في الواجهةمجتمع

مقاطعة أنفا.. نموذج حضري ناجح يصنع الفارق بين التدبير السياسي وخدمة المواطن

مقاطعة أنفا.. نموذج حضري ناجح يصنع الفارق بين التدبير السياسي وخدمة المواطن

le patrice

السفير 24

في وقت ما تزال فيه العديد من المقاطعات بالدار البيضاء تبحث عن صيغ ناجعة لتسريع وتيرة التنمية المحلية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، تبرز مقاطعة أنفا كواحدة من التجارب التي استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تفرض نفسها كنموذج في التدبير المحلي القائم على الانسجام المؤسساتي والعمل الجماعي والتخطيط القريب من انتظارات الساكنة.

فالمتتبع للتحولات التي شهدتها أحياء بوركون والعنق وبدر وعين الذئاب وغيرها من المناطق التابعة لنفوذ المقاطعة، يلاحظ حجم الطفرة التي عرفتها البنية التحتية والتجهيزات الأساسية والفضاءات العمومية، وهي منجزات لم تعد مجرد وعود انتخابية أو مشاريع معلقة على الورق، بل أصبحت واقعا ملموسا يلامسه المواطن يوميا في تفاصيل حياته.

ومن بين أبرز المؤشرات على هذا التحول، ما تعرفه المقاطعة من توسع في المرافق الرياضية والاجتماعية، حيث تم إحداث ملاعب للقرب مفتوحة أمام الشباب والجمعيات، من بينها ملاعب مجاورة لشاطئ العنق تتيح فضاءات لممارسة الرياضة بشكل مجاني، فضلا عن إنجاز ملعب بمنطقة بدر في إطار تعزيز البنيات الرياضية ومحاربة مختلف مظاهر الانحراف والتشرد والإقصاء الاجتماعي.

كما تشهد منطقة الهجاجمة بدورها دينامية تنموية مهمة من خلال مشاريع مهيكلة من شأنها أن تغير وجه المنطقة بشكل جذري، من بينها قاعة مغطاة متعددة الاستعمالات، ومسبح، ومرآب عصري للسيارات تتجاوز طاقته الاستيعابية 240 مركبة، إضافة إلى حديقة كبرى تمتد على مساحة تفوق هكتارين ستقام فوق فضاء المرآب، بما يمنح المنطقة متنفسا بيئيا وحضريا جديدا.

ولا تقف المشاريع عند هذا الحد، بل تشمل أيضا إحداث سوق عصري جديد يتجاوز 120 محلا تجاريا، إلى جانب قاعة مغطاة كبرى تتسع لأكثر من 3000 شخص، فضلا عن مركز لتنمية القدرات النسائية بالقرب من دار الشباب العنق، في خطوة تعكس الاهتمام بالأبعاد الاجتماعية والتنموية إلى جانب المشاريع العمرانية.

ويرى العديد من المتتبعين أن جزءا كبيرا من هذا النجاح يعود إلى حالة الانسجام التي تطبع عمل مجلس مقاطعة أنفا برئاسة محمد شباك، حيث استطاع المجلس، بمختلف مكوناته، أن يجعل من المصلحة العامة نقطة التقاء بين جميع الأعضاء، وهو ما يفسر المصادقة بالإجماع على أغلب النقاط المدرجة ضمن دوراته، بعيدا عن الصراعات السياسية الضيقة التي غالبا ما تعطل عجلة التنمية في عدد من المجالس المنتخبة.

هذا التوافق أفرز نموذجا في العمل الجماعي يستحق الدراسة والتعميم، ليس فقط داخل مدينة الدار البيضاء، بل على مستوى مختلف الجماعات والمقاطعات الترابية، لأن المواطن في نهاية المطاف لا يبحث عن الصراعات والخلافات، بقدر ما ينتظر مشاريع حقيقية وخدمات ذات جودة وتحسينا مستمرا لظروف عيشه.

ورغم هذه الحصيلة الإيجابية التي باتت واضحة للعيان، فإن نجاح أي تجربة تدبيرية لا يخلو من وجود أصوات تحاول التقليل من حجم المنجزات أو عرقلة مسارها، وهو أمر طبيعي يرافق غالبا التجارب الناجحة. غير أن الواقع الميداني يبقى أبلغ من أي خطاب، فأنفا اليوم أصبحت تقدم صورة حضرية مختلفة من حيث النظافة وجودة الفضاءات العمومية والعناية بالمساحات الخضراء وجمالية الشوارع والساحات، إلى درجة أن العديد من زوارها يعتبرونها من بين أكثر الفضاءات الحضرية تنظيما وجاذبية، بما يجعلها تضاهي في بعض جوانبها عددا من المدن والعواصم الأوروبية من حيث العناية بالمجال العام وجودة المحيط الحضري.

وإذا كانت الإنجازات لا تزال تحتاج إلى المزيد من التراكم والتطوير، فإن ما تحقق بمقاطعة أنفا خلال السنوات الأخيرة يؤكد أن الإرادة السياسية، عندما تقترن بالانسجام والتخطيط وحسن التدبير، قادرة على إحداث تحول حقيقي في المجال الحضري وتحسين حياة المواطنين.

وفي الأخير، تؤكد “السفير 24” أنها لا تجامل أحدا ولا تمارس التملق لأي جهة كانت، بل تنقل للرأي العام ما تقف عليه ميدانيا من منجزات وقائع. وعندما يتعلق الأمر بمقاطعة أنفا، فإن ما تحقق على مستوى البنية التحتية والمرافق الرياضية والاجتماعية والفضاءات العمومية يستحق الإشارة والتنويه بمجلسها ورئيسه محمد شباك وكافة الموظفين والأطر الساهرين على تنزيل هذه المشاريع، خدمة للمصلحة العامة ولصورة واحدة من أرقى مقاطعات العاصمة الاقتصادية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى