
السفير 24
في مدينة لا تمنح ثقتها بسهولة، وفي دائرة انتخابية اعتادت أن تكون مسرحا للتنافس بين أسماء سياسية وازنة، يبدو اسم محمد شباك حاضرا بقوة في المشهد المحلي بدائرة أنفا، ليس فقط باعتباره رئيسا لمقاطعة أنفا ونائبا برلمانيا، وإنما باعتباره واحدا من المنتخبين الذين جعلوا من القرب من المواطن والحضور الميداني جزءا من أسلوب تدبيرهم للشأن العام.
فالثقة، في نهاية المطاف، لا تصنع في المكاتب المغلقة، ولا تبنى بالصور والشعارات، وإنما تتشكل في الشارع، وفي الأحياء، وفي لحظة يجد فيها المواطن منتخبا يستمع إلى مشكلته ويتابع ملفه ويعود إليه بالجواب. وهذا بالضبط ما ارتبط، وفق شهادات سبق لـ”السفير 24″ أن نقلتها عن مواطنين وفاعلين جمعويين، بصورة محمد شباك لدى جزء من ساكنة أنفا، باعتباره مسؤولا حريصا على سياسة القرب والتفاعل مع انتظارات السكان.
من المسؤول إلى الحاضر في الميدان
منذ توليه مسؤولية رئاسة مقاطعة أنفا، ارتبط اسم شباك بعدد من الأوراش التي مست البنية التحتية وتجهيز الأحياء والفضاءات العمومية والمساحات الخضراء. وتوثق البوابة الرسمية للمقاطعة، من بين أمثلة ذلك، أوراش إعادة تهيئة عدد من الحدائق والمساحات الخضراء، إلى جانب مشاريع استهدفت تحسين البنيات التحتية وإزالة بعض النقط السوداء. كما وثقت حضور شباك ميدانيا لتتبع سير بعض هذه الأشغال.
وهنا تكمن إحدى نقاط القوة في تجربته، الانتقال من تدبير الملفات على الورق إلى النزول إلى الميدان، ومواكبة الأوراش والوقوف على تفاصيلها، وهي ممارسة تجعل المنتخب أقرب إلى نبض الحي وأبعد عن الصورة التقليدية للمسؤول الذي لا يظهر إلا في المناسبات.
فالساكنة لا تبحث فقط عن مسؤول يتحدث جيدا، وإنما عن منتخب يعرف مشاكل الحي، يسمع شكايات السكان، ويتابع ما يمكن متابعته ضمن الاختصاصات والإمكانيات المتاحة.
أنفا تتحدث عن الأوراش قبل الشعارات
أنفا، بحكم موقعها وحجمها وتنوع أحيائها، ليست منطقة بسيطة من حيث التدبير. فهي تضم أحياء ذات خصوصيات مختلفة، وتعرف حركة اقتصادية وسياحية وتجارية كثيفة، فضلا عن حاجيات يومية مرتبطة بالطرق والفضاءات الخضراء والمرافق والخدمات.
ولهذا فإن أي تقييم لتجربة رئيس مقاطعة لا ينبغي أن ينحصر في الخطاب السياسي، بل يجب أن ينظر إلى ما تحقق على الأرض. والبوابة الرسمية لمقاطعة أنفا تقدم نفسها باعتبارها فضاء للتواصل مع الساكنة وتتبع المشاريع والخدمات، فيما تشير معطياتها إلى أن سياسة القرب والانفتاح على المواطنين شكلت جزءا من توجه المجلس.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل صورة محمد شباك السياسية عن حضوره المحلي، فالرجل راكم تجربة في تدبير المقاطعة، قبل أن يعزز حضوره بتمثيلية برلمانية عن الدائرة نفسها.
16 ألف صوت.. رقم يفتح باب قراءة الثقة
في انتخابات 2021 التشريعية، حصل محمد شباك، مرشح التجمع الوطني للأحرار بدائرة أنفا، على 16,146 صوتا، متقدما على باقي المرشحين في تلك المحطة الانتخابية، وفق المعطيات المنشورة حول نتائج الدائرة.
