مجتمعفي الواجهة

رسالة ماستر للباحث حسن راقي تؤكد: الجهوية المتقدمة مدخل قانوني ومؤسساتي ناجع لتفعيل الحكم الذاتي بالصحراء المغربية

رسالة ماستر للباحث حسن راقي تؤكد: الجهوية المتقدمة مدخل قانوني ومؤسساتي ناجع لتفعيل الحكم الذاتي بالصحراء المغربية

le patrice

السفير 24 – بقلم : محمد تكناوي

قدم الباحث حسن راقي رسالة لنيل شهادة الماستر تحت عنوان “مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية: دراسة في ضوء الجهوية المتقدمة”، سلط من خلالها الضوء على العلاقة التكاملية بين خيار الجهوية المتقدمة ومبادرة الحكم الذاتي كآليتين دستوريتين وسياسيتين لترسيخ الوحدة الترابية وتحقيق التنمية المجالية.

وأكدت الأطروحة أن التطور التاريخي للمجتمع المغربي أفرز واقعا تميز بالبنية القبلية، قبل أن ينتقل المغرب في العقود الأخيرة نحو تكريس خيار الجهوية المتقدمة كمدخل استراتيجي لإعادة هيكلة العلاقة بين المركز والمجال الترابي، على أساس توزيع أكثر توازنا للسلطات والاختصاصات بما يضمن فعالية التدبير العمومي.

وفي خضم هذا التوجه الإصلاحي، برز “مشروع الحكم الذاتي” كحل سياسي واقعي وذي مصداقية لتسوية قضية الصحراء المغربية، يقوم على منح الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في تدبير شؤونها المحلية مع الحفاظ على سيادة الدولة ووحدتها الترابية، وهو ما حظي بإشادة دولية واسعة لانسجامه مع الشرعية الدولية ومبادئ الحوار والتوافق.

كما تنبع أهمية الموضوع من كونه يتناول قضية وطنية ذات أبعاد قانونية وسياسية وتنموية واستراتيجية، ويرتبط بمبادرة وطنية قدمها المغرب لتسوية النزاع، وبخيار دستوري هو “الجهوية المتقدمة” الذي أقره دستور 2011.

وأرجع الباحث دوافع اختياره إلى الأهمية البالغة لقضية الوحدة الترابية، وإلى الاهتمام الأكاديمي بمجال القانون العام والتنظيم الترابي، خاصة بعد الاطلاع على مواد القانون الدستوري والإداري واللامركزية خلال سلكي الإجازة والماستر.

وانطلقت الرسالة من الإشكالية المحورية: إلى أي حد تشكل الجهوية المتقدمة إطارا قانونيا ومؤسساتيا ملائما لتفعيل مبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية؟وتفرعت عنها أسئلة حول المرتكزات القانونية للحكم الذاتي، والأسس الدستورية للجهوية، وأوجه التقاطع بينهما والآليات الكفيلة بتفعيل المشروع.

واعتمد الباحث “المنهج الوصفي والتحلي والمقارن” لدراسة الإطار المفاهيمي والقانوني للمشروعين واستحضار تجارب دولية في الحكم الذاتي واللامركزية.

وخلص البحث إلى أن “الجهوية المتقدمة تمثل أهم الإصلاحات الدستورية” التي عرفها المغرب، وأن مبادرة الحكم الذاتي منسجمة معها وتتقاطع معها في توسيع صلاحيات الهيئات المحلية وتعزيز المشاركة. كما أشار إلى أن فعالية الجهوية تبقى رهينة بتفعيل الاختصاصات وتوفير الموارد وتجاوز بعض أشكال الرقابة المركزية.

وأوصى الباحث بمراجعة المقتضيات القانونية، وتفعيل مبدأ التدبير الحر، وتعزيز الموارد المالية، وتطوير القدرات الإدارية، وتوسيع الديمقراطية التشاركية، وإرساء حكامة ترابية قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأخيرا وليس اخرا تشكل هذه الأطروحة إضافة علمية مهمة في مجال القانون العام والتنظيم الترابي بالمغرب. فقد نجح الباحث حسن راقي في مقاربة موضوع راهن وحساس بمنهجية أكاديمية رصينة، وربط بين الجانب النظري والتطبيقي من خلال تحليل دقيق للنصوص القانونية والسياقات السياسية.

كما أن البحث ساهم في إبراز مدى انسجام مبادرة الحكم الذاتي مع الورش الملكي للجهوية المتقدمة، وقدم مقترحات عملية يمكن البناء عليها لتعزيز الحكامة الترابية وتحصين الوحدة الوطنية.

وتعكس هذه الدراسة عمق الوعي الأكاديمي بأهمية قضايا الوطن، وتؤكد أن البحث العلمي يمكن أن يشكل رافعة لتأطير النقاش العمومي وتقديم حلول مبتكرة للتحديات التنموية والسياسية التي يواجهها المغرب.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى