
السفير 24
في زمن تتسارع فيه التحولات السياسية والإعلامية، وتزداد فيه الأسئلة المرتبطة بحدود حرية التعبير واستقلالية المؤسسات الصحفية، اختار موقع “السفير 24” أن يعلن بوضوح موقفه المهني المتضامن مع الصحافي والناشر أحمد الشرعي، انطلاقا من مبدأ أساسي لا يقبل المساومة: حرية الصحافة لا يمكن أن تكون انتقائية، ولا يجوز أن ترتبط ممارستها بموقع الصحافي أو طبيعة مواقفه أو الجهات التي يختلف معها أو يتفق معها.
والنقاش الذي أثير خلال الأيام الأخيرة حول أحمد الشرعي ومجموعته الإعلامية، عقب موقف سياسي عبر عنه في سياق الاستحقاقات الانتخابية، ينبغي أن يظل أولا وقبل كل شيء نقاشا إعلاميا وسياسيا مشروعا، وليس مدخلا لممارسة أي شكل من أشكال الضغط أو التضييق أو الرقابة غير المؤسسة على القانون.
فقد اختار الشرعي، بصفته ناشرا ورئيسا لمجموعة إعلامية، التعبير عن موقفه، وهو ما فتح نقاشا واسعا داخل المشهد الإعلامي والسياسي المغربي.
ومن موقعه كمنبر إعلامي مستقل، يؤكد “السفير 24” أن الاختلاف مع صحافي أو ناشر في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى محاولة لإسكات صوته، كما أن الاتفاق معه لا يمنح أحدا حصانة من النقد. فالمعادلة المهنية واضحة: ناقش الفكرة، انتقد الموقف، صحح المعلومة، واحتكم إلى القانون، لكن لا تجعل الاختلاف ذريعة لخنق المنبر الإعلامي.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الصحافة ليس فقط المنع المباشر، وإنما أيضا نشوء مناخ يجعل الصحافي أو الناشر يفكر ألف مرة قبل أن يكتب أو ينشر أو يعبر عن موقفه، خشية ما قد يترتب على ذلك من ضغوط أو تبعات خارج القواعد القانونية والمهنية. ولهذا فإن الحديث عن أي “رقابة جديدة” أو آليات تضييق محتملة يجب أن يكون موضوعا للنقاش العمومي الهادئ، القائم على الوقائع والأدلة، لا على الإشاعات أو الاتهامات المتبادلة.
و”السفير 24″ الذي اختار منذ انطلاقته شعار “الحقيقة كما هي لا كما يريدها الآخرون”، يؤكد أن التضامن المهني لا يعني بالضرورة التطابق في المواقف أو الأفكار، وإنما يعني الدفاع عن حق الصحافي في ممارسة مهنته في إطار القانون، وحق المؤسسة الإعلامية في أن يكون لها خطها التحريري، وحق القارئ في الوصول إلى الآراء المختلفة ثم تكوين قناعته بنفسه.
كما أن حماية حرية الصحافة لا تعني إعفاء الإعلام من المسؤولية، فحرية التعبير تقابلها مسؤولية مهنية وقانونية، وحق الرد مكفول، والتصحيح متاح، والقضاء يظل مؤسسة الفصل في النزاعات عندما يتعلق الأمر بادعاءات تستوجب الحسم القانوني. وهذا هو الطريق الذي يحمي المجتمع والصحافة في آن واحد، بعيدا عن منطق التشهير أو الضغط أو تصفية الحسابات عبر المنابر الإعلامية.
وفي هذا السياق، يضع “السفير 24” صوته إلى جانب مبدأ واضح: لا رقابة على الصحافة خارج القانون، ولا تضييق على الصحافي بسبب رأيه، ولا استعمال للخلاف السياسي لتكميم الأفواه. أما الاختلاف، فمكانه صفحات الجرائد ومنابر النقاش والمحاكم عند الاقتضاء، وليس غرف الضغط أو حملات التشويه.
إن الدفاع عن أحمد الشرعي في هذه اللحظة لا يعني الدفاع عن كل ما كتبه أو كل موقف عبر عنه، وإنما يعني الدفاع عن قاعدة مهنية أوسع من الأشخاص، حين تكون حرية الصحافة مهددة، فإن الدفاع عنها يجب ألا يكون مشروطا بالاتفاق مع صاحبها.
وهذه، بالنسبة إلى “السفير 24” ، ليست مجاملة لأحد ولا اصطفافا مع جهة سياسية، وإنما تمسك بمبدأ مهني ظل الموقع يؤمن به.. الصحافة الحرة تختلف، تنتقد، تخطئ، تصحح، وتتحمل مسؤوليتها، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى صحافة خائفة.



