السفير 24 – محمد زيتي
ما رأيناه وما شهدناه وما عايناه هنا وما أدراك ما هنا ،هنا عين حرودة حين تحول الأصل إلى فروع، ولُقح الفرع تلقيحا إصطناعيا هجينا، نتجت عنه الغرابة المزيلة للأصول، ليس بالكائن البشري فقط، ولكن حينما تعدى الفعل ذلك ليشمل ويعم المنجزات المتواضعة القديمة، فهذا أمر محير و عبارة عن خذلان ونكران جميل تلك المرافق التقليدية…دعونا اليوم نعرج إليها قليلا ومن خلالها يستشعر كل ملم عذوبة تلك السنين رغم بساطتها…
بداية :
كانت عين حرودة تحتوي على تكوين مهني، رغم بساطته إلا أنه من خلاله أحرز العديد من شباب المنطقة على شواهد قيمة في مجال النجارة والترصيص والبناء والخياطة والفصالة، آنذاك كانت عين حرودة منتجة و ممهدة لأطر فاعلين ،ينتجون ويعطون ويساهمون أو يساهمن في الإنتاج داخل الوطن ومنهم من أنتج وينتج بفضل تلك الشهادة داخل وخارج الوطن …ومنهم حاليا من مسيرته مازالت حافلة مستمرة بفضل ذلك التكوين المهني التقليدي، بإعالة أسرته وذويه، ويعلم الأجيال.
مع كامل الأسف المعلمة التربوية والتكوينية المهنية بعين حرودة عدٓت خراب منسي مهمل ،آلاتها بين الصدأ المستمر و التلف في ظل عدم وجود من يصونها ويلمعها ،أو يجعلها رمزا لتلك الشواهد القيمة ،ورمزا لعطاء وإنتعاش تلك الأيام…سُحب التكوين المهني أين البديل؟.
مجزرة “البوطوار” المعلمة المعروفة والمعلومة فقط بذكر الإسم وحين نذكر أيام الثلاثاء الخميس السبت فاعلم أنك في موعد مع لحوم محلية مضمونة مائة في المائة، ومع موعد لرؤية الحرفيين من الجزارة ،والرواج المحلي ،والشعبوية المحلية …راح “البوطوار” أين البديل أم سيظل رهينا بعناق الظفة الأخرى ،واستخلاص الضرائب لغير إقليمنا…والمُنشأة الدينية التي أطأطء رأسي حين رؤيتها ،مسجد الهاشمي ،بأي صفة تُغلق معلمة عين حرودة بل بأي صفة يطاله التهميش.
عفوا وعذرا معالمنا تنقرض بدون بديل من يتحمل هذا؟