وبعيدا عن أي استنتاج انتخابي مسبق بشأن الاستحقاق الحالي، يبقى هذا الرقم مؤشرا انتخابيا موثقا على حجم الدعم الذي حصل عليه الرجل في تلك المحطة تحديدا.
لكن الأهم من الرقم نفسه هو السؤال الذي يفرضه الواقع السياسي اليوم: ماذا فعل المنتخب خلال الولاية التي تلت ذلك الاستحقاق؟ وهل استطاع أن يحافظ على علاقة التواصل مع المواطنين؟
هنا تحديدا تصبح الحصيلة أهم من الخطاب.
سر العلاقة مع الساكنة.. الحضور قبل الوعود
في السياسة المحلية، قد يكون من السهل إطلاق الوعود، لكن الأصعب هو أن يبقى المنتخب حاضرا عندما تبدأ المطالب اليومية في الوصول إليه.
ومن خلال ما سبق أن نقلته “السفير 24” عن مواطنين وفاعلين جمعويين، فإن جانبا من صورة محمد شباك لدى ساكنة أنفا يرتبط تحديدا بهذا الحضور والتفاعل. وهي صورة لا ينبغي اختزالها في عبارة “الشعبية” فقط، وإنما في علاقة متراكمة بين منتخب وناخبين يعرفون الرجل منذ سنوات ويرون حضوره في المجال الذي يمثلهم.
وهنا يمكن فهم سبب بقاء اسمه في قلب النقاش الانتخابي بدائرة أنفا، حيث يواجه في استحقاقات 2026 أسماء لها بدورها حضور وتجربة سياسية وانتخابية.
محمد شباك.. الحصيلة في مواجهة الذاكرة الانتخابية
قد تختلف المواقف السياسية، وقد تتباين الانتماءات الحزبية، لكن المواطن في نهاية المطاف يحتفظ بذاكرة خاصة: يتذكر المسؤول الذي طرق بابه، والمنتخب الذي استمع إليه، والورشة التي رآها أمام منزله، والمسؤول الذي عاد إليه بعد أن وعده بالمتابعة.
وهذه الذاكرة هي التي تجعل بعض المنتخبين يحافظون على حضورهم حتى في ظل تغير الخريطة السياسية.
ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة محمد شباك مرتبطة بصورة مسؤول اختار أن يجعل من الميدان جزءا من العمل السياسي، ومن القرب من الساكنة إحدى أدواته في التدبير والتواصل.
ولا يعني ذلك أن أنفا خالية من المشاكل أو أن كل انتظارات سكانها تحققت، فمثل هذا الادعاء سيكون بعيدا عن الواقع. لكن وجود أوراش ومشاريع وتدخلات موثقة، إلى جانب استمرار التواصل مع الساكنة، يجعل تجربة شباك جديرة بالقراءة من زاوية الحصيلة لا من زاوية الشعارات فقط.
حين يصبح الشارع هو الحكم
في النهاية، قد تتغير الشعارات، وقد تتبدل التحالفات، وقد تظهر أسماء جديدة، لكن هناك اختبارا واحدا يصعب تجاوزه، المواطن والميدان.
ومحمد شباك، الذي يوجد اليوم في قلب المنافسة الانتخابية بدائرة أنفا، يدخل هذه المرحلة حاملا معه تجربة تدبيرية وبرلمانية داخل الدائرة نفسها، وحصيلة من الأوراش المحلية، ورصيدا من التواصل مع جزء من الساكنة، فضلا عن رقم انتخابي بارز حققه سنة 2021.
أما ما إذا كان هذا الرصيد سيترجم إلى استمرار في الثقة، فذلك يظل قرارا للناخبين وحدهم.
لكن المؤكد أن الحب السياسي، حين يكون موجودا، لا يُقاس بكثرة التصفيق، وإنما بمدى شعور المواطن بأن المنتخب كان قريبا منه عندما احتاج إليه.
وفي أنفا، يبدو أن محمد شباك بنى جزءا مهما من صورته السياسية على هذه المعادلة: الحضور، القرب، تتبع الأوراش، والاستماع إلى المواطن.
وهذه، في نهاية المطاف، هي اللغة التي يفهمها الشارع أكثر من أي خطاب انتخابي.



