
السفير 24 / سطات – خاص
في موسم انتخابي تتعدد فيه الأسماء وتتنوع فيه الخطابات، يختار عثمان بادل، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة سطات، أن يضع البرنامج في قلب المنافسة، واضعا أمام ساكنة الإقليم تصورا ينطلق من عناوين تبدو الأكثر التصاقا بأسئلتها اليومية، الشغل، الاستثمار، الشباب، القدرة الشرائية، الخدمات والتنمية المجالية.
القضية بالنسبة إلى بادل لا تبدو مجرد تقديم لبرنامج حزبي وطني بصيغته العامة، وإنما محاولة لربط تلك الالتزامات بخصوصية سطات، وبالأسئلة التي تفرض نفسها داخل إقليم يمتلك مؤهلات فلاحية واقتصادية وموقعا جغرافيا مهما، لكنه يواجه في المقابل انتظارات متزايدة في مجالات التشغيل والاستثمار وتحسين الخدمات وتقليص الفوارق المجالية.
ويخوض حزب الأصالة والمعاصرة هذه الاستحقاقات ببرنامج انتخابي يقوم على خمسة مواثيق و20 التزاما، تشمل القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان الاستراتيجي، والنمو والاستدامة. وهي عناوين واسعة، غير أن الرهان الحقيقي بالنسبة إلى أي مرشح هو كيفية ترجمتها إلى قضايا ملموسة داخل المجال الذي يسعى إلى تمثيله.
ومن هذه الزاوية، يحتل التشغيل موقعا متقدما في الخطاب الانتخابي لعثمان بادل. فالبرنامج الوطني للحزب يستهدف إحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الفترة 2027–2031، إلى جانب إجراءات وبرامج تستهدف إدماج الشباب في التعليم والتكوين وسوق الشغل وتشجيع المبادرة المقاولاتية.
وبالنسبة إلى سطات، لا يتوقف السؤال عند عدد فرص الشغل، بل يمتد إلى طبيعتها ومصادرها وكيفية خلق اقتصاد محلي أكثر قدرة على استيعاب الطاقات والكفاءات. فالإقليم بما يتوفر عليه من إمكانات فلاحية واقتصادية وموقع جغرافي مهم، يملك عناصر يمكن أن تشكل قاعدة لاستثمارات منتجة، غير أن التحدي يكمن في تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع حقيقية، وقيمة مضافة، وفرص شغل يستفيد منها أبناء المنطقة.
وهنا يبرز الاستثمار باعتباره أحد المفاتيح الأساسية في التصور الذي يقدمه بادل.. فالاستثمار، في هذا السياق، لا يطرح باعتباره مجرد أرقام أو مشاريع معزولة، وإنما باعتباره مدخلا لخلق الثروة وتحريك الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع دعم المقاولات وربط التكوين بحاجيات الاقتصاد وسوق الشغل.
وإذا كان الشباب يحتل موقعا مركزيا في البرنامج الوطني للحزب، فإن خصوصية الملف داخل سطات تمنحه بعدا إضافيا.. فالشباب لا يحتاج فقط إلى خطاب عن المستقبل، وإنما إلى تكوين يفتح أبواب الاندماج، ومقاولة تجد شروط النمو، واستثمار ينتج فرصا، ومسارات واضحة نحو العمل والمبادرة الاقتصادية.
وفي هذا المستوى، يحاول بادل تقديم البرنامج الوطني من زاوية محلية، بحيث لا تبقى قضايا الشباب والتشغيل والتكوين عناوين منفصلة، وإنما عناصر داخل منظومة واحدة: تكوين أفضل، اقتصاد أكثر قدرة على خلق الفرص، ومقاولة أكثر حضورا، واستثمار أكثر ارتباطا بالحاجيات المحلية.
لكن التنمية لا تختزل في الاقتصاد وحده، فالقدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية تحتلان بدورهما مساحة داخل البرنامج الوطني للحزب، من خلال مقترحات مرتبطة بالأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي، إلى جانب ملفات الصحة والتعليم والسكن والخدمات الرقمية.
وعلى المستوى المحلي، تكتسب هذه الملفات معناها حين ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين، وبجودة الخدمات العمومية، وبالقدرة على تقليص الفوارق بين مختلف الجماعات والمراكز والدواوير بإقليم سطات. فالتنمية المجالية لا تقاس فقط بحجم المشاريع، وإنما كذلك بمدى وصول أثرها إلى المواطن أينما كان داخل الإقليم.
وفي جولات بادل الانتخابية بعدد من مناطق الإقليم، يحاول المرشح أن يجعل من الحضور الميداني جزءا من مقاربته، عبر عرض الخطوط العامة لتصوراته والاستماع في الوقت نفسه إلى انتظارات الساكنة. وهي معادلة تجعل البرنامج في مواجهة مباشرة مع الواقع، وتفتح المجال أمام اختبار مدى قدرته على الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المواطنون.
ومن هنا تحديدا تتجاوز المعركة الانتخابية حدود الشعارات.. فالمواطن لا يسأل فقط عن اسم الحزب أو المرشح، وإنما يسأل عن العمل والدخل، وعن فرص أبنائه، وعن الاستثمار، وعن المدرسة والصحة والنقل والسكن، وعن جودة الإدارة والخدمات، وعن قدرة ممثليه على نقل هذه الملفات إلى المؤسسات.
وفي هذا السياق، يكتسب الترافع البرلماني أهميته. فتمثيل الإقليم تحت قبة البرلمان لا يعني فقط حضورا رمزيا، وإنما يفتح أمام النائب أدوات التشريع والمراقبة البرلمانية ومناقشة السياسات العمومية والدفاع عن القضايا الترابية. ولذلك تصبح المعرفة بالملفات، والقدرة على تحليلها، وصياغة المطالب، ومتابعتها داخل المؤسسات، عناصر أساسية في العمل البرلماني.
وعثمان بادل يحاول أن يبني حضوره الانتخابي على هذه المعادلة: برنامج وطني واضح، قراءة محلية للأولويات، وحضور ميداني يسمح بالاستماع المباشر إلى الساكنة. وبين هذه العناصر، يضع ملفات الاستثمار المنتج، وفرص الشغل، ودعم الشباب، وتحسين الخدمات والتنمية المجالية في صدارة النقاش حول مستقبل سطات.
كما أن الحديث عن تمثيل الإقليم لا ينبغي أن يختزل في الانتماء إلى جماعة ترابية أو منطقة بعينها؛ فالنائب، في وظيفته الدستورية، يمثل الأمة، وفي الوقت نفسه يحمل إلى المؤسسات القضايا التي تهم الدائرة التي انتخب فيها. ولذلك فإن معيار التمثيل البرلماني يرتبط كذلك بالقدرة على فهم الملفات والترافع عنها ومتابعتها، وليس فقط بالشعارات المرتبطة بالانتماء الجغرافي.
بهذا المعنى، يضع عثمان بادل برنامجه الانتخابي في مواجهة مباشرة مع أسئلة سطات: كيف يتحول الاستثمار إلى شغل؟ كيف يصبح التكوين رافعة للإدماج؟ كيف تستفيد المقاولات من دينامية الإقليم؟ كيف تتحسن الخدمات؟ وكيف يمكن تقليص الفوارق بين مختلف مكونات المجال؟
أسئلة كثيرة، لكنها في النهاية تصب في سؤال واحد: ما الذي يمكن أن يحمله التمثيل البرلماني الجديد إلى سطات؟
فالبرنامج الانتخابي يجيب بتصور يقوم على الشغل والاستثمار والشباب والقدرة الشرائية والخدمات والتنمية المستدامة، بينما يضع الحضور الميداني هذه العناوين أمام انتظارات المواطنين. وبين الاثنين، يبقى الرهان على القدرة على الانتقال من الالتزام الانتخابي إلى الترافع المؤسساتي، ومن الترافع إلى السياسات والبرامج، ومن البرامج إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.
وهنا تكمن أهمية هذه الاستحقاقات بالنسبة إلى سطات، ليس فقط في تعدد المرشحين، وإنما في تعدد التصورات المطروحة لمستقبل الإقليم، وفي قدرة كل مشروع على تقديم إجابات واضحة عن الملفات التي تنتظر حلولا فعلية.
وفي هذا المشهد، يدخل عثمان بادل المنافسة حاملا برنامجا انتخابيا يضع الشغل والاستثمار والشباب والخدمات في قلب خطابه، ومقدما نفسه بتركيبة تجمع بين التكوين العلمي والحضور الميداني والاشتغال على قضايا ذات صلة مباشرة بأولويات الإقليم.
أما الحكم النهائي، فيبقى لصناديق الاقتراع وللناخبين، الذين ستكون أمامهم برامج وأسماء وخيارات متعددة، فيما سيظل التحدي الأكبر بعد الاستحقاق هو تحويل الوعود إلى عمل، والبرامج إلى مشاريع، والمطالب إلى ترافع مؤسساتي قادر على خدمة سطات وساكنتها.



