
السفير 24
عبّر التنسيق النقابي المكون من النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، والنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة، بالمؤسسات الاستشفائية الجامعية التابعة للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة، عن قلقه واستنكاره لما وصفه باستمرار التدبير الأحادي والفوقي من طرف إدارة المجموعة، في ظل ما اعتبره اختلالات تقنية وتنظيمية تعيق التنزيل السليم للنظام المعلوماتي “ENOVA” ، وتؤثر على سير العمل وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
وحسب بلاغ صادر عن التنسيق النقابي، توصل موقع “السفير 24” بنسخة منه، فإن هذه الاختلالات تأتي في وقت تتجه فيه الدولة، عبر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى تسريع ورش الرقمنة وتحديث المنظومة الصحية، من خلال استثمارات وصفقات عمومية تروم تطوير الخدمات الصحية وتعميم الأنظمة المعلوماتية، وهو ما يطرح، بحسب المصدر ذاته، تساؤلات بشأن مدى انسجام التدبير المحلي مع التوجهات الاستراتيجية للدولة، ومصير المكتسبات التقنية التي تحققت داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير.
وفي هذا السياق، أوضح التنسيق النقابي أن ضعف صبيب الإنترنت والأعطاب المتكررة للنظام المعلوماتي يتسببان في هدر الوقت والجهد وتأخير الخدمات الصحية، فضلا عن تسجيل اختلالات مرتبطة بتدبير الأدوية والمستلزمات الطبية، ومدى مطابقة المعطيات المسجلة للواقع العملي، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على فواتير العلاج.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الإشكالات لم تعد محصورة في مصلحة بعينها، بل امتدت، وفق البلاغ، إلى مصالح الاستقبال والفوترة والاستخلاص، فضلاً عن المصالح الإدارية والتقنية، الأمر الذي جعل النظام، في ظل وضعه الحالي، مصدر ارتباك وتعقيد للمساطر، عوض الإسهام في تبسيطها وتحسين جودة الخدمات.
ومن جهة أخرى، نبّه التنسيق النقابي إلى أن الأعطاب المتكررة تفرض على مختلف الأطر العودة إلى التوثيق الورقي والعمل بالطرق التقليدية كلما توقف النظام، قبل إعادة إدخال المعطيات من جديد عند استئناف اشتغاله، وهو ما يضاعف حجم العمل ويهدر الزمن المهني، ويزيد من الضغط على الأطر الصحية والإدارية التي تواجه، بحسب البلاغ، تحديات مرتبطة بضغط العمل والخصاص في الموارد البشرية.
ولم تقف تداعيات هذه الاختلالات، وفق المصدر نفسه، عند هذا الحد، إذ أشار البلاغ إلى الصعوبات التي يواجهها أمناء ومسؤولو صناديق الاستخلاص، الذين يجدون أنفسهم أمام شكاوى المواطنين واحتمال التعرض للمساءلة القانونية، بسبب اضطرارهم إلى استخلاص المبالغ المستحقة عن الخدمات الصحية دون التمكن من إصدار الفواتير اللازمة نتيجة تعطل النظام المعلوماتي.
كما أفاد التنسيق النقابي بأن بعض هؤلاء الموظفين يضطرون إلى العودة إلى مقرات عملهم خلال ساعات متأخرة من الليل، تزامناً مع استعادة النظام لاشتغاله، من أجل إعادة معالجة العمليات المالية وتسوية الوضعيات المرتبطة بها، معتبرا أن ذلك يشكل عبئا مهنيا إضافيا يمس ظروف عملهم، ويثير تساؤلات بشأن الحماية القانونية والتنظيمية المتاحة لهم إزاء اختلالات تقنية خارجة عن إرادتهم.
وفي السياق ذاته، حذّر البلاغ من أن عدم تمكين المرضى من الفواتير المثبتة لأداء المصاريف المتعلقة بالخدمات الصحية قد يحرمهم من وثائق ضرورية لتقديم ملفات طلب التعويض عن المصاريف الطبية لدى مختلف أنظمة التأمين الإجباري عن المرض والتغطية الصحية، بما يزيد من تعقيد المساطر الإدارية المرتبطة بحقوقهم.
ومن بين الأمثلة التي ساقها التنسيق النقابي للدلالة على ما اعتبره تراجعاً في مسار الرقمنة، ما شهدته وحدة الإسعاف والنقل الصحي، حيث استفاد تقنيو الإسعاف والنقل الصحي، مع انطلاق اشتغال المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، من تكوينات في استعمال تطبيق “SAMU” ، بهدف تحديث تدبير التدخلات الاستعجالية وتحسين انسيابية العمل.
