في الواجهةمجتمع

رسوم الدكتوراه بالتوقيت الميسر.. جدل قانوني وتساؤلات حول مبررات رفعها إلى 20 ألف درهم

رسوم الدكتوراه بالتوقيت الميسر.. جدل قانوني وتساؤلات حول مبررات رفعها إلى 20 ألف درهم

le patrice

السفير 24

أثار الحديث عن الرفع المحتمل لرسوم التسجيل في سلك الدكتوراه بنظام التوقيت الميسر إلى 20 ألف درهم نقاشا واسعا داخل الأوساط الجامعية، خاصة بعد تداول معطيات إعلامية تحدثت عن اعتماد هذه التعريفة الجديدة. غير أن المبدأ القانوني المؤطر لمثل هذه القرارات يفرض التمييز بين الطلبة الجدد والأفواج التي سبق لها التسجيل وفق رسوم محددة، وهو ما يجعل من الضروري توضيح نطاق تطبيق أي قرار جديد في حال تمت المصادقة عليه.

فمن الناحية القانونية والدستورية، يخضع هذا النوع من القرارات لمبدأ عدم رجعية القوانين، وهو أحد المبادئ الأساسية التي تضمن استقرار المراكز القانونية للأفراد، ويعني أن النصوص والقرارات الجديدة لا تسري بأثر رجعي على أوضاع قانونية نشأت في ظل قواعد سابقة، إلا إذا نص القانون صراحة على خلاف ذلك، وهو أمر لا ينطبق في هذه الحالة.

وبناء على هذا المبدأ، فإن أي قرار يقضي برفع رسوم التسجيل إلى 20 ألف درهم، إذا تم اعتماده والمصادقة عليه، لن يشمل سوى الأفواج الجديدة التي ستلتحق بالتكوين ابتداء من الموسم الجامعي 2026-2027، في حين ستظل جميع الأفواج السابقة خاضعة للرسوم التي سجلت بها لأول مرة، دون أي تغيير.

ويشمل ذلك، على سبيل المثال، فوج 2025-2026 الذي سيواصل أداء مبلغ 10 آلاف درهم طيلة مدة التكوين، سواء استغرق ثلاث سنوات كحد أدنى أو أربع سنوات كحد أقصى، باعتبار أن هذه هي التعريفة التي كانت سارية عند تسجيله.

أما الأفواج الأقدم، الممتدة من 2024-2025، و2023-2024، و2022-2023، و2021-2022، و2020-2021، فستظل بدورها خاضعة للتعريفة السابقة التي كانت تعتمد نظام الأشطر المرتبطة بالدخل السنوي للأسرة، والتي تتراوح بين 3000 و5000 و7000 و10000 درهم، ولن تكون معنية لا بالرفع الذي عرفته السنة الماضية، ولا بأي زيادة جديدة قد يتم اعتمادها مستقبلا.

وبلغة مبسطة، فإن القاعدة القانونية السارية في مثل هذه الحالات هي: “التعريفة التي سجل بها الطالب أول مرة هي التي تستمر في التطبيق إلى حين إنهاء تكوينه.”

ويأتي هذا الجدل في سياق قرار سبق أن اتخذه الوزير الوصي على قطاع التعليم العالي خلال الموسم الماضي، عندما أقر توحيد رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه بنظام التوقيت الميسر في حدود 10 آلاف درهم، بعدما كانت الجامعات تعتمد تعريفات مختلفة، وهو ما كان يهدف إلى الحد من التفاوت بين المؤسسات الجامعية.

غير أن المستجد الذي أثار النقاش حاليا يتمثل في إعلان جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، التي تخوض أول تجربة لها في اعتماد هذا النوع من التكوين، عن تحديد رسوم التسجيل في الدكتوراه في 20 ألف درهم، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى انسجام هذا القرار مع التوجه الذي سبق أن اعتمدته الوزارة.

ويرى عدد من المتابعين أن تحديد رسوم في حدود 20 ألف درهم يظل مرتفعا بشكل لافت، ويطرح إشكالا يتعلق بمدى تناسبه مع طبيعة هذا التكوين، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية تبين الأسس المالية أو الأكاديمية التي استند إليها هذا التحديد. كما أن مضاعفة الرسوم بنسبة 100 في المائة في ظرف سنة واحدة تثير نقاشا حول مدى مراعاة القدرة المادية للطلبة الراغبين في متابعة دراساتهم العليا.

ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام؛ أولها ما إذا كانت هذه الزيادة تعكس توجها وطنيا جديدا يروم مراجعة رسوم التكوينات المؤدى عنها للمرة الثانية في ظرف سنتين، أم أنها تظل قرارا خاصا بجامعة شعيب الدكالي دون وجود قرار وزاري يقضي بتعميمه على باقي الجامعات.

كما يثير الأمر سؤالا آخر يرتبط بطبيعة استقلالية الجامعات. فمن المعلوم أن الجامعات المغربية تتمتع باستقلال مالي وإداري في حدود ما يسمح به القانون، غير أن ذلك يطرح تساؤلا مشروعا حول الأساس الذي قد تعتمد عليه جامعات أخرى، إن وقع ذلك، لتوحيد رسوم التسجيل عند 20 ألف درهم انطلاقا من التعريفة التي أقرتها جامعة شعيب الدكالي. فهل أصبحت هذه الجامعة مرجعا لتحديد الرسوم على الصعيد الوطني، أم أن لكل جامعة صلاحية تقدير رسومها وفق معاييرها الخاصة، في إطار الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها؟

وتزداد هذه التساؤلات إلحاحا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن جامعة شعيب الدكالي تعيش أول تجربة في اعتماد الدكتوراه بنظام التوقيت الميسر، وهو ما يجعل من المشروع التساؤل عن الأسباب التي دفعتها إلى اعتماد أعلى تعريفة مقارنة بما كان معمولا به سابقا.

ويضاف إلى ذلك سؤال آخر يتعلق بمنطق مراجعة الرسوم داخل المؤسسة نفسها، إذ في الوقت الذي تم فيه رفع رسوم الإجازة بألف درهم، وخفض رسوم الماستر من 16 ألفا إلى 15 ألف درهم، تم رفع رسوم الدكتوراه إلى 20 ألف درهم، وهو تفاوت يستدعي توضيح المعايير التي اعتمدت في تحديد هذه الرسوم، وما إذا كانت تستند إلى دراسة للكلفة الفعلية للتكوين أو إلى اعتبارات أخرى.

وأمام هذه المعطيات، يظل من الضروري أن تصدر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب رئاسة جامعة شعيب الدكالي، توضيحات رسمية بشأن الأساس القانوني والتنظيمي لهذه الرسوم، ومدى وجود توجه وطني لتعميمها أو اقتصارها على مؤسسة بعينها، بما يضمن وضوح الرؤية لدى الطلبة، ويحترم مبادئ الأمن القانوني والشفافية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التكوينات الجامعية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى