
السفير 24 – محمد بلفلاح
فتحت الفرقة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، بأمر من النيابة العامة لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، تحقيقا في شكاية تتعلق بالتشهير والسب والقذف والابتزاز الإلكتروني، تقدم بها أحد الضحايا، وهو عون سلطة يشتغل بالسوالم الطريفية ضد المدعو (م. ك) الذي دأب، بحسب مضمون الشكاية، على استغلال منصات التواصل الاجتماعي لبث مقاطع مباشرة يتضمن بعضها اتهامات وعبارات مسيئة في حق أشخاص ومؤسسات دون الإدلاء بما يثبتها.
وحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن المشتكي تعرض لحملة تشهير ممنهجة عبر عدد من البثوث المباشرة والمنشورات الرقمية، تضمنت عبارات اعتبرها ماسة بسمعته وكرامته، فضلا عن توجيه اتهامات خطيرة في حقه دون سند قانوني أو قضائي. كما أكد أن هذه الأفعال خلفت له أضرارا معنوية ومهنية كبيرة، دفعته إلى اللجوء إلى القضاء من أجل حماية حقوقه وإنصافه.
وأفادت المصادر ذاتها أن النيابة العامة المختصة تفاعلت مع مضمون الشكاية وأعطت تعليماتها للفرقة الولائية للشرطة القضائية من أجل مباشرة الأبحاث والتحريات اللازمة، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، وذلك في إطار البحث القضائي الرامي إلى التحقق من الأفعال المنسوبة للمشتكى به وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عنها.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المدعو “م.ك” موضوع الشكاية، الذي لا يعرف له عمل قار غدا احتراف التشهير ضد المسؤولين والمواطنين، سبق أن أثار الجدل بسبب مضامين بعض خرجاته الإعلامية والرقمية، كما سبق أن صدر في حقه حكم قضائي بالحبس النافذ في قضايا مرتبطة بالتشهير والقذف، عقب استهدافه لقضاة وأحد الإعلاميين باتهامات اعتبرها القضاء آنذاك غير مؤسسة وتستوجب المتابعة والعقاب.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتعلق بحدود حرية التعبير على الفضاء الرقمي، والفارق بين ممارسة النقد وإبداء الرأي من جهة، وبين التشهير والمس بالحياة الخاصة والاعتداء على سمعة الأشخاص من جهة أخرى، خاصة في ظل تنامي استعمال البث المباشر ومنصات التواصل الاجتماعي كوسائل للتأثير وتوجيه الاتهامات دون احترام الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة لهذا المجال.
ومن المنتظر أن تكشف نتائج البحث الذي تباشره مصالح الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة عن ملابسات القضية وحقيقة الأفعال المبلغ عنها، بعد الاستماع إلى المشتكي في محضر رسمي، قبل اتخاذ المتعين قانونا في ضوء ما ستسفر عنه إجراءات التحقيق الجارية.



