
السفير 24 ـ أفريلي مهدي
في أزقة الحي الحسني، حيث يعرف «أولاد الدرب» أو المنطقة ككل بعضهم بعضا، حيت يبدو أن السياسة هذه المرة تحمل معها أسئلة تتجاوز تغيير الألوان الحزبية والانتماءات السياسية، لتصل إلى سؤال أكثر شعبية: متى يصبح المرشح «ولد الدرب» بقدرة قادر ويصبح محبوبا في ظرف وجيز ؟
ففي زمن الانتخابات، قد تتغير الكثير من الأشياء؛ فقد تتغير الشعارات، تتبدل التحالفات، وتظهر مساحات جديدة للتقارب بين المرشحين والساكنة ،ولكن اللافت أن بعض المرشحين، بمجرد أن يجدوا حولهم مساندة قوية من أبناء الدرب، يصبحون فجأة جزءا من الحكاية، وكأنهم كانوا دائما من «ولاد الدرب».
وهنا يطرح الشارع سؤاله بطريقته البسيطة: واش ولد الدرب كيتزاد فالدرب، ولا كيتزاد فالانتخابات ؟
فالمسألة ليست في أن يساند «أولاد الدرب» مرشحا من خارج محيطهم، فهذا حق سياسي واختيار مشروع بل السؤال هو: ما الذي جعل هؤلاء المواطنين يضعون ثقتهم في هذا المرشح؟ هل هو البرنامج؟ المواقف؟ القدرة على الدفاع عن مصالح المنطقة؟ أم أن القرب الانتخابي وحده أصبح كافيا لصناعة صفة «ولد الدرب»؟
وفي المقابل، فإن المرشح الذي يحظى بمساندة أبناء المنطقة يصبح أمام مسؤولية أكبر؛ لأن «أولاد الدرب» لا يمنحون فقط أصواتهم، بل يمنحون معهم جزءا من ثقتهم وسمعتهم داخل الحي.
فالأهم أن هذه المساندة لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد صورة انتخابية عابرة، فإذا أصبح المرشح اليوم، بفضل دعم «أولاد الدرب»، واحدا منهم في الخطاب والمشهد، فإن السؤال غذا سيكون بسيطاً: واش غادي يبقى ولد الدرب من بعد الانتخابات؟
لأن «ولد الدرب» في الذاكرة الشعبية ليس مجرد لقب انتخابي، ولا صفة تُستعمل في موسم الحملة، وإنما هو من يبقى قريبا من الناس، يسمع مشاكلهم، ويدافع عن مصالحهم عندما تنتهي الحملة وتختفي الشعارات.
وفي النهاية، يبقى القرار بيد «أولاد الدرب» أنفسهم: أن يختاروا من يرونه مناسبا، وأن يجعلوا من صوتهم وسيلة للتعبير عن انتظاراتهم، ثم يحاسبوا من منحوه ثقتهم على ما سيقدمه للمنطقة.
فهل صنعت الانتخابات مرشحاً من «أولاد الدرب»؟ أم أن مساندة «أولاد الدرب» هي التي صنعت له هذه الصفة؟
وفي نهاية المطاف ، فإن الأيام وحدها كفيلة بالإجاب واش غادي نبقاو نقولو: هذا ولد الدرب ، ولا من بعد الانتخابات غادي نلتاقاو ونقولو: علاش يا أولاد الدرب… علاش او علاش او علاش ؟
يتبع…