غير أن المرحلة الأخيرة، المتزامنة مع بداية اشتغال المجموعة الصحية الترابية، شهدت، بحسب البلاغ، تراجعاً عن هذه المكتسبات والعودة إلى السجلات الورقية والوثائق اليدوية، وهو ما اعتبره التنسيق النقابي مفارقة تستدعي توضيح مبررات التخلي عن وسائل رقمية سبق توفيرها وتكوين الموارد البشرية على استعمالها.
وفي تطور آخر، استنكر التنسيق النقابي ما قال إنه تقييد للولوج إلى المواقع الإلكترونية، إلى جانب توجيه رسائل عبر تطبيق “WhatsApp” إلى رؤساء التمريض لجمع اللوحات الإلكترونية والحواسيب وإعادتها، معتبراً أن هذه الخطوات تتعارض مع متطلبات التحول الرقمي، وتطرح تساؤلات حول ظروف اشتغال المؤسسات الاستشفائية الجامعية في ظل محدودية الولوج إلى الحواسيب والإنترنت، باعتبارهما من الوسائل الأساسية للعلاج والتكوين والبحث العلمي.
وشدد التنسيق النقابي على أن الرقمنة لا تقتصر على اقتناء التجهيزات أو إطلاق الأنظمة المعلوماتية، بل تستلزم، بحسب تعبيره، مشروعاً مؤسساتياً متكاملاً يقوم على بنية تحتية مستقرة، وموارد بشرية مؤهلة، ووسائل عمل فعالة، واستمرارية التكوين والتطوير والتقييم. واعتبر أن العودة إلى العمل الورقي بسبب الاختلالات التدبيرية والتقنية تطرح إشكالات بشأن كيفية استثمار الموارد العمومية المخصصة للتحديث، ومدى حماية المكتسبات المهنية والمؤسساتية.
وأمام هذه الوضعية، أعلن التنسيق النقابي عن جملة من المطالب، في مقدمتها الدعوة إلى تعليق استعمال نظام «ENOVA» من طرف مختلف الأطر التمريضية والصحية والإدارية والتقنية، مع ضمان استمرارية الخدمات بالطرق التقليدية، عبر التوثيق الورقي، حفاظا على سلامة المرضى وصونا لحقوقهم.
كما طالب بإخضاع النظام المعلوماتي لتقييم تقني شامل، والعمل على تصحيح الاختلالات التي تعتريه، مع إقرار إطار تنظيمي واضح يضبط كيفية استعماله ويحدد المسؤوليات والضمانات القانونية والمهنية المرتبطة به.
وفي الجانب الاجتماعي، دعا التنسيق النقابي إلى تسوية التعويضات العالقة المتعلقة بالحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة منذ سنة 2025، والتشبث بمنحة المردودية باعتبارها مكسباً للشغيلة بالمستشفيات الجامعية، مع التصدي لأي محاولة للمساس بها.
وطالب أيضا بفتح حوار جاد ومسؤول مع الإدارة، بما يفضي إلى إقرار تعويض مادي منصف عن الأعباء والمسؤوليات الإضافية المرتبطة باستعمال نظام “ENOVA” ، في ظل الصعوبات التي قال إن الأطر المعنية تتحملها خلال أداء مهامها اليومية.
وفي ختام بلاغه، حمّل التنسيق النقابي إدارة المجموعة الصحية الترابية مسؤولية استمرار الاختلالات التدبيرية والتقنية التي أشار إليها، رافضا، وفق تعبيره، تحميل الأطر المهنية تبعات أنظمة معلوماتية يعتبرها غير مكتملة الجاهزية، كما أشاد بمجهودات الأطر التمريضية والصحية والإدارية والتقنية في الدفاع عن كرامة الشغيلة وصون مكتسباتها.
وأكد التنسيق أن صبر المهنيين، بحسب البلاغ، لا ينبغي اعتباره موافقة على الوضع القائم، مشدداً على أن تعليق استعمال النظام المعلوماتي يمثل رسالة احتجاجية ضد ما وصفه بفرض الأمر الواقع، ومجددا التأكيد على أن كرامة الشغيلة وسلامة المرضى وصون المكتسبات خطوط حمراء لا يمكن التنازل عنها.



