
السفير 24
طوى المعني بالأمر، المعروف بلقب “الخيمة”، جزءا من الجدل الذي رافق الواقعة الأخيرة التي استهدفت الصحافية فاطمة الزهراء رجمي وطاقم جريدة “شوف تيفي”، بعدما تقدم باعتذار رسمي على خلفية الحادث الذي أثار خلال الأيام الماضية ردود فعل واسعة داخل الأوساط الإعلامية والمهنية.
وجاء هذا الاعتذار في أعقاب موجة تضامن قوية عبرت عنها هيئات وتنظيمات مهنية وعدد من الفاعلين في الحقل الإعلامي، الذين أكدوا رفضهم المطلق لأي ممارسات من شأنها المساس بكرامة الصحافيين أو عرقلة مهامهم أثناء أداء واجبهم المهني في الميدان.
وكانت الواقعة قد أثارت نقاشا واسعا بشأن ضرورة توفير الظروف الملائمة لممارسة العمل الصحافي، واحترام حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومة ونقلها إلى الرأي العام، باعتبار ذلك من المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها دولة الحق والقانون، ومن الضمانات الضرورية لترسيخ إعلام مهني مسؤول ومستقل.
وفي السياق ذاته، اعتبر عدد من المهنيين أن خطوة الاعتذار تشكل مؤشرا إيجابيا نحو احتواء تداعيات الحادث وتجاوز حالة الاحتقان التي خلفها، خاصة بعد الاستياء الكبير الذي عبرت عنه مختلف مكونات الجسم الصحافي تضامنا مع الزميلة فاطمة الزهراء رجمي.
كما أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة أهمية تعزيز ثقافة احترام العمل الإعلامي داخل الفضاءات العامة، وترسيخ الوعي بالأدوار الحيوية التي تضطلع بها الصحافة في نقل الأخبار ومواكبة القضايا المجتمعية، بعيدا عن كل أشكال التضييق أو الإساءة التي قد تطال العاملين في هذا القطاع.
ومن جهة أخرى، شدد عدد من الفاعلين الإعلاميين على أن حماية الصحافيات والصحافيين أثناء مزاولة مهامهم تظل مسؤولية جماعية، تقتضي احترام القانون والمؤسسات، وصون كرامة المهنيين بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية التي تكفل حرية التعبير وحرية الصحافة باعتبارهما من الدعائم الأساسية للمجتمع الديمقراطي.
وبينما أسدل الاعتذار الستار على جانب من هذه الواقعة، فإن الرسالة الأبرز التي أفرزتها تبقى مرتبطة بضرورة ترسيخ قيم الاحترام المتبادل بين مختلف الفاعلين، وضمان ممارسة العمل الصحافي في أجواء آمنة تحفظ للصحافيين كرامتهم وتمكنهم من أداء رسالتهم المهنية بكل حرية ومسؤولية.


