أقلام حرة

الموجز في أحكام الأضحية

السفير 24 – بقلم الفقيه: أحمد رضوان أيت وغوري

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد، فبمناسبة عيد الأضحى الأغر، ارتأيت أن أقدم في هذه المجلة المباركة جملة من الأحكام المختصرة التي يكثر سؤال المغاربة عنها حول الأضحية وما يتعلق بها، وقد تعمدت أن أنتقي مسائلها من أمهات مصادر المذهب المالكي، وهو المعتمد عندنا في المملكة المغربية الشريفة، وثابت من ثوابتها المباركة، أسأل الله تعالى أن ينفع بها من قرأها ، كما أسأله تعالى أن يجعلها خالصة لوجه الكريم.
تعريف الأضحية:

الْأُضْحِيَّةُ هي ما يذبح من بهيمة الأنعام في عيد الأضحى وقت الضحى تقربا إلى الله تعالى وإحياء لسنة إبراهيم الخليل عليه السلام.

وسبب تسميتها أضحية، لأن السنة فيها أن تذبح عند ارتفاع الشمس وقت الضحى. وقد شرعت الأضحية في السنة الثانية للهجرة .
حكم الأضحية:

الأضحية سنة مؤكدة ، وقيل واجبة . ودليل مشروعيتها قول الله تعالى: [ فصل لربك وانحر ]، والمقصود بالنحر نحر الأضحية . وفي الصحيحين (أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين ) رواه البخاري . وقد ذكر صاحب أسهل المسالك حكم الأضحية فقال: سن لحر غير حاج بمنى *** أضحية من غير إجحاف عنى
وهو مأخوذ من قول الشيخ خليل حيث قال:”سن لحر غير حاج بمنى ضحية لا تجحف”. أي يسن للمسلم أن يذبح أضحية إذا كان قادرا على شرائها ولا تجحف به، ولا يحتاج إلى ثمنها للنفقة على نفسه وعياله خلال السنة، ولا تجب الأضحية على الحاج لأن الحاج سنته الهدي.

قال صاحب الرسالة : ” والأضحية سنة واجبة على من استطاعها ” . وقد قال عبد الله بن عمر عن الأضحية: ( هي سنة ومعروف ) ويدل على عدم وجوبها أنه قد نقل عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما تركها في بعض الأوقات ، خوف اعتقاد الناس وجوبها .

فضلـــــــــــــهـا :

الأضحية قربة وطاعة من الطاعات ينال عليها الإنسان أجرا ومثوبة ، قال تعالى : [ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ] الحج 36. وورد في فضلها أحاديث كثيرة منها : حديث عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا)) رواه ابن ماجه والترمذي.

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ ؟ قَالَ : (( سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ))قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ)) قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ)) رواه أحمد والترمذى وابن ماجه. و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا)) رواه أحمد وابن ماجه و صححه الحاكم. وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : (( ما أنفقت الورق في شئ أفضل من نحيرة في يوم عيد)) رواه الدار قطني. قال الشوكانى فى نيل الأوطار : “وهذه الأحاديث وما في معناها تدل على مشروعية الضحية ولا خلاف في ذلك، وأنها أحب الأعمال إلى اللّه يوم النحر، وأنها تأتي يوم القيامة على الصفة التي ذبحت عليها، ويقع دمها بمكان من القبول قبل أن يقع على الأرض، وأنها سنة إبراهيم لقوله تعالى {وفديناه بذبح عظيم}، وأن للمضحي بكل شعرة من شعرات أضحيته حسنة، وأنه يكره لمن كان ذا سعة تركها، وأن الدراهم لم تنفق في عمل صالح أفضل من الأضحية، وهذا إذا وقعت لقصد التسنن وتجردت عن المقاصد الفاسدة، وكانت على الوجه المطابق للحكمة في شرعها”.

من يطالب بها ؟

يطالب بالأضحية المسلم سواء كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى، فيضحي الرجل عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من أقاربه.

سنها:

الأضحية لا تكون إلا من الغنم والمعز والبقر والإبل ، فأما إن كانت من الضأن فيشترط فيها أن يكون سنها سنة، وقيل عشرة أشهر، وقيل يجزئ ابن ثمانية أشهر . ولا يجزئ من المعز والبقر والإبل إلا الثني ، والثني من المعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية، والثني من البقر ما أوفى ثلاث سنين ودخل في السنة الرابعة، والثني من الإبل ما أوفى خمس سنين ودخل في السادسة. وإلى ذلك كله أشار صاحب أسهل المسالك فقال:

وسنها عام مضى في الضان *** والمعز عام وابتدا في الثاني

وداخل في أربع من البقـــــــر *** والإبل في ست سنين قد عبر

وقال صاحب الرسالة : “وأقل ما يجزئ فيها من الأسنان الجذع من الضأن ” . لحديث عقبة بن عامر قال: ((ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجذع من الضأن)) رواه النسائي وأحمد . وقال صاحب الرسالة : ” والثني من المعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية ، ولا يجزي في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني” لحديث جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن )) رواه أحمد ومسلم . والمسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم.

شروط الأضحية:

يشترط في الأضحية السلامة من العيوب ، وقد أشار صاحب أسهل المسالك إلى العيوب المانعة من الإجزاء فقال :

ويمنع الإجزا جنون أو بكم *** أو عرج أو عور أو البشم
أو مرض أو بخر أو البتر *** أو جرب كذا هزال إن ظهر
يابسة الضرع وذات أم *** وحشيـــــة أو ذات قرن يدمي

أي لا يجزئ في الأضحية المجنونة، ولا البكماء التي لا صوت لها، ولا العرجاء وهي التي لا تستطيع المشي مع مثيلاتها لعلة في رجلها، ولا عوراء وهي التي ذهب نور إحدى عينيها، ولا البشماء وهي التي امتلأ بطنها زيادة على المعتاد، ولا المريضة، ولا البخراء وهي التي في فمها رائحة نتنة، ولا البتراء وهي مقطوعة الذنب، ولا الجرباء، ولا الهزيلة وهي التي لا مخ في عظامها، فالخفيف من هذه العيوب لا يمنع الإجزاء، ولكن المستحب السلامة منها.

وكذلك لا تجزئ يابسة الضرع التي لا حليب في ضرعها، وكذا لا تجزئ صاحبة أم وحشية، فالأضحية لا تصح إلا من الضأن والمعز والبقر والإبل، وكذلك لا يجزي من كسر قرنها وبقي يسيل دما، فإن برئت جازت مع الكراهة . و قال صاحب الرسالة : ” ولا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة ولا العرجاء البين ظلعها ولا العجفاء التي لا شحم فيها ويتقى فيها العيب كله ، ولا المشقوقة الآذان إلا أن يكون يسيرا وكذلك القطع ومكسورة القرن إن كان يدمي فلا يجوز وإن لم يدم فذلك جائز” والدليل على عدم جواز الأضحية المعيبة حديث البراءِ بن عازبٍ رضي اللّهُ عنهُ قالَ: قام فينا رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقال: (( أَرْبعٌ لا تجوزُ في الضَّحايا: العوراءُ الْبَيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مرضُها، والعرجاءُ البيِّنُ ظَلَعُها، والكبيرةُ التي لا تُنْقي )) رَوَاهُ أَحمد والأربعةُ وصحّحهُ الترمذي وابن حِبّان…

قال النووي “وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهي المرض والعجف والعور والعرج البينات لا تجزئ التضحية وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه”.

وعن علي رضي الله عنه قال ((نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يضحي بأعضب القرن والأذن)) قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: “العضب النصف فأكثر من ذلك”… وأعضب القرن المنهى عنه هو الذي كسر قرنه أو عضب من أصله حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط.

