
السفير 24
اهتزت جماعة جاقمة بإقليم برشيد، على وقع جريمة خطيرة انتهت بمقتل شاب يبلغ من العمر 25 سنة، بعدما تعرض ليلة الأربعاء 12 غشت الجاري لاعتداء جسدي عنيف داخل مكان يشتبه في استعماله لترويج المخدرات بمنطقة “عرصة الشيظمي”.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الضحية كان قد قصد المكان المذكور، قبل أن تلتحق به والدته للمطالبة باسترجاع هاتفها النقال، الذي كان ابنها قد أخذه، وفق المعطيات المتداولة، من أجل بيعه مقابل الحصول على مخدر “البوفا”. وقد تطورت الأوضاع إلى مناوشات، قبل أن تتخذ منحى أكثر خطورة عقب مغادرة الأم للمكان.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد تعرض الشاب، بعد ذلك، لاعتداء جسدي عنيف من طرف أربعة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بترويج المخدرات، من بينهم شخص ملقب بـ”ولد الدرسة”، إلى جانب شخصين معروفين بلقبي “أولاد لكرز” و”الحفيان”، وذلك داخل المكان المذكور.
وبعد الاعتداء، عاد الضحية إلى منزل أسرته في وضعية صحية حرجة، قبل أن يتم نقله خلال الساعات الأولى من صباح الخميس 13 غشت إلى المستشفى الإقليمي ببرشيد، بعدما دخل في حالة غيبوبة، ليتقرر، بسبب خطورة وضعيته الصحية، توجيهه على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء.
غير أن محاولات إنقاذ حياته لم تكلل بالنجاح، إذ فارق الشاب الحياة بالمستشفى، في ظروف ما تزال موضوع بحث قضائي وطبي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى “السفير 24″، فإن المعطيات الأولية المتوفرة ترجح فرضية تعرض الضحية لتسمم أو مضاعفات صحية ناتجة عن تناول جرعة زائدة من الأقراص المهلوسة أو مخدر “البوفا”، ما قد يكون تسبب في دخوله في غيبوبة قبل وفاته بالمستشفى.
وأضافت المصادر ذاتها أن آثار الضرب والجرح التي عاينها الأطباء على جثة الضحية قد لا تكون، وفق المعطيات الأولية، السبب المباشر في الوفاة، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التشريح الطبي والخبرة الطبية المنجزة لتحديد السبب الحقيقي للوفاة بشكل دقيق.
وبعد إخضاع جثمان الهالك للتشريح الطبي بالمستشفى الجامعي ابن رشد، جرى نقل جثمانه، بعد عصر يوم الأحد 16 غشت الجاري، إلى جماعة جاقمة، حيث ووري الثرى في مقبرة محلية، وسط أجواء من الحزن والأسى.
وفي سياق متصل، باشرت عناصر الدرك الملكي بالمركز القضائي بسرية برشيد أبحاثا وتحريات ميدانية مكثفة، مكنت، في وقت وجيز، من تحديد هويات عدد من المشتبه في ارتباطهم بهذه القضية، قبل أن تتمكن من توقيف أحدهم داخل منزل أسرته ببلوك الحي الحسني بمدينة برشيد، للاشتباه في تورطه في الأحداث التي سبقت وفاة الشاب.
واللافت في القضية أن الموقوف كان يحمل بدوره إصابات خطيرة على مستوى رجليه، وخضع على إثرها لعملية جراحية، دون أن يتقدم، حسب المعطيات المتوفرة، بأي شكاية لدى مصالح الدرك الملكي، وهو ما ينتظر أن تكشف الأبحاث القضائية الجارية خلفياته وملابساته، وكذا ما إذا كانت له علاقة مباشرة بالأحداث التي سبقت وفاة الضحية.
هذا، وطالبت عائلة الهالك السلطات القضائية والأمنية بمواصلة الأبحاث بكل جدية وتجرد، وتحديد المسؤوليات الكاملة في هذه القضية، مع توقيف جميع من تثبت صلته بالواقعة وتقديمه أمام العدالة، مؤكدين أن وفاة ابنهم في هذه الظروف المأساوية تستوجب كشف جميع الملابسات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وتبقى هذه المعطيات، في انتظار استكمال البحث القضائي وصدور نتائج الخبرة والتشريح الطبي، مجرد معطيات أولية، فيما تظل القرارات القضائية وحدها الكفيلة بتحديد المسؤوليات والإدانة من عدمها.



