
السفير 24
تشهد مدينة القصر الكبير تناميا لظاهرة النقل السري باستعمال الدراجات النارية ثلاثية العجلات، في مشهد بات يثير قلق الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي، لما يطرحه من إشكالات تتعلق باحترام قانون السير، وضمان شروط السلامة الطرقية، وحماية أرواح مستعملي الطريق.
وتطرح هذه الظاهرة أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القوانين المنظمة للنقل والمرور، خاصة أن عددا من هذه الدراجات أصبح يستعمل في نقل الأشخاص بشكل يومي، رغم أن طبيعة ترخيصها لا تخول لها ممارسة هذا النشاط، الأمر الذي يخلق حالة من الفوضى المرورية ويزيد من المخاطر المرتبطة بحوادث السير.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير إطلاق حملات تحسيسية تحت شعار “لنغير سلوكنا”، وهو شعار يعكس أهمية ترسيخ ثقافة احترام القانون والمسؤولية المشتركة بين جميع مستعملي الطريق. فالسلامة الطرقية لا تتحقق بمجرد سن القوانين، وإنما تقتضي أيضا التزاما جماعيا باحترامها، وإدراكا بأن الطريق فضاء مشترك تحكمه حقوق وواجبات متبادلة.
إن الأمن الطرقي يقوم على معادلة دقيقة تجمع بين الحرية الفردية والمسؤولية الجماعية، فلا يجوز أن تتحول حرية التنقل إلى مصدر لتهديد سلامة الآخرين أو تعريضهم للخطر. ومن هذا المنطلق، فإن أي ممارسة خارج الإطار القانوني، كيفما كان مبررها، من شأنها أن تقوض الجهود المبذولة للحد من حوادث السير وتعزيز ثقافة احترام القانون.
كما أن استمرار انتشار النقل السري باستعمال الدراجات ثلاثية العجلات يطرح تحدياً أمام الجهات المختصة، سواء من حيث مراقبة احترام القوانين أو من حيث التصدي للممارسات التي قد تعرض الركاب ومستعملي الطريق لمخاطر حقيقية، خاصة في ظل غياب الشروط القانونية والتقنية التي تؤطر نقل الأشخاص.
وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى تعزيز المراقبة الميدانية، وتكثيف حملات التوعية والتواصل، مع التطبيق الصارم للقانون على جميع المخالفين، بما يضمن حماية الأرواح، وترسيخ ثقافة احترام قواعد السير، وتحقيق التوازن بين حق المواطن في التنقل وحقه في الأمن والسلامة على الطرقات.



