
السفير 24 – أفريلي مهدي
في إطار الاحتفاء بعيد الوحدة والذكرى المجيدة للمسيرة الخضراء، بصم إقليم النواصر على يومين حافلين بالأنشطة التنموية، من خلال إطلاق وتدشين مجموعة من المشاريع ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والرياضية، أشرف عليها السيد عامل الإقليم يومي 4 و5 نونبر 2026، في إطار مواصلة تعزيز البنيات التحتية والارتقاء بجودة الخدمات والتجهيزات العمومية بمختلف الجماعات الترابية التابعة للإقليم.
وفي السياق ذاته ، تندرج هذه المبادرات في سياق دينامية تنموية تروم الاستجابة لمتطلبات التوسع العمراني والديمغرافي الذي يعرفه الإقليم، من خلال تنويع المشاريع الموجهة للساكنة، والاهتمام بالتجهيزات الأساسية ومرافق القرب، فضلاً عن دعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية وفتح آفاق جديدة أمام الشباب.
حيت شكلت البنية التحتية الطرقية إحدى أبرز محطات البرنامج، حيث أعطى عامل الإقليم انطلاقة أشغال تهيئة الطريق الرابطة بين الطريق الإقليمية RP 3011 والمدينة الخضراء بجماعة بوسكورة، بمسارين في كل اتجاه (2×2)، مع تجهيزها بالأرصفة والإنارة الحديثة وعلامات التشوير الطرقي، حيت يأتي هذا المشروع، الممول من طرف جماعة بوسكورة والمفوض إنجازه إلى شركة الطرق السيارة بالمغرب، استجابة للحاجة إلى تحسين حركة السير وتسهيل تنقل مستعملي الطريق، فضلا عن تخفيف الضغط المروري على المحاور الطرقية الأخرى.
وبموازاة مع تطوير الشبكة الطرقية، امتدت المشاريع لتشمل تعزيز البنيات الاجتماعية ومرافق القرب، حيث أعطيت انطلاقة أشغال بناء أربعة مراكز في إطار مخطط تنمية الدار البيضاء الكبرى (PDGC)، والتي أسند إنجازها إلى شركة العمران، حيت يتعلق الأمر بثلاث دور للشباب بكل من حي بنعبيد بجماعة دار بوعزة، وحي الحوامي ببوسكورة، وحي المسجد بالنواصر، إضافة إلى مركز سوسيو رياضي بحي أولاد بنعامر بجماعة بوسكورة، وهي مرافق من شأنها توسيع العرض الموجه للشباب وتعزيز فرص الاستفادة من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية.
ومن جهة أخرى، حظي الجانب التجاري والاقتصادي بنصيب من هذه المشاريع، من خلال تدشين السوق الجماعي النصر بجماعة أولاد صالح، الذي يشكل بنية تجارية عصرية تمتد على مساحة إجمالية تبلغ 3.796 مترا مربعا، منها 2.793 مترا مربعا مساحة مبنية، ويضم 97 محلا تجاريا مخصصا لمختلف الأنشطة حيت يهدف هذا المشروع، الذي تموله جماعة أولاد صالح وتفوض إنجازه لشركة التنمية المحلية «النواصر للتنمية»، إلى تنظيم الأنشطة التجارية وتحسين ظروف اشتغال التجار، فضلا عن توفير فضاء يستجيب لحاجيات المهنيين والمرتفقين، بما يعزز جاذبية المركز التجاري للجماعة.
ونظرا للأهمية التي تكتسيها السلامة والتدخلات الاستعجالية داخل المناطق الصناعية والاقتصادية، أعطيت انطلاقة أشغال بناء مركز للإغاثة تابع للوقاية المدنية بالمنصة اللوجستية «عين جمعة» بجماعة أولاد عزوز، على مساحة تبلغ 6002 متر مربع حيت سيضم هذا المرفق أربعة مبانٍ مخصصة للإدارة والتكوين، إلى جانب برج للتداريب ومساحات خضراء مهيأة، فيما يندرج إنجازه في إطار تعزيز خدمات الوقاية المدنية وتقريبها من المقاولات والوحدات الصناعية المجاورة، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي تحتله المنطقة وما تعرفه من أنشطة اقتصادية وصناعية متنوعة.
وجدير بالذكر أيضا، بأنه إذا كانت هذه المشاريع قد ركزت على البنيات الأساسية والتجهيزات الاقتصادية والاجتماعية، فإن تحسين جودة الفضاءات العمومية وتوفير متنفسات للساكنة شكل بدوره محورا مهما ضمن البرنامج التنموي، حيث شهد الإقليم تدشين فضاءين جديدين للترفيه والاستجمام.
