
السفير 24 – محمد فلاح
في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، غابت رئيسة أكبر غرفة للصناعة التقليدية بالمغرب، ويتعلق الأمر بغرفة الصناعة التقليدية الدارالبيضاء/سطات، عن الاجتماع الدراسي الهام الذي نظمته كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، يوم الثلاثاء 2 شتنبر 2025 بالرباط، والذي خصص لتدارس مشروع قانون جديد بمثابة النظام الأساسي لغرف الصناعة التقليدية.
ورغم الأهمية البالغة لهذا اللقاء الذي جمع كبار المسؤولين وصناع القرار في القطاع، فضلت رئيسة الغرفة نهج سياسة “الكرسي الفارغ”، منتدبة كاتب المجلس لتمثيل الغرفة في هذا الاجتماع، في حين أقصت نوابها الذين يُفترض أن تكون لهم الأولوية في تمثيل الغرفة عند غياب الرئيسة.
مصادر من داخل الغرفة اعتبرت أن هذا السلوك يعكس “إصرار الرئيسة على حصر التمثيلية في دائرة ضيقة مرتبطة بانتمائها الحزبي”، لاسيما وأن كاتب المجلس المنتدب يُحسب هو الآخر على الحزب الذي تنتمي إليه الرئيسة، في تغييب واضح لنوابها المنتخبين الذين يمثلون بدورهم مختلف مكونات الغرفة.
ويرى متتبعون أن تغييب الرئيسة لنوابها يضعف صورة الغرفة على المستوى الوطني، ويقزم من دورها التمثيلي في مثل هذه اللقاءات التي يفترض أن تكون مناسبة لطرح القضايا الحقيقية للصناع التقليديين والدفاع عن مصالحهم.
الاجتماع، الذي ترأسه كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حضره الكاتب العام للقطاع، ومدير دار الصانع، ومدير المحافظة على التراث والابتكار والإنعاش، ورئيس جامعة الغرف، إلى جانب رؤساء ومديري الغرف الجهوية والمديرين الجهويين.
وقد أكد كاتب الدولة في كلمته الافتتاحية أن مشروع القانون الجديد هو ثمرة جهود جماعية وتفكير مشترك، انخرطت فيه كتابة الدولة وجامعة الغرف ورؤساؤها، من خلال لقاءات تشاورية هدفت إلى تجويد الإطار القانوني الحالي، وإرساء أسس جديدة لحكامة غرف الصناعة التقليدية.
كما اعتبر اللقاء محطة أساسية لمواصلة النقاش حول السبل الكفيلة بتطوير أداء الغرف بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز دورها في خدمة الصناع التقليديين والمساهمة في التنمية الوطنية.
في الوقت الذي ينتظر فيه الصناع التقليديون أن تكون غرفهم قوة اقتراحية وممثلا حقيقيا لمصالحهم، جاء غياب رئيسة أكبر غرفة عن هذا الاجتماع الهام، وإقصاؤها لنوابها، ليطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات التسيير ونهج “الكرسي الفارغ” الذي قد يفوّت على الغرفة فرصة إيصال صوت الصناع التقليديين في لحظة مفصلية لإصلاح منظومتها القانونية.



