
السفير 24
يعيش الرأي العام المحلي حالة من الدهشة والاستياء إزاء السلوكيات المنسوبة لأحد رجال السلطة بمقاطعة سيدي بليوط بالدار البيضاء، بعدما تحول اسمه إلى مادة متداولة في الأوساط المهتمة بالشأن العام بسبب تردده المتكرر على الحانات الليلية، في وقت يفترض فيه أن يجسد رجل السلطة رمز هيبة الدولة ويلتزم بأخلاقيات المرفق العمومي. هذا المسؤول جعل مقاطعة سيدي بليوط تعيش في غالبية أحيائها انتشارا في مقاهي الشيشة وغيرها.
وحسب مصادر خاصة لـ”السفير 24″، فإن المعطيات المتداولة تثير أكثر من سؤال حول كيفية ظهور مسؤول إداري، مكلف أصلاً بممارسة سلطة الضبط، في فضاءات من هذا النوع بشكل علني، بما يتعارض مع مقتضيات الوظيفة التي تقوم أساساً على الانضباط، والوقار، واحترام ضوابط العمل الإداري.
وأضافت المصادر ذاتها، أن هذه السلوكيات، إن ثبتت، لا تمس فقط بصورة الإدارة الترابية، بل تعيد تسليط الضوء على الإطار القانوني المنظم لاختصاصات رجال السلطة، والذي يحملهم مسؤوليات واضحة تتمثل في حماية النظام العام، وتطبيق القوانين، وضمان الأمن داخل نفوذهم الترابي. مؤكدة أن أي انحراف عن هذه الأدوار ينعكس مباشرة على الثقة المفترض أن يحظى بها ممثل الدولة لدى المواطنين.
وتفيد المصادر من داخل تراب المقاطعة بأن المسؤول المذكور بات يوصف في بعض الأوساط بـ”رجل المهام الملتوية”، وهو توصيف يعكس منسوب التذمر والارتباك الذي تسببت فيه تصرفاته، والتي يعتبرها البعض خروجاً عن الضوابط المهنية، وإضراراً بصورة السلطة، وابتعاداً عن القيم التي يجب أن يتشبع بها كل فاعل إداري.
كما أكدت المصادر، أن ما يثار حول هذا المسؤول، إن تأكدت معطياته، يستدعي مباشرة تحقيق إداري دقيق، باعتبار أن تعارض المصالح والممارسات المخلة بكرامة الوظيفة تعد من النقاط الصارمة التي يشدد عليها القانون الأساسي للوظيفة العمومية، فضلاً عن التعليمات المركزية التي تلزم رجال السلطة بالسلوك القويم، وحسن تمثيل الدولة، والتقيد بمعايير المهنية والاستقامة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن مثل هذه الوقائع، بغض النظر عن ملابساتها، تسيء إلى صورة المؤسسة وتؤثر سلباً على علاقة الثقة بين المواطن والإدارة، في وقت يحتاج فيه تدبير الشأن الترابي إلى مسؤولين يتحلون بالنزاهة، والكفاءة، والقدرة على تجسيد روح القانون، لا إلى ممارسات قد تقرأ كخرق صريح لقواعد الانضباط المهني.
هذا، ولنا عودة إلى هذا المسؤول، ما دامت المعطيات المتوفرة تطرح أسئلة حقيقية حول احترام قيم المرفق العمومي، وحول مدى تفعيل آليات الرقابة والمساءلة لضمان أداء إداري يليق بثقة المواطنين ومكانة الدولة.



