
السفير 24
أطلقت الفنانة المغربية وجدان ضايف أول أعمالها الفنية بعنوان “Slow Motion”، في خطوة تعكس رؤيتها الفنية القائمة على الاحتفاء بالهوية المغربية وتقديمها بأسلوب معاصر يجمع بين الموسيقى والصورة في تجربة متكاملة.
ومن خلال هذا الإصدار الأول، اختارت وجدان ضايف أن تجعل من العمل مساحة للتعبير عن ارتباطها بجذورها الثقافية، حيث سعت إلى استحضار ملامح متعددة من التراث المغربي داخل قالب فني حديث. وقد جاء ذلك عبر توظيف عناصر موسيقية مستوحاة من الموروث المغربي، من بينها الرباب الأمازيغي وإيقاعات من الهيت الغرباوي، في محاولة لصناعة لغة موسيقية تنطلق من الأصالة وتنفتح في الوقت نفسه على الحس الفني المعاصر.
وعلى المستوى البصري، حمل الكليب عناية خاصة بالتفاصيل، إذ تم توظيف عدد من الرموز المرتبطة بالثقافة المغربية في مشاهد تعكس ثراء الموروث المحلي وتنوعه. وتتنقل عدسة الكاميرا بين فضاءات وأجواء تستحضر جانباً من الحياة المغربية، بما تحمله من دفء إنساني وارتباط بالعادات والتقاليد التي ما زالت حاضرة في الوجدان الجماعي.
كما حرصت الفنانة على إبراز بعض القيم الاجتماعية التي تشكل جزءاً من الهوية المغربية، من خلال مشاهد تعكس مكانة الأسرة واحترام الأبوين، وهي رسائل اختارت أن تمررها بصورة تلقائية داخل سياق العمل بعيداً عن الطرح المباشر.
ويحضر التراث المغربي في الكليب من خلال تفاصيل بصرية متنوعة، تتقاطع فيها الحرف التقليدية مع الأزياء المغربية الأصيلة، وتبرز فيها ملامح من العمارة التقليدية والديكورات المستوحاة من الرياض المغربي، إلى جانب لمحات من المشهد الصحراوي الذي يشكل أحد أبرز مكونات التنوع الجغرافي والثقافي للمملكة.
كما يفسح العمل المجال لبعض الطقوس اليومية المرتبطة بالثقافة المغربية، حيث تحضر أجواء الضيافة المغربية ومراسم إعداد الشاي باعتبارها جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة ورمزاً من رموز الكرم والتقارب الاجتماعي.
ومن بين التفاصيل اللافتة في هذا المشروع، اعتماد الفنانة على مقتنيات تراثية حقيقية خلال التصوير، من بينها قطعة نادرة يتجاوز عمرها مئة عام، إلى جانب قفطان عائلي يعود لأكثر من خمسين سنة، في اختيار يعكس حرصها على منح العمل بعداً أصيلاً يرتبط بالذاكرة والتاريخ، وليس فقط بالجانب الجمالي للصورة.
وترى وجدان ضايف أن الفن قادر على المساهمة في حفظ الموروث الثقافي وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة بأساليب حديثة، مؤكدة أن انطلاقتها الفنية جاءت من منطلق الاعتزاز بالهوية المغربية والرغبة في مشاركة هذا الغنى الثقافي مع جمهور أوسع داخل المغرب وخارجه.
ويعكس “Slow Motion” ملامح مشروع فني واعد لفنانة اختارت منذ بدايتها أن تربط الإبداع بالهوية، وأن تجعل من الفن وسيلة للاحتفاء بثقافة عريقة استطاعت أن تحافظ على خصوصيتها عبر الزمن، مع الاستمرار في التطور والانفتاح على مختلف أشكال التعبير الفني العالمية.
كما يجسد العمل رؤية فنية تجمع بين الأصالة والحداثة، من خلال تقديم صورة معاصرة للثقافة الأمازيغية بلغة بصرية وموسيقية قادرة على مخاطبة جمهور واسع داخل المغرب وخارجه، بما يعزز حضور الموروث الثقافي الوطني في الساحة الفنية الدولية ويؤكد قدرته على الإلهام والتجدد باستمرار.



