في الواجهةمجتمع

حدائق برشيد.. فضاءات عمومية بملايين الدراهم تلفظ أنفاسها وسط الإهمال.. فمن يتحمل المسؤولية؟

حدائق برشيد.. فضاءات عمومية بملايين الدراهم تلفظ أنفاسها وسط الإهمال.. فمن يتحمل المسؤولية؟

le patrice

السفير 24

رغم الاعتمادات المالية التي رصدت خلال السنوات الماضية لإنجاز وتأهيل عدد من الحدائق والمنتزهات بمدينة برشيد، إلا أن واقع هذه الفضاءات العمومية اليوم يثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما تحولت العديد منها إلى مساحات مهملة تفتقد لأبسط شروط الصيانة والعناية، في مشهد لا ينسجم مع الأهداف التي أحدثت من أجلها باعتبارها متنفسا للعائلات والأطفال وساكنة المدينة، خصوصا مع الارتفاع الكبير الذي تعرفه درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وفي تصريحات متطابقة لـ”السفير 24″، أكد عدد من المواطنين أن غالبية الحدائق والمنتزهات أصبحت تعيش وضعا وصفوه بـ”المؤسف”، بسبب جفاف المساحات الخضراء، وغياب السقي والصيانة الدورية، وتدهور تجهيزاتها، الأمر الذي جعلها، بحسب تعبيرهم، تدخل خانة النسيان، بعدما كانت في وقت سابق قبلة للعائلات والأطفال. وأضافوا أن هذا الواقع دفع العديد من الأسر إلى البحث عن أماكن بديلة لقضاء أمسياتها، حيث أصبح عدد كبير من المواطنين يفضلون الجلوس ليلا بجنبات الطرق أو بالقرب من الفيلات والأحياء الهادئة، هربا من حدائق لم تعد توفر الحد الأدنى من الراحة أو الجمالية، رغم الأموال العمومية التي رصدت لإنجازها.

وأشار المشتكون إلى أن الإهمال طال عددا من الحدائق التي أنجزت بميزانيات مهمة من طرف المجلس الجماعي لبرشيد، وفي مقدمتها حديقة المغرب العربي، التي قالوا إنها فقدت جزءا كبيرا من رونقها بسبب غياب الصيانة، إضافة إلى حديقة “الرخامة” بـ”البلوك”، والتي كانت، وفق إفاداتهم، تضم مساحات خضراء وألعابا للأطفال، قبل أن تتحول اليوم إلى أرض جرداء بعدما دمرت تجهيزاتها بالكامل، وأصبحت، بحسب وصفهم، فضاء للكلاب الضالة وإسطبلا للحمير، في غياب أي تدخل يعيد إليها وظيفتها الأصلية كمتنفس للساكنة.

وأضاف المتحدثون أن وضعية الحديقة المتواجدة على طريق مديونة، بالقرب من تجزئة الليالي 2، لا تقل تدهورا، مؤكدين أن الشركة المكلفة بالأشغال المرتبطة بشبكة الماء الصالح للشرب، قامت بحفر أجزاء من الحديقة وتركتها دون إعادة تهيئتها، مما شوه منظرها العام وأفقدها جزءا من جاذبيتها. كما أوضحوا أن أشغال البستنة وإعادة تهيئة المساحات الخضراء التي تضررت بسبب الحفر، والمرتبطة بتجزئة رياض الريحان، ما تزال متوقفة منذ حوالي أربع سنوات، دون إعادة زرع العشب الأخضر أو تأهيل الفضاء كما كان عليه سابقا، معتبرين أن غياب تتبع المجلس الجماعي لبرشيد وعدم إلزام الشركة بإصلاح الأضرار وإعادة الأماكن إلى حالتها الأصلية، ساهم في استمرار هذا الوضع إلى اليوم.

وأكد المتحدثون أن المحافظة على الفضاءات الخضراء لا تقل أهمية عن إنشائها، لأن غياب الصيانة والتتبع يفقدها دورها البيئي والاجتماعي والجمالي، ويجعل الأموال العمومية التي صرفت عليها تفقد جدواها، في وقت أصبحت فيه المدن الحديثة تراهن على الحدائق والمنتزهات باعتبارها رئة حقيقية لتحسين جودة العيش والرفع من جاذبية المجال الحضري.

وطالب المتحدثون، في تصريحاتهم لـ”السفير 24″، المجلس الجماعي لبرشيد بالتدخل الفوري لإعادة الاعتبار للحدائق والمنتزهات العمومية، التي أصبحت، بحسب تعبيرهم، عنوانا للإهمال بدل أن تكون متنفسا لساكنة المدينة. كما دعوا إلى فتح تحقيق إداري ومالي للكشف عن أسباب هذا التدهور، وتحديد أوجه صرف الاعتمادات التي خصصت لإنجاز وصيانة هذه الفضاءات، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بواجبات التتبع والمراقبة. وتساءل المتحدثون باستغراب: كيف لحدائق أنجزت بأموال عمومية ورصدت لها ميزانيات مهمة أن تتحول في ظرف وجيز إلى مساحات جافة ومهملة؟ وأين هي برامج الصيانة الدورية والمراقبة التي يفترض أن تحافظ على هذه المشاريع وتضمن استدامتها وصون المال العام؟

هذا، ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل سيتحرك المجلس الجماعي لبرشيد لإنقاذ ما تبقى من هذه الفضاءات العمومية قبل أن تتحول إلى مجرد ذكرى، أم أن الحدائق التي كلفت ميزانيات ضخمة ستظل شاهدة على مرحلة من الإهمال، في وقت تتطلع فيه ساكنة برشيد إلى مدينة توفر فضاءات خضراء تليق بها وتحترم حق المواطنين في بيئة سليمة وجودة عيش أفضل؟

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى