
السفير 24
في خطوة تروم إعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية، تقرر وقف منح تراخيص جديدة لتصدير المنتجات الفلاحية المغربية نحو مختلف الدول الإفريقية، ابتداء من يوم 5 نونبر 2026، وذلك إلى إشعار آخر، وفق المعطيات المتداولة بشأن هذا الإجراء الذي أثار اهتمام الأوساط المهنية والاقتصادية.
ويشمل القرار، حسب المعطيات ذاتها، مختلف المنتجات الفلاحية، مع تعليق المساطر المرتبطة بمنح تراخيص التصدير نحو الأسواق الإفريقية، بما يعني عدم قبول أو معالجة طلبات جديدة خلال فترة سريان هذا الإجراء، في انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن نطاقه وتفاصيل تطبيقه.
ويأتي هذا التوجه في سياق يتسم بارتفاع أسعار عدد من المنتجات الفلاحية داخل الأسواق المغربية، وما يرافق ذلك من نقاش حول تأثير الصادرات على حجم العرض الموجه للاستهلاك الداخلي، وانعكاساته المحتملة على القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة إشكالية التوفيق بين متطلبات التصدير وضمان وفرة المنتجات الأساسية بالسوق الوطنية.
ومن المرتقب أن يطرح هذا الإجراء تحديات أمام عدد من المصدرين والمهنيين الذين تربطهم معاملات تجارية والتزامات تعاقدية مع شركاء في الأسواق الإفريقية، خاصة في ما يتعلق بتدبير الطلبات والاتفاقيات القائمة، وإعادة توجيه منتجاتهم نحو السوق المحلية أو البحث عن أسواق بديلة، بحسب نطاق القيود المعتمدة.
وفي المقابل، يفتح هذا القرار النقاش حول ضرورة إرساء توازن مستدام بين تشجيع الصادرات الفلاحية وتعزيز حضور المنتوج المغربي داخل الأسواق الإفريقية، وبين حماية الأمن الغذائي الوطني وضمان استقرار التموين والأسعار، مع اعتماد معايير واضحة وشفافة في تدبير تراخيص التصدير.
وإلى حدود المعطيات المتاحة، لا تزال هناك تساؤلات بشأن المبررات الرسمية لهذا الإجراء، ومدته الزمنية، ومدى شموله للالتزامات التصديرية السابقة والطلبات التي كانت قيد المعالجة، وهي نقاط تستدعي توضيحاً من الجهات المختصة لتفادي أي تأويلات أو ارتباك في أوساط المهنيين والفاعلين الاقتصاديين.
ومن شأن التوضيحات المرتقبة أن تكشف ما إذا كان الأمر يتعلق بتدبير مؤقت فرضته ظروف السوق الوطنية، أم بمراجعة أوسع لسياسة تصدير المنتجات الفلاحية نحو القارة الإفريقية، بما يحقق التوازن بين المصالح الاقتصادية للمصدرين ومتطلبات الأمن الغذائي للمغاربة.