وعن يَزِيدُ ذُو مِصْرَ قَالَ: “أَتَيْتُ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِنِّي خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الضَّحَايَا فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُنِي غَيْرَ ثَرْمَاءَ.-والثرماء: الساقط بعض أسنانها- فَكَرِهْتُهَا فَمَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَفَلَا جِئْتَنِي بِهَا؟ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّكَ تَشُكُّ وَلَا أَشُكُّ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُصْفَرَّةِ وَالْمُسْتَأْصَلَةِ وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيَّعَةِ وَكِسَرَا وَالْمُصْفَرَّةُ الَّتِي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ سِمَاخُهَا وَالْمُسْتَأْصَلَةُ الَّتِي اسْتُؤْصِلَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ وَالْبَخْقَاءُ الَّتِي تُبْخَقُ عَيْنُهَا، وَالْمُشَيَّعَةُ الَّتِي لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفًا وَضَعْفًا وَالْكَسْرَاءُ الْكَسِيرَةُ”. رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه..وأخرجه أيضا الحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري….

أفضل الأضحية :

الأفضل في الأضحية أن تكون من الضأن ، لحديث جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن )) رواه أحمد ومسلم، فإن لم يجد فالمعز فإن لم يجد فالبقر وإلا فالإبل ، و الذكر أفضل من الأنثى في كل نوع من أنواع الأنعام، وأن تكون سمينة . قال صاحب أسهل المسالك :

 أفضلها ضأن فمعز فبقر *** فإبل نعم السمين والذكر
وقال صاحب الرسالة : ” وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها ، وخصيانها أفضل من إناثها ، وإناثها أفضل من ذكور المعز ومن إناثها ، وفحول المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا ، وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز “. لأن المقصود من الهدايا تكثير اللحم للمساكين، وأما الضحايا فالمقصود منها طيب اللحم بدليل مواظبته صلى الله عليه وسلم على الكبشين في الأضحية وأهدى في الحج البدن.

حكم الإشتراك في الأضحية :

الإشتراك في الأضحية يجوز في الأجر والثواب، وذلك بأن يشتري أحد الأضحية ويدفع ثمنها هو وحده ويدخل معه غيره في الأجر والثواب لا في الأجرة و الثمن ، ويجوز إشراك الغير في الثواب بشروط ثلاثة أشار إليها الناظم بقوله :

وجاز تشريك قريب إن سكن *** في الأجر معه في العيال والمؤن
أي جاز إشراك القريب في الأضحية في الثواب بشروط وهي :

1- أن يكون من أقاربه

2- أن يكون ممن يسكن معه .

3- وأن يكون ممن ينفق عليه

4- وأن يكون الإشتراك في الأجر والثواب لا في الأجرة والثمن .
فإن اختل شرط من هذه الشروط لم يجز الاشتراك ، إذا كان صاحب الأضحية قد أدخل نفسه معهم، فإن لم يدخل نفسه معهم ، بأن اشترى أضحية وتبرع بها جاز ذلك بدون قيد أو شرط، وتجزئ عمن تبرع عليهم ولهم أجر الأضحية، فقد جاء في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ((ضحى بكبشين أملحين ، فقال عند الأول : عن محمد وآل محمد، وعن الثاني: عمن آمن بي وصدقني من أمتي )) رواه ابن أبي شيبة .

وقت ذبح الأضحية :

وقت ذبح الأضحية يكون نهارا ، بعد صلاة العيد في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني والثالث من طلوع الفجر إلى الغروب .
قال صاحب أسهل المسالك مبينا وقت ذبح الأضحية :
ووقتها بعد صلاة العيد *** إلى غروب الثالث السعيد
وشرطها في غير يوم أول *** طلوع فجر كالهدايا مثل
أي وقت ذبح الأضحية يكون بعد صلاة العيد مباشرة وهو أفضل، ويستمر الوقت إلى غروب اليوم الثالث من أيام العيد، ويشترط في ذبح الأضحية في غير اليوم الأول أن يكون بعد طلوع الفجر، كالهدايا في الحج.

قال صاحب الرسالة ” ومن ضحى بليل أو أهدى لم يجزه ” لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ((نهى أن يضحى بالليل )) أخرجه الطبراني.

