
السفير 24
هل أصبحت الكتابة الصحفية حول قضايا الجامعة سببا كافيا لممارسة الضغط على الأساتذة؟ وهل تحول طرح الأسئلة حول الحكامة وتدبير سلك الدكتوراه إلى سبب لمحاصرة الصحافي بدل الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها؟
هذه الأسئلة تفرض نفسها بقوة في أعقاب ما تتوصل به “السفير 24” من معطيات بشأن ما يجري تداوله داخل جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عقب نشر الجريدة سلسلة من المقالات التي تناولت، من زاوية صحفية، عددا من الملفات المرتبطة بتدبير سلك الدكتوراه، وشروط الولوج، ونشر النتائج، ومسؤوليات المتدخلين في هذا المسار الأكاديمي.
وكانت “السفير 24” قد طرحت في مقالات سابقة مجموعة من الأسئلة حول طريقة تدبير مباريات الولوج إلى سلك الدكتوراه، والجهات التي تتخذ القرارات، ومسألة نشر لوائح الناجحين، فضلا عن شروط التأطير وحدود مسؤوليات مختلف المتدخلين داخل الجامعة.
وبحسب مصادر الجريدة، فقد توصل بعض الأساتذة داخل الجامعة برسائل مجهولة المصدر تتضمن عبارات من بينها مصطلح “صحافي حر”، في سياق تقول المصادر إنه يرمي إلى تشويه صورة مدير نشر الجريدة وربط الأساتذة به، ومحاولة دفعهم إلى اتخاذ مواقف منه.
وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإن القضية تتجاوز مجرد خلاف حول مقال صحفي أو اختلاف في وجهات النظر، لتطرح سؤالا أكثر خطورة: هل هناك من يحاول استعمال بعض الأساتذة كوسيلة للضغط على صحافي بسبب ما ينشره؟
فالصحافة لا يفترض أن تواجه بالرسائل المجهولة، ولا أن يتم الرد على الأسئلة المنشورة بمحاولات ترهيب مصادر الصحافي أو التأثير على محيطه المهني والأكاديمي. وإذا كانت المعطيات التي نشرتها الجريدة غير دقيقة، فإن الرد الطبيعي عليها هو التوضيح والتصحيح وإبراز الوثائق وفتح باب حق الرد، وليس نقل النقاش من مضمون المقال إلى شخص الصحافي.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من يقف وراء هذه الرسائل؟ بل لماذا يراد نقل النقاش من الملفات التي أثارتها “السفير 24” إلى شخص مدير نشرها؟
فإذا كانت المعطيات التي نشرتها الجريدة غير صحيحة، فإن الرد عليها لا يحتاج إلى أرقام مجهولة أو رسائل غامضة. وإذا كانت صحيحة، فإن واجب المؤسسة المعنية هو تقديم توضيحاتها للرأي العام. أما محاولة تحويل الصحافي إلى موضوع للنقاش بدل مناقشة الوثائق والمعطيات والأسئلة المطروحة، فلن تؤدي إلا إلى توسيع دائرة التساؤلات.
وتزداد حساسية الموضوع عندما يتعلق الأمر بمسار أكاديمي يفترض أن تحكمه قواعد واضحة، وأن يستفيد منه جميع المترشحين وفق معايير معلنة وموحدة. فمدير نشر “السفير 24” لا يطلب، بحسب ما تؤكده الجريدة، معاملة استثنائية ولا امتيازا خاصا، وإنما أن يخضع لمساطر الولوج إلى الدكتوراه مثل أي مواطن مغربي، وأن يتم تقييمه وفق الشروط والمعايير نفسها التي تطبق على باقي المترشحين.
وهنا تحديدا يصبح السؤال مشروعا: إذا كان الأمر يتعلق بمباراة أو امتحانات أكاديمية، فما علاقة الموقف من مقالات صحفية بالحق في اجتيازها؟ وهل يمكن أن تتحول مهنة الصحافة، أو ما ينشره الصحافي، إلى سبب غير معلن للتعامل معه بشكل مختلف داخل مؤسسة جامعية؟
هذه ليست اتهامات موجهة إلى شخص بعينه، وإنما أسئلة تفرضها طبيعة المعطيات المتداولة، ولا يمكن حسمها إلا بالوثائق والمساطر الرسمية.
فالجامعة ليست ملكا لمسؤول أو أستاذ أو إدارة، وإنما مؤسسة عمومية تقوم على العلم والمعرفة والبحث والنقاش الحر.. ومن الطبيعي أن تكون داخل الجامعة آراء مختلفة، وأن يختلف الأساتذة والطلبة والباحثون والصحافيون حول قضايا تدبير التعليم العالي، لكن الخلاف الأكاديمي أو المهني لا ينبغي أن يتحول إلى ضغط أو تخويف أو محاولات للتأثير على الأشخاص.
وإذا ثبت فعلا أن رسائل مجهولة تم إرسالها إلى أساتذة بهدف التأثير عليهم أو تخويفهم بسبب علاقتهم بمدير نشر “السفير 24″، فإن الأمر يستحق توضيحا جديا من الجهات المسؤولة، ليس فقط حماية لمدير النشر، وإنما أيضا حماية للأساتذة أنفسهم من أي ضغط خارج الإطار المؤسسي.
وهنا تبرز نقطة جوهرية، من يقف وراء هذه الرسائل؟ ومن أين حصل أصحابها على أرقام الأساتذة؟ ولماذا اختير هؤلاء الأساتذة تحديدا؟ وهل الرسائل مجرد مبادرات فردية معزولة، أم أن وراءها جهة أو مجموعة تسعى إلى الضغط على المحيط الأكاديمي لمدير نشر “السفير 24″؟
هذه أسئلة لا يمكن للجريدة أن تجيب عنها بالنيابة عن الجهات المختصة، كما لا يجوز تحويل الشكوك إلى اتهامات قطعية من دون أدلة. لكن من حق الرأي العام، ومن حق الأساتذة الذين تلقوا هذه الرسائل، إن ثبت ذلك، أن يعرفوا طبيعة ما يحدث، وأن يتم فتح تحقيق مؤسساتي إذا كانت هناك شكايات أو أدلة تستوجب ذلك.
“السفير 24” لا تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، ولا تضع نفسها مكان القضاء أو الجهات الإدارية المختصة، لكنها في الوقت نفسه لن تتراجع عن حقها في طرح الأسئلة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمؤسسة جامعية عمومية وبملفات تمس الطلبة والأساتذة والبحث العلمي.
وقد سبق للجريدة أن أثارت عددا من التساؤلات المرتبطة بملف الدكتوراه، انطلاقا من معطيات ومعلومات توصلت بها، بهدف الحصول على توضيحات رسمية، بعيدا عن إصدار أحكام مسبقة أو توجيه اتهامات غير مثبتة.
في الأخير، تؤكد “السفير 24” أنها ستفتح هذا الملف على مصراعيه في مقالات لاحقة، وستواصل تتبع خيوطه ومعطياته بكل مهنية، خصوصا ما يتعلق بالرسائل المجهولة ومحاولات الضغط والترهيب التي تتحدث عنها مصادر الجريدة، وقد يكون ما ستكشف عنه الوثائق والمعطيات مفاجأة كبيرة للرأي العام، خصوصا عندما تتضح حقيقة الجهات والأشخاص الذين يقفون وراء هذه التحركات، ومن يسعى إلى استهداف مدير نشر الجريدة بسبب ما ينشره، ولن تتردد “السفير 24” في كشف كل من تثبت مسؤوليته بالأدلة والوثائق، فزمن الاختباء خلف الأرقام المجهولة لن يستمر، والملف مفتوح، والحقيقة ستظهر مهما طال الزمن.
يتبع..



