
السفير 24 – العيرج ابراهيم: ايت ملول
شهدت الجماعة الحضرية لإنزكان مؤخرًا حادثة مروعة كادت أن تودي بحياة شابة متدربة بإحدى مؤسسات التكوين المهني الخصوصي (ح. ف)، لتسلط الضوء مجددًا على قضية الإهمال المتفاقم للمختلين عقليًا في الشارع العام، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر لسلامة المواطنين. فبينما كانت المتدربة تحاول النجاة بنفسها من خطر داهم، سقطت أرضًا وأصيبت بالتواء في يدها، ولحسن الحظ لم تتفاقم الإصابة لتصبح كارثة حقيقية.
حادثة تحذيرية تكشف الواقع المرير
تفاصيل الحادثة، التي وقعت في وضح النهار، تكشف حجم المخاطر التي باتت تهدد سكان إنزكان بسبب التجول الحر للمختلين عقليًا دون أي رعاية أو متابعة. فالحادثة لم تكن مجرد صدفة، بل نتيجة حتمية لسلسلة طويلة من الإهمال والتراخي في التعامل مع هذه الفئة الهشة من المجتمع، والتي يتحول بعض أفرادها، في غياب الرعاية، إلى مصدر خطر على أنفسهم وعلى الآخرين.
لقد اضطرت الشابة المصابة إلى التوجه إلى إحدى المصحات الخاصة لتلقي العلاج الضروري، وهي كلفة كان يمكن تفاديها لو أن هناك آليات واضحة للتعامل مع هذه الحالات. هذا الحادث، وغيره من الحوادث المشابهة التي غالبًا ما تمر دون أن تحظى بالاهتمام الكافي، يجب أن يكون جرس إنذار للسلطات المحلية والمؤسسات المعنية.
من المسؤول؟ وأين دور الجماعة والإدارات المعنية؟
إن المسؤولية عن حماية المواطنين من هذه المخاطر لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تتوزع على عدة إدارات وهيئات.
في مقدمة هذه الجهات تأتي الجماعة الترابية التي يقع على عاتقها واجب توفير الأمن والسلامة لمواطنيها. فكيف يمكن لجماعة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام ظاهرة التجول العشوائي للمختلين عقليًا، والتي تشكل قلقًا دائمًا للسكان؟
إضافة إلى الجماعة، تتحمل وزارة الصحة مسؤولية مباشرة في هذا الملف، فهي الجهة المخولة بتقديم الرعاية الصحية والنفسية للمصابين بالاضطرابات العقلية.
فغياب مراكز الإيواء أو المصحات المتخصصة الكافية، أو ضعف الإمكانيات المخصصة لهذه الفئة، يؤدي حتمًا إلى تفاقم المشكلة ويزيد من انتشار هؤلاء الأشخاص في الشارع.
كما أن السلطات الأمنية لها دور لا يقل أهمية في تأمين الفضاء العام وضمان عدم تحول هؤلاء الأشخاص إلى مصدر تهديد.
ففي حالات الخطر المحدق، يجب أن تكون هناك إجراءات واضحة للتدخل والتعامل مع هذه الحالات بما يضمن سلامة الجميع.
دعوة إلى التحرك الفوري
لقد آن الأوان لأن تتوقف الجماعة الحضرية لإنزكان والإدارات المعنية عن سياسة التجاهل والإهمال.
فسلامة المواطنين ليست مسألة ثانوية يمكن التغاضي عنها. يجب على جميع الأطراف تحمل مسؤولياتها كاملة، واتخاذ إجراءات فورية وجادة لمعالجة هذا الملف الشائك.
ويتطلب الأمر وضع استراتيجية متكاملة تشمل:
-
تحديد دقيق لأعداد المختلين عقليًا المتواجدين في الشارع العام.
-
توفير مراكز إيواء ورعاية متخصصة تتناسب مع حالتهم الصحية والنفسية.
-
تفعيل دور اللجان المحلية لمتابعة هذه الحالات والتنسيق بين مختلف الإدارات.
-
وضع خطة للتعامل مع الحالات الخطرة بما يضمن سلامة المواطنين والعاملين في الميدان.
-
زيادة الوعي المجتمعي بأهمية التعامل الإنساني مع هذه الفئة، مع التأكيد على ضرورة حماية المجتمع من أي خطر محتمل.
إن حادثة الشابة المتدربة يجب أن تكون نقطة تحول، لا مجرد خبر عابر يُضاف إلى قائمة الحوادث المؤسفة.
فصحة وسلامة المواطنين خط أحمر لا يمكن المساومة عليه.
فهل ستتحرك الجهات المسؤولة قبل فوات الأوان، لتجنب حوادث أكثر مأساوية؟



