في الواجهةكتاب السفير

أخطر من أعداء الخارج… أعداء الداخل

أخطر من أعداء الخارج... أعداء الداخل

le patrice

السفير 24  – هشام بلحسين

الأوطان لا تهزمها العواصف بقدر ما يرهقها من يصر على إطفاء شعلة الأمل في نفوس أبنائها. فحين يصبح التحريض أسلوبًا، واليأس رسالة، والتشكيك في كل إنجاز عادة، فإن الخاسر الأول والأخير هو الوطن.

تحريك أعداد محدودة من الشباب لا يمكن أن يختزل شعبًا بأكمله، ولا أن يلغي جهود الملايين الذين يعملون ويبنون ويؤمنون بالمستقبل. لكن تحويل الشباب إلى وقود للهجرة غير النظامية، ودفعهم إلى ركوب المجهول، لا يصنع تغييرًا، بل يفتح أبواب المآسي، ويترك خلفه غرقى ومفقودين وأسرًا مكلومة.

وفي كل مرة تقع فيها مأساة، تتحرك بعض الأصوات المعادية خارج الحدود لاستغلالها وتقديمها وكأنها الصورة الوحيدة للبلاد. وفي المقابل، يظهر من يختار، عن قناعة أو عن غير قصد، ترديد الخطاب نفسه، فلا يرى إلا السواد، ولا يعترف بأي خطوة إلى الأمام، ولا يقدم حلًا بقدر ما يغذي الإحباط.

ومن وجهة نظري، فإن الطابور الخامس لا يُقاس بالشعارات، بل بكل خطاب يجعل اليأس مشروعًا، ويصور الوطن وكأنه بلا مستقبل، ويعمل على هدم الثقة بدل ترميمها، وعلى تضخيم الإخفاقات وتجاهل النجاحات. فالنقد المسؤول يبني، أما جلد الذات بلا أفق فلا يخدم إلا من ينتظر تعثر الوطن.

قد ترتفع أصوات الهدم، وقد يعلو ضجيج المشككين، لكن الأوطان لا تبنى بالصراخ، ولا تنهض بالتحريض، ولا تتقدم بتحويل الإحباط إلى ثقافة. إن عجلة التنمية لا يحركها أصحاب الشعارات، بل يحركها العمل والإنتاج والإرادة، وستظل أقوى من كل من يراهن على تعطيلها، سواء جاء الضغط من الخارج أو وجد له صدى في الداخل.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى