
السفير 24 – محمد فلاح
نجحت الضابطة القضائية لأمن أنفا بالدار البيضاء، أخيراً، في توقيف المسمى “كمال.ع”، نجل أحد أعوان السلطة العاملين بمنطقة السوالم، وهو مبحوث عنه بموجب مذكرات صادرة عن الدرك الملكي بالسوالم.
العملية التي نُفذت حسب مصادر “السفير 24” بكورنيش عين الذئاب شكلت رسالة قوية مفادها أن من عجز عن إيقاف المطلوب في نطاق نفوذه، تم توقيفه من قبل الأمن في قلب العاصمة الاقتصادية.
مصادر محلية من السوالم وسيدي رحال والخيايطة تؤكد أن “كمال” ليس حالة استثنائية، بل حلقة ضمن شبكة واسعة من المروجين المعروفين بالاسم واللقب، أبرزهم زهير الملقب بـ”ولد الفاطمي”، الذي يروّع دوار الخلايف بترويج المخدرات على متن سيارة رباعية الدفع، وعثمان المعروف بـ”ولد الحريزي”، الذي يدير شبكة واسعة النطاق ويتحرك قرب الطريق الوطنية رقم 1 في أرض خلاء شاسعة تابعة للأملاك المخزنية.
ووفق شهادات السكان وما يروج، فبعض هؤلاء المروجين لا يكتفون بالتحرك بحرية، بل يقدمون خدمات لعناصر أمنية، تشمل تمويل كراء سيارات وتغطية مصاريف إجازاتهم السنوية، وهو ما يعكس تراخياً واضحاً يسمح لهم بالاستمرار دون ملاحقة جدية.
المناطق الممتدة من السوالم إلى الساحل بالخيايطة وصولاً إلى سيدي رحال تحولت إلى فضاء خصب لتجارة جميع أنواع المخدرات والمواد الممنوعة، من الحشيش والكيف إلى الأقراص المهلوسة ومخدر “البوفا”، إضافة إلى مختلف أنواع الخمور.
وفي السوالم أصبح من السهل على المدمنين الحصول على ما يريدون، ما جعل المنطقة بؤرة مفتوحة لشبكات الإجرام المنظم.
التعيينات الأخيرة، التي شملت أحد الأسماء المتهمة سابقاً بالتقصير، أثارت استياء السكان الذين وصفوا الوضع بالمثل الشعبي “تزاد الخل على الخميرة”.
كما تشير شهادات متطابقة إلى وجود دلائل ـ صور وتسجيلات ـ تظهر بعض العناصر الأمنية في وضعيات مشبوهة مع مروجين معروفين، ما يعكس أن الأمر يتجاوز مجرد تقاعس ليشير إلى اختلالات عميقة داخل المنظومة المكلفة بمحاربة الجريمة.
اعتقال “كمال” في الدار البيضاء من قبل الأمن الوطني، رغم كونه مبحوثاً عنه منذ مدة طويلة، يكشف حجم التراخي والاختلالات التي تعيشها المنطقة. فالرسالة واضحة: لا يمكن مواجهة شبكات المخدرات بفعالية دون معالجة هذه الثغرات وضمان يقظة حقيقية تضمن تطبيق القانون بكل حزم.



