها، بين من يشدد على ضرورة وضوح المواقف السياسية، ومن يدعو إلى ضبط النقاش بالمفاهيم الدقيقة والحجج الموضوعية، بعيداً عن التجريح الشخصي.



