
السفير 24
بعد مرور ثلاث سنوات على تفجير خطوط الغاز الروسية “نورد ستريم” في بحر البلطيق، أعلنت السلطات الإيطالية يوم الخميس 21 غشت 2025 عن اعتقال مواطن أوكراني يبلغ من العمر 49 سنة، بناءً على مذكرة توقيف أوروبية صادرة عن النيابة العامة الألمانية المتخصصة في قضايا الإرهاب، والتي تشتبه في ضلوعه بتنسيق عملية التخريب التي هزّت العلاقات الدولية منذ خريف 2022.
وأوضحت النيابة الألمانية أن المعني بالأمر، ويدعى “سيرغي ك.”، يشتبه في كونه أحد العقول المدبرة التي نسقت عملية زرع متفجرات بخطي أنابيب “نورد ستريم 1″ و”نورد ستريم 2” قرب جزيرة بورنهولم الدنماركية في شتنبر 2022، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالبنية التحتية الاستراتيجية التي كانت تنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا وأوروبا.
وتمت عملية الاعتقال في بلدة سان كليمنتي القريبة من مدينة ريميني الإيطالية، حيث كان المشتبه به يقيم مع عائلته لبضعة أيام. وذكرت الشرطة أنه لم يُبد أي مقاومة عند توقيفه، قبل أن يُنقل مباشرة إلى أحد سجون ريميني، في انتظار إجراءات تسليمه للسلطات الألمانية.
وزيرة العدل الألمانية ستيفاني هوبيغ رحبت بهذه الخطوة ووصفتها بـ”النجاح المذهل” في مسار التحقيقات المعقدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن برلين ستظل متضامنة مع كييف، التي تعتبر من أبرز حلفائها في مواجهة الغزو الروسي.
تجدر الإشارة إلى أن قضية تخريب “نورد ستريم” تبقى إحدى أعقد الملفات الجيوسياسية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، إذ أسفرت في 26 شتنبر 2022 عن أربعة تسربات ضخمة للغاز أعقبت انفجارات قوية في قاع البحر، ما عرقل بشكل حاد إمدادات الطاقة الروسية نحو القارة الأوروبية.
ومنذ ذلك الحين، فتحت ألمانيا والسويد والدنمارك تحقيقات منفصلة، قبل أن تغلق الأخيرة ملفها عام 2024 دون نتائج حاسمة، فيما واصلت برلين جهودها القضائية والاستخباراتية.
ورغم تداول تقارير إعلامية عن وجود “خيط أوكراني” يقف وراء العملية، نفت كييف بشكل قاطع أي صلة لها بالتخريب، بينما سارعت موسكو إلى اتهام واشنطن بالوقوف وراء التفجيرات، في حين رفضت الولايات المتحدة بدورها تلك الاتهامات.
وبين تضارب الروايات وتبادل الاتهامات، قد يشكل توقيف “سيرغي ك.” نقطة تحول مفصلية قد تفتح الطريق لكشف المزيد من الحقائق حول واحدة من أبرز القضايا الأمنية والطاقية في أوروبا المعاصرة.