وفي هذا الصدد، أعيد افتتاح فضاء منابع واد بوسكورة بعد إخضاعه لعملية تهيئة شاملة همت مساحة إجمالية تبلغ 6735 مترا مربعا، بهدف استعادة جاذبيته وتحويله إلى فضاء حضري يستجيب لانتظارات الساكنة حيت شملت الأشغال إحداث نافورة وأقواس معمارية تضفي على المكان لمسة جمالية، إلى جانب تهيئة المساحات الخضراء وإنجاز ملاعب للكرة الحديدية وتوفير أكشاك، بما يتيح تنويع الخدمات والأنشطة داخل هذا المرفق العمومي.
حيت أن هذه العملية بدورها تندرج ضمن مشروع تأهيل مركز جماعة بوسكورة، الممول بشكل مشترك بين مجلس جهة الدار البيضاء-سطات وجماعة بوسكورة، والذي يروم تحسين المشهد الحضري والارتقاء بجودة الفضاءات العمومية وتعزيز جاذبية المنطقة كما واكبت شركة التنمية المحلية «النواصر للتنمية» إنجاز المشروع بصفتها صاحب المشروع المنتدب، في إطار تضافر جهود مختلف الشركاء المؤسساتيين والترابيين.
أما بجماعة دار بوعزة، فقد شكلت تهيئة ساحة طماريس إضافة جديدة للمرافق الترفيهية والرياضية، حيث يمتد هذا الفضاء على مساحة إجمالية تبلغ 7850 مترا مربعا، ويجمع بين ملاعب القرب المخصصة لكرة القدم والتنس، وفضاءات الألعاب، والمساحات الخضراء التي تراعي الخصوصية الساحلية للمنطقة حيت يتوفر المشروع على الإنارة الحضرية وفضاءات لممارسة الأنشطة الرياضية ومسار صحي، الأمر الذي من شأنه تشجيع الممارسة الرياضية وتوفير فضاء ملائم للاستجمام والترفيه لفائدة مختلف الفئات العمرية.
كما أنه جرى الانتقال من الفضاءات العمومية إلى الاستثمار في الرأسمال البشري، حيت امتدت المشاريع لتشمل المجال التربوي، من خلال تدشين وحدة التعليم الأولي «السحابات» بجماعة النواصر، في خطوة تروم دعم الجهود الرامية إلى تعميم التعليم الأولي وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطفال، عبر توسيع البنيات التعليمية وتحسين شروط استقبال المستفيدين حيت يندرج هذا المشروع ضمن البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المتعلق بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
وفي الاتجاه نفسه، حظي إدماج الشباب في سوق الشغل باهتمام خاص ضمن برنامج هذه المناسبة، حيث تم تنظيم حفل توقيع عقود إدماج الشباب المستفيدين من مشروع التكوين والإدماج المهني في مهن الطيران بمنطقة الزاوية بجماعة النواصر ويأتي هذا المشروع في إطار البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويستهدف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، سواء الحاصلين على شهادات أو غير الحاصلين عليها، من خلال تمكينهم من فرص التكوين والتأهيل المهني وتسهيل ولوجهم إلى سوق الشغل، لاسيما في قطاع صناعة الطيران الذي يعرف حضورا مهما للمقاولات والوحدات الصناعية بإقليم النواصر.
حيت أن تنوع المشاريع التي شهدها الإقليم خلال يومي 4 و5 نونبر يعكس توجها نحو اعتماد مقاربة تنموية متعددة الأبعاد، لا تقتصر على تشييد البنيات التحتية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين ظروف العيش، وتطوير المرافق الاجتماعية والرياضية، وتنظيم الأنشطة التجارية، وتعزيز الخدمات الأساسية، إلى جانب الاستثمار في التعليم والتكوين المهني باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للتنمية المستدامة.
كما تبرز هذه الأوراش حجم الرهان على التنسيق بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين والترابيين، وتوحيد الجهود من أجل مواصلة تنزيل مشاريع تنموية تشمل الجماعات الخمس بالإقليم، بما يستجيب للتحولات التي يعرفها المجال الترابي ولانتظارات ساكنته. وهي دينامية تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة، وتعزيز العدالة المجالية، والارتقاء بأوضاع المواطنات والمواطنين.