وقال ابن أبي زيد القيرواني أيضا في رسالته مبينا الأيام التي يكون فيها الذبح ومشيرا إلى أفضل وقت للذبح و هو اليوم الأول بعد صلاة العيد فقال : ” وأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام النحر أولها ” . لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الذبح فيه ولقول علي رضي الله عنه : ( الأيام المعدودات ثلاثة أيام يوم الأضحى ويومان بعده ، اذبح في أيها شئت وأفضلها أولها ) .و لحديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( كل أيام التشريق ذبح وعرفة كلها موقف )) . رواه أحمد.

وعن علي رضي الله عنه قال : (أيام النحر ثلاثة أيام، يوم العاشر من ذي الحجة ويومان بعده ، في أيها ذبحت أجزأك )) .

مندوبات الأضحية:

يندب لمن يريد أن يضحي أن لا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره إذا دخلت عشر ذي الحجة إلى أن يضحي، لما أخرجه مسلم من حديث أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشرته شيئاً)).

ويستحب للمضحي أن يذبح أضحيته بنفسه ولا يوكل غيره على ذبحها إلا إذا كان لا يحسن الذبح فليوكل غيره وليحضر الذبح. قال صاحب الرسالة: ” وَلْيَلِ الرجل ذبح أضحيته بيده” ، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به ، فقال لها : ((يا عائشة ، هلم المدية)) ثم قال : ((اشحذيها على حجر)) ففعلت ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ، ثم قال : ((بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى )) رواه مسلم وأحمد.

وقد أمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن.

ويندب للمضحي أن يجمع بين الأكل منها والتصدق والإهداء وذلك على الاستحباب لا الوجوب. ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى في أول الأمر عن ادخار لحوم الضحايا بعد ثلاث ، ثم أذن ، وقال : (( فكلوا وادخروا وتصدقوا )) رواه مسلم .

التسمية عند الذبح :

ويستحب للمضحي أن يسمي الله تعالى ويكبر عند الذبح ويقول : اللهم تقبل منا، لما جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال : (( بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد )) رواه مسلم .

مكروهات الأضحية :

لا يجوز للمضحي أن يبيع شيئا من أضحيته، ولا أن يعطي منها شيئا للجزار مقابل ذبحه وسلخه للأضحية، بل على المضحي أن يعطي للجزار أجرة عمله من عنده لا من الأضحية.

قال صاحب الرسالة : ” ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره ” أي لا يجوز للمضحي أن يبيع شيئا من أضحيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الثواب عمن باع شيئا من أضحيته ، بمعنى ليس له أجر الأضحية لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من باع جلد أضحيته فلا أضحية له )) رواه البيهقي.

وعَنْ عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عَنْهُ قالَ: ((أَمرني رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أَنْ أَقومَ على بُدْنِهِ، وأَن أَقْسِمَ لحومَها وجُلُودَها وجلالهَا على المساكين، ولا أُعْطي في جزارتها شيئاً منْها)) متفقٌ عليْه.

ويكره للذابح أن يحد السكين والذبيحة تنظر إليه، كما يكره أن يذبح واحدة، والأخرى تنظر.

لابد من الإخلاص والحذر من الرياء :

الأضحية قربة وطاعة ينبغي للمضحي أن يقصد بذلك وجه الله تعالى قال تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين}. سورة الحج. 37 المعنى: ما أريد به وجهه، فذلك الذي يقبله ويرفع إليه ويثيب عليه؛ ومنه الحديث ((إنما الأعمال بالنيات)). ذكره القرطبى.

وقال تعالى: {وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} ولا يفسد نيته بقوله لولا الأولاد لما اشتريت أضحية، أو لولا كلام الناس ، أو كذا أو كذا، وإنما ينبغي الإخلاص لله تعالى وإرادة العمل لوجه الله تعالى لا لشيء آخر.

ويكره التغالي فيها وذبح أكثر من شاء بقصد التباهي والمفاخرة ، ففي الموطأ من حديث أبي أيوب ، قال : (( كنا نضحي بالشاة الواحدة ، ويذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ، ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة )) ، فإن علم المسلم من نفسه السلامة من ذلك كان التغالي وذبح أكثر من واحدة محمودا والله من وراء القصد .
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله الموفق.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى