أقلام حرة

لماذا تريد بعض الدول العربية نزع سلاح حزب الله ؟

السفير 24| حيمري البشير. الدنمارك

يعود رئيس الوزراء اللبناني إلى بلده بعد تدخل فرنسي وتهديد مبطن للملكة العربية السعودية التي احتجزته وأرغمته على تقديم استقالته من السعودية ،تصرف اعتبره كل المتتبعين مفاجئا ،ولم يحدث في التاريخ ،ولو أن سعد الدين يحمل الجنسية السعودية وله استثمارات في الممملكة العربية،السبب الرئيس هو تقديم خدمة مجانية للاحتلال الصهيوني الذي لم ينسى الدرس الذي لقنه حزب الله في الجنوب اللبناني ،حزب الله تتهمه السعودية بالوقوف وراء الصواريخ البالسطية التي انتلقطت من اليمن وسقطت في عدة أماكن في المملكة ،وإن كان هذا التصرف الحوتي ردا على قصف الطائرات السعودية لليمن ومحاصرته برا وبحرا وجوًا ،الحصار الذي جعل الآلاف يموتون بسبب الكوليرا والجوع.
نسي وزير الخارجية السعودي أن مطالبته بنزع سلاح حزب الله ،هو كبح جماح المقاومة ضد الإحتلال الصهيوني ،إن تصريحاته تنضاف للتنسيق العسكري الذي فضحته قيادات الكيان الإسرائيلي، التحول الكبير في السياسة السعودية داخليا باعتقال العديد من الأمراء بدافع محاربة الفساد والتقارب السعودي الإسرائيلي لمواجهة إيران الصفوية هو في الحقيقة رد فعل على فشل مخطط من راهنوا على إسقاط النظام السوري، إن الدمار الذي أحدثته الحرب في سورية واستمرار الحرب في اليمن ومحاصرة قطر ونهاية المجلس الخليجي ،ووصول قيادات جديدة في السعودية منفتحة أكثر على أمريكا وإسرائيل ،يعتبره العديد مؤشر خطير لحرب مدمرة سيعرفها المنطقة ،هذه الحرب التي تحاول إسرائيل وأمريكا إشعال فتيلها بين السعودية وإسرائيل وإيران وسوريا وحزب الله من جهة أخرى.
إن الصراع الذي يزداد حدة يوما عن يوم وغموض التطورات الداخلية في السعودية واستمرار حصار قطر واستمرار الحرب على اليمن وجمو د المجلس الخليجي ومنظمة الوحدة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ووقوف تركيا مع قطر ضد السعودية ومن يسير في فلكها ،كلها مؤشرات الإنحطاط العربي والإسلامي.
إن احتجاز سعد الحريري في السعودية واستمرار سياسة الإملاءات ،والتنسيق العسكري السعودي الإسرائيلي ،ودعوة السعودية بنزع سلاح لبنان ،ودعوة سعد الحريري لحزب الله بتغيير سياسته ومواقفه ،وتهديده بتقديم استقالته ،لا يخدم الإستقرار في لبنان ،ويزيد من التوتر في المنطقة ،لأن حزب الله هو الذراع القوي لإيران في لبنان ،والقادر على الرد على أي اعتداء إسرائيلي محتمل على إيران ،وبالتالي من يطالب بنزع سلاح حزب الله هو في الحقيقة يطالب بالمستحيل، لن تستطيع السعودية النيل من حزب الله رمز المقاومة ضد الإحتلال وقاهر الجيش الإسرائيلي بنزع سلاحه ،وسيكون لسعد الحريري خيار وحيد لحماية بلاده وتماسكها من خلال التراجع عن مطلب نزع سلاح الحزب.
إن استقرار لبنان رهين بحماية سلاح حزب الله وعدم الخنوع لمطلب السعودية وإسرائيل. والذين اعتبروا حزب الله منظمة إرهابية في القمة العربية الأخيرة فإنهم يخدمون الأجندة الإسرائيلية ،فحزب الله في نظر الشارع العربي رمزا للمقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي ،ويختلفون كليا مع القرارات الصادرة في القمم العربية ويرفضون اعتبار حزب الله حزب إرهابي ،ليسا دفاعا عنه لأنه حزب مرجعيته شيعية ،ولكن للمقاومة الشرسة التي قادها في جنوب لبنان وللدروس التي لقنها للقوات الصهيونية والتي ستبقى للتاريخ ،وجهة نظر ليسا حبا في هذا الحزب ولا في المذهب الشيعي الذي نختلف معه ولكن لأن الحزب سيبقى رمزا للمقاومة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى