
السفير 24
تشهد مدينة مكناس تصاعداً خطيراً للفوضى التعميرية، بعد الترخيص لبناء قاعة أفراح بمحاذاة إقامة ملكية بحي ترانزات، الإقامة التي كانت مخصصة سابقاً للولاة قبل أن تتحول في عهد الوالي السابق حسن أوريد إلى إقامة ملكية، وتوالى على اعتمادها لهذا الغرض كل من الوالي فوزي، المفتش العام الحالي للإدارة الترابية، ثم الوالي عبد الغني الصبار.
هذا الوضع، الذي وُصف بكونه “سابقة خطيرة” في تاريخ التعمير بالمغرب، يعكس هشاشة آليات المراقبة، ويكشف عن تجاوزات صارخة تهدد الطابع الحضاري للمدينة، خصوصاً في محيط الإقامات الملكية التي يفترض أن تحاط بأقصى درجات الوقار والضوابط الصارمة.
وقد تناول الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بالمحمدية والمحلل السياسي عمر الشرقاوي هذه الخروقات بحرقة وطنية، مشيراً إلى أن التجاوزات المسجلة تشمل خرق قرار عاملي سابق وقعه حسن أوريد يمنع البناء في تلك المنطقة ولم يتم نسخه بقرار عاملي جديد، واستغلال رخصة الإصلاح بشكل مسيء وتجاوز حدودها المصرح بها للبناء، بالإضافة إلى تغيير معالم مبنى تاريخي، حيث تحولت خربة كانت گراج حافلات آيل للسقوط إلى محلات تجارية مستغلاً رخصة تزيين الواجهة رغم عدم وجود واجهة، ومعاكسة المشروع الملكي لتثمين معالم مدينة مكناس، الذي صرف له في الشطر الأول ميزانية 80 مليار سنتيم، مما يضع المشروع في صدام مع الرؤية الملكية، والأمر الخطير أيضاً هو احتمال بناء دور إضافي، ما يثير المخاوف من تفاقم التجاوزات وزيادة أثر الفوضى التعميرية على المدينة.
ويشير الشرقاوي إلى أن هذه التجاوزات تكشف عن “جرأة غير مسبوقة” في مكناس، حيث يبدو أن القانون الخاص بالتعمير غير مفعل أو يتم تجاوزه بشكل متكرر، وكأن المدينة تعيش خارج الزمن القانوني والمؤسسي.
ويتساءل الرأي العام المحلي، حول من سمح بكل هذه التجاوزات؟ ومن المستفيد من العبث بالقوانين ومعالم المدينة التاريخية؟ هذه التساؤلات تضع السلطات المحلية والمركزية أمام مسؤولية كبرى لترتيب الجزاءات، وإعادة الاعتبار للرقابة العمرانية وللقانون، وحماية الرمزية التاريخية للمدينة والإقامات الملكية.
إن ما يحدث في مكناس ليس مجرد خطأ إداري، بل اختبار حقيقي لقدرة أجهزة المراقبة والمحاسبة على فرض سيادة القانون، وضمان احترام المشاريع الملكية وحماية التراث الحضاري، وهو ما سيحدد مصداقية الدولة في التعامل مع التجاوزات العمرانية والصمود أمام الفوضى المتنامية.



