
السفير 24
تطرح وضعية عدد من الموظفين بجماعة برشيد، الذين بلغوا سن التقاعد وما زالوا يواصلون ممارسة مهامهم، أكثر من علامة استفهام حول الأساس القانوني الذي يسمح باستمرارهم في العمل، خصوصا في ظل معطيات تفيد بعدم الموافقة على تمديد خدمتهم من طرف وزارة الداخلية.
وتزداد هذه الوضعية إثارة للانتباه عندما يتعلق الأمر بموظفين لا يقتصر حضورهم على الجانب الإداري، بل يستمرون، بحسب المعطيات المتداولة، في معالجة ملفات المواطنين والتعامل مع وثائق وطلبات ترتبط بشكل مباشر بالمرفق العمومي.
وفي هذه الحالة، يبرز السؤال بشكل واضح: إذا كان طلب تمديد الخدمة قد قوبل بالرفض من طرف الجهة الوصية، فما هو السند القانوني الذي يتيح للمعنيين بالأمر مواصلة ممارسة اختصاصاتهم؟ ومن يتحمل المسؤولية عن الملفات والوثائق والقرارات التي تمر عبرهم خلال هذه الفترة؟
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق فقط بوضعية إدارية تخص بعض الموظفين، وإنما يتصل أيضا بمبدأ استمرارية المرفق العمومي واحترام المساطر القانونية، فضلا عن حماية حقوق المواطنين الذين يفترض أن تعالج ملفاتهم من طرف أشخاص تتوفر فيهم الصفة القانونية لممارسة المهام المنوطة بهم.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية رئيسة جماعة برشيد، منال بادل، باعتبارها المسؤولة عن تدبير شؤون الجماعة والسهر على حسن سير مصالحها، مع التأكيد في المقابل على أن تحديد المسؤولية القانونية النهائية يظل رهينا بما ستكشف عنه الوثائق والقرارات الرسمية، وبمن أصدر قرار استمرار المعنيين بالأمر في ممارسة مهامهم.
فإذا كانت رئيسة الجماعة على علم بانتهاء الوضعية الإدارية للموظفين المعنيين، وباستمرارهم في معالجة ملفات المواطنين رغم عدم الموافقة على تمديد خدمتهم، فإن الرأي العام المحلي من حقه أن يعرف ما هو الأساس الذي تم الاستناد إليه للسماح باستمرار هذا الوضع؟
كما أن المسؤولية لا يمكن بالضرورة حصرها في شخص رئيسة المجلس، إذ تظل أدوار المصالح الإدارية المختصة والجهات المكلفة بالتتبع والمراقبة قائمة، كل حسب اختصاصاته ومسؤولياته القانونية.
والأهم من ذلك أن استمرار الوضع، إن تأكدت صحته، يفرض الكشف عن مصير الملفات التي عالجها هؤلاء الموظفون بعد بلوغهم سن التقاعد، ومدى سلامة الإجراءات التي اتخذت بشأنها، وما إذا كانت هناك أي آثار قانونية أو إدارية يمكن أن تمس مصالح المواطنين.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس توجيه الاتهام إلى أي طرف بشكل مسبق، وإنما تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام، ووضع حد للالتباس الذي يحيط بهذه القضية، خصوصا أن الأمر يتعلق بمرفق عمومي وبمصالح مواطنين يفترض أن تحظى بالحماية القانونية والإدارية.
وفي انتظار توضيحات رسمية من رئاسة جماعة برشيد والجهات المعنية، تبقى أسئلة جوهرية مطروحة: من سمح باستمرار هؤلاء الموظفين في العمل؟ وهل تتوفر الجماعة على سند قانوني يبرر ذلك؟ ومن يتحمل مسؤولية الملفات التي عولجت من طرفهم؟
أسئلة لا تبدو هامشية، لأن القضية، في نهاية المطاف، لا تتعلق فقط بموظفين بلغوا سن التقاعد، وإنما بمدى احترام القانون داخل المرفق العمومي، وبمسؤولية المسؤولين عن تدبيره، وبحق المواطن في إدارة واضحة وقرارات سليمة ومساطر لا يعتريها أي لبس.



