
السفير 24 – أفريلي مهدي
تحولت ظاهرة الترامي على الملك العمومي ببعض المناطق بإقليم النواصر إلى مصدر قلق متزايد، في ظل تسجيل عدد من التجاوزات التي تمس الفضاءات المشتركة والأرصفة والطرقات، بل وأحيانا الشروع في أشغال أو احتلالات تفرض أمرا واقعا قبل تدخل الجهات المختصة، وفي السياق ذاته ، فإن هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القانون، وحول فعالية آليات المراقبة والزجر في مواجهة كل من يعتبر الملك العمومي مجالا مفتوحا لتحقيق مصالحه الخاصة على حساب المصلحة العامة.
وعليه فإن أي تراخ في تطبيق القانون أو تأخر في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من شأنه أن يبعث برسائل سلبية، مفادها أن المخالفة لا تترتب عنها عواقب، وهو ما قد يشجع آخرين على سلوك النهج نفسه فالصرامة في مواجهة المخالفات لا تستهدف التضييق على المواطنين، وإنما ترمي إلى حماية النظام العام، وصون حقوق الجميع، والحفاظ على الملك العمومي باعتباره ملكا مشتركا لا يجوز الاستيلاء عليه أو استغلاله خارج الضوابط القانونية.
وجدير بالذكر أيضا، بأن الرهان اليوم يبقى على تفعيل القانون بعدالة وحزم، دون تمييز أو انتقائية، حتى ، يقتنع الجميع بأن لا أحد فوق القانون ،فالمطلوب ليس فقط تحرير الملك العمومي عند الضرورة، بل أيضا ضمان استمرارية المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن هيبة القانون تتحقق بتطبيقه على الجميع، ولأن حماية الملك العمومي مسؤولية جماعية تبدأ من الإدارة وتنتهي عند احترام كل مواطن للقانون.
كما عبر عدد من المواطنين عن رغبتهم بأن يعطي السيد عامل عمالة إقليم النواصر تعليماته الصارمة لكافة السلطات والجهات المختصة من أجل التطبيق الحازم للقانون، وعدم التساهل مع أي مخالف، كيفما كانت صفته أو مركزه، صونا للملك العمومي من كل أشكال الاستغلال غير المشروع فسيادة القانون تقتضي المساواة بين الجميع، وتطبيق النصوص القانونية دون انتقائية أو تردد، انسجاما مع القاعدة القانونية الراسخة التي تنص على أنه “لا يُعذر أحد بجهله للقانون”، وهي قاعدة تجعل احترام القانون واجبا على الجميع، وتؤكد أن أي مخالفة تستوجب ترتيب الآثار القانونية المقررة في حق مرتكبها.
كما تؤكد “السفير 24″، بأن ما سلف ذكره لا يعني بأي حال من الأحوال تبخيس المجهودات الجبارة التي تبذلها مختلف السلطات على مستوى إقليم النواصر، وإنما هي دعوة صادقة إلى تسريع وتيرة الإجراءات، وتفعيل آليات الردع، وترسيخ سيادة روح القانون، بما يضمن التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية على الجميع.



