السفير 24
في حادث صادم يمس صورة المغرب أمام جاليته بالخارج، تعرضت سيدة مغربية عائدة من مدينة خيرونا الإسبانية، يوم الثلاثاء 2 شتنبر 2025، رفقة أبنائها الثلاثة، لما وصفته ابتزازاً وشططاً في استعمال السلطة من طرف أحد الجمركيين بمطار بني ملال.
المتضررة أكدت في اتصالها بموقع “السفير 24” الإلكتروني، أن الجمركي المسمى (ن) أجبرها على دفع مبلغ 3000 درهم نقداً مقابل السماح لها بمغادرة المطار، رغم أن أمتعتها لم تتجاوز بعض الملابس الخاصة بأطفالها ومستلزمات أسرية بسيطة قصد الاستقرار بالمغرب.
وأوضحت أنها فوجئت باتهامها بممارسة “التجارة” لمجرد أن وزن أمتعتها بلغ 30 كيلوغراماً موزعة بين ملابس داخلية للأطفال وحقائب يدوية وسراويل، وهي كمية لا يمكن بأي حال أن تشكل مؤشراً على نشاط تجاري، بل تظل في نطاق الأمتعة الشخصية العائلية.
الخطير في هذه الواقعة أن الجمركي، وفق روايتها، لم يكتف بتحرير مخالفة أو مطالبتها برسوم وفق المساطر القانونية، بل لجأ إلى أسلوب مهين وحاط بالكرامة، ترتب عنه احتجازها رفقة أبنائها لأكثر من خمس ساعات في ظروف وصفتها بالمهينة، مما أحدث حالة من الرعب النفسي لأطفال قُصَّر وجدوا أنفسهم رهائن لمزاج موظف عمومي.

وللتوضيح، فإن مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة واضحة في هذا الباب، تنص في مادتها 165 على أن المسافرين يُعفون من أداء الرسوم الجمركية على الأمتعة ذات الطابع الشخصي والعائلي غير الموجهة للتجارة، كما أن المادة 166 تؤكد أن ما زاد عن هذه الحدود يخضع للرسوم وفق مسطرة مضبوطة، مع تحرير تصريح ومحضر رسمي. وتضيف المواد 273 وما يليها أنه يمنع منعا كلياً على أعوان الجمارك استخلاص أي مبالغ مالية خارج الإطار القانوني، ويُعتبر ذلك شططاً وجريمة يعاقب عليها القانون.
انطلاقاً من هذه النصوص، يتضح أن ما وقع للسيدة يدخل في خانة الابتزاز واستغلال النفوذ، إذ لم يُحرَّر أي محضر رسمي ولم تُسلَّم وصْلٌ جمركي يبرر الأداء، ما يجعل المبلغ المفروض فاقداً لأي أساس قانوني.
زوج المشتكية أعلن بدوره عزمه على سلوك المساطر القضائية، بتقديم شكايات لدى إدارة الجمارك والمحكمة الإدارية والوكيل العام للملك ببني ملال، فضلاً عن مراسلة مؤسسة محمد السادس للجالية المغربية بالخارج. واعتبر أن الحادث لا يسيء فقط لأسرته، بل يضرب في العمق ثقة المهاجرين في المؤسسات ويشوه صورة المغرب في أعين أبنائه بالخارج.
إن ما وقع في مطار بني ملال لا يمكن اعتباره حادثاً معزولاً، بل يكشف عن خلل بنيوي في طريقة تعامل بعض موظفي الجمارك مع أفراد الجالية المغربية. فبدل أن تكون المطارات واجهة لحسن الاستقبال وصورة مشرقة عن المغرب، تتحول في بعض الحالات إلى فضاءات للابتزاز المالي والاحتجاز التعسفي، في خرق صريح للقانون.
إننا أمام واقعة خطيرة تستوجب فتح تحقيق عاجل وشفاف من طرف المديرية العامة للجمارك، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في هذا السلوك. كما أن الكرة اليوم في ملعب وزارة الاقتصاد والمالية، والوكيل العام للملك، من أجل ضمان عدم إفلات أي مسؤول من المحاسبة، حمايةً لحقوق المواطنين، وصوناً لسمعة الوطن، وتعزيزاً للثقة بين الجالية المغربية ومؤسساتها.



